العدد : ١٥٤٥٣ - الثلاثاء ١٤ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٣ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥٣ - الثلاثاء ١٤ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٣ ذو القعدة ١٤٤١هـ

أخبار البحرين

تقرير حول الآليات التي انتهجتها الدول لإدارة الأزمة (1-2)

د. أشرف كشك.

السبت ١٨ أبريل ٢٠٢٠ - 02:00

أزمة كورونا اختبار حقيقي لمبدأ التضامن في التحالفات والشراكات الدولية

دول الخليج قدمت نموذجاً يحتذى في احترام حقوق الإنسان


صدر عن مركز «دراسات» تقريرٌ بعنوان: «أزمة كورونا: التداعيات والآليات التي انتهجتها الدول لإدارة الأزمة» للدكتور أشرف محمد كشك، مدير برنامج الدراسات الاستراتيجية والدولية بالمركز، مشيرا إلى أنه في ظل عدم وجود آليات دولية مشتركة لمواجهة هذه الأزمة، أصبح تعويل المواطنين بالدرجة الأولى على إجراءات حكوماتهم، الأمر الذي عزّز الثقة في تلك الحكومات، وخاصةً في ظل تميّز الإجراءات التي اتخذتها دول الخليج على كافة الصُّعُد، منها الطبي على نحوٍ خاص، فضلاً عن تعزيز مفهوم الوطنية والانتماء، وهو ما عكسته المبادرات التطوعية في عددٍ من دول الخليج، بالإضافة إلى إنهاء حالة الاستقطاب داخل بعض الدول.

وقال إنه مع أهمية التحالفات والشراكات الدولية، فإن تنويعها يبقى ضرورةً استراتيجية، في ظل تغيّر المعادلات الدولية ومراكز القوى، والتي عكست أزمة كورونا بدايتها، مشيرا إلى أن أزمة كورونا كانت اختباراً حقيقياً لمبدأ التضامن الذي تنهض عليه التحالفات والشراكات الدولية، بما يعني أن تلك التكتّلات ربما تشهد تحولاتٍ في أعقاب هذه الأزمة.

ولفت إلى أنه بغضّ النظر عن طبيعة النظام الدولي الذي سوف يتمخض عن أزمة كورونا، فإنه مما لا شك فيه أن الرابحين في إدارة هذه الأزمة هم من سيشكلون ملامح ذلك النظام، موضحا أنه مع تعدد الآثار التي شكّلتها أزمة كورونا على الأمن الإقليمي، فإن أكثرها خطورةً حالة الفراغ الأمني التي قد تنشأ بسبب انسحاب القوات الدولية التي كانت تعمل على تدريب قوات الأمن العراقية لمحاربة التنظيمات الإرهابية، والتي بدأت بالفعل في تبنّي مفهومٍ دينيٍّ متطرف لتفسير الأزمة. من ناحيةٍ أخرى سيشكّل ذلك الفراغ فرصةً سانحةً لإيران لتأجيج الصراعات الإقليمية.

وشددت على أن دول الخليج -التي لطالما كانت هدفاً لحملاتٍ منظمةٍ من جانب المنظمات الحقوقية الدولية- قدمت نموذجاً يحتذى في احترام حقوق الإنسان، منذ بدايات أزمة كورونا، حينما قامت بإجلاء مواطنيها من مدينة ووهان الصينية، في حين أن مواطني العديد من الدول لا يزالون عالقين في المطارات حتى لحظة كتابة هذا التقرير، بالإضافة إلى الإجراءات الاحترازية، والتأكيد على القدرة الاستيعابية للتعامل مع حالات الإصابة أو الاشتباه في الإصابة بذلك الفيروس، فضلاً عن التأكيد أن الخدمات الطبية تُقدّم للوافد والمقيم على حدٍ سواء، وهي جميعاً مؤشرات لا بد من توظيفها مستقبلاً للرد على الحملات المشبوهة لتلك المنظمات تجاه دول الخليج.

وأكدت أزمة كورونا -بما لا يدع مجالاً لأدنى شك- أن هناك حالةٌ من الاعتماد المتبادل بين دول العالم، ومن ثمّ فإن مصير العالم يظل واحداً مهما تباينت المصالح والقيم، بما يعني حتمية تفعيل أطُر العمل المشترك التي يُعوّل عليها في مثل هذه الأزمات، وفي ظل عدم قدرة المجتمع الدولي على مواجهة هذه الأزمة بشكلٍ جماعي فإن ذلك يمنح الفرصة مجدداً لتنظيمات الأمن الإقليمي للاضطلاع بدورها في مثل هذه الأزمات والكوارث.

وأعادت هذه الأزمة تسليط الضوء مجدداً على دور المجتمع المدني والعمل التطوعي إبان الأزمات، وهو الذي يدعم دور الأجهزة الحكومية بشكلٍ كبير، وقد اتضح ذلك من خلال العمل التطوعي في دول الخليج، مشيرا إلى أن دول العالم اعتادت الحديث عن الإعلام والأزمات، وخاصةً الإعلام الأمني، إلا أن هذه الأزمة قد سلطت الضوء على الإعلام الطبي، وهو مجالٌ جديدٌ يتعيّن الاهتمام به خلال السنوات المقبلة، مشددا على حاجة الجيوش وقوات الأمن إلى صياغة برامج تدريبية للتعامل مع أزماتٍ شاملةٍ من هذا النوع مستقبلاً.

وقال د. أشرف كشك إنه لا شك أن أزمة كورونا، التي أضحت العنوان الرئيسي والوحيد في وسائل الإعلام المختلفة في كافة دول العالم من أقصاه إلى أقصاه، تُعدّ تحدياً غير مسبوق، الأمر الذي حدا بدول العالم إلى إعلان حالة الاستنفار القصوى لمواجهة هذا التحدي، إذ لم يرتبط بقطاعٍ ما، بل بمسار الحياة اليومية الاعتيادية، فعلى أثره توقفت حركة العالم وأُصيبت كافة القطاعات الحيوية بحالة من الشلل التام، وثمة خمسة عوامل يمكن أن تفسر لماذا كان تحدياً غير مسبوق:

 الأول: أنه مقارنةً بالأزمات التي شهدها العالم من قبل، والتي بلغت أقصاها خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية، فإن دول العالم كانت تعرف من هي الأطراف المتحاربة ومدى ومسار هاتين الحربين، بينما في حالة هذا الوباء فإن العالم بأسره يحارب عدواً مجهولاً يضرب بلا هوادة كافة مناحي الحياة، وأجبر أكثر من نصف سكان المعمورة على ملازمة منازلهم.

 الثاني: أن دول العالم قد اعتادت التعامل مع أزماتٍ أمنيةٍ وسياسيةٍ واقتصاديةٍ وبيئيةٍ واجتماعية، ولم يكن في حسبانها وقوع أزمةٍ صحيةٍ تتجاوز متطلبات مواجهتها إمكانات الدول كافة بما فيها الدول المتقدمة، وبالتالي كان عنصر المفاجأة -الذي يميّز الأزمات والكوارث- حاضراً وبقوة.

 الثالث: اختلاف درجة اهتمام الدول بالقطاع الصحي عموماً. صحيحٌ أنه يتم إدراج موازنةٍ لهذا القطاع ضمن الموازنات السنوية للدول، إلا أنه لم يكن في الحسبان أن تكون هناك حالة طوارئ يصبح فيها هذا القطاع هو المتصدر للمشهد ويتحمّل كل الأعباء.

 الرابع: اختلاف دول العالم فيما بينها بشأن الاهتمام بمسألة إدارة الأزمات عموماً، وفكرة الاجراءات الاحترازية، أو بالأحرى، عدم وجود سيناريوهات تم تصميمها مسبقاً للتعامل مع أزمات دولية من هذا النوع.

 الخامس: ضعف الآليات الدولية للعمل الجماعي. صحيحٌ أن هناك منظمات متخصصة، منها منظمة الصحة العالمية، ولكن ليست لها سلطة فوقية يمكن من خلالها إلزام الدول بانتهاج هذا المسار أو ذاك، وخاصةً تحرّي الشفافية في تقديم المعلومات حول هذا الوباء.

وتأسيساً على ما سبق، يهدف هذا التقرير الاستراتيجي إلى التعرف على تداعيات هذه الأزمة على مجمل قضايا الأمن العالمي والأمن الإقليمي، والآليات التي انتهجتها دول العالم لإدارة هذه الأزمة، من خلال قسمين على النحو التالي:

التداعيات التي سبّبتها أزمة كورونا

وأضاف كشك أنه من خلال تحليل مضمون هذه الأزمة وتداعياتها الأولية، يجب التأكيد أنها ليست أزمةً عابرة، حتى وإن سبّبت آثاراً وقتية تجلّت في حالة الارتباك التي سادت العالم من أقصاه إلى أقصاه، فضلاً عن التداعيات الاقتصادية المباشرة على القطاعات التي تمسّ حياة المواطنين بشكلٍ يومي، إلا أن هذه الأزمة سيكون لها تأثيرٌ على منظومة العلاقات الدولية، وكذلك على الأمن الإقليمي، لكونها حدثا سوف يغيّر شكل العالم، على غرار التحولات الكبرى مثل الحرب العالمية الثانية أو أحداث 11 سبتمبر 2001م، أو ظهور تنظيم داعش عام 2014م، ويمكن تلخيص أهم تداعيات هذه الأزمة على النحو التالي:

تأثير الأزمة على

 التحالفات والشراكات الدولية

وتطرق إلى أن فكرة التحالفات الدولية والتنظيمات الإقليمية تنهض على مفهوم التضامن بين الدول، ليس إبان السلم فحسب بل أيضاً في حالات الحروب والطوارئ، وهي الفكرة التي تأسس بموجبها حلف الناتو وكذلك منظومة الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى الشراكات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين، ومن ثمَّ إذا ما أخفقت التحالفات والتنظيمات الإقليمية في تحقيق ذلك المفهوم، فإن بقاءها يصبح محل جدل.

 ولقد اتضح ذلك خلال أزمة كورونا في أمرين، الأول: تخلي الولايات المتحدة عن شركائها الأوروبيين منذ بدايات انتشار الوباء، من خلال إغلاق حدودها مع الدول الأوروبية باستثناء بريطانيا. صحيح أن أزمة كورونا لم تكن منشأً للخلاف الأمريكي- الأوروبي، لكنها كشفت حجم هذا الاختلاف، أما الأمر الثاني فهو: ظهور ما يشبه «التشرذم الأوروبي» في مواجهة الأزمة، سواء من خلال إغلاق الدول الأوروبية للحدود فيما بينها، أو التنافس للحصول على المعدات الطبية من الصين، بالإضافة إلى عدم وجود خطة عاجلة لإنقاذ إيطاليا؛ الدولة الأكثر تضرراً من جراء الوباء، رغم أن الميثاق المؤسس للاتحاد الأوروبي ينص في إحدى مواده على تبادل الخبرات بين الدول الأعضاء، إلا أن الأزمة أظهرت سلوكياتٍ غير مسبوقةٍ بين دول الاتحاد، حيث أشارت التقارير إلى استيلاء التشيك على كمامات كانت قادمة من الصين نحو إيطاليا، وقد كان واضحاً امتعاض المواطنين الإيطاليين من أسلوب تعامل الدول الأوروبية مع إيطاليا خلال الأزمة، الأمر الذي يجعل من بقائها في الاتحاد الأوروبي بعد انتهاء الأزمة محل تساؤل؟ 

ورغم ما كشفت عنه الأزمة من هشاشة وضعف التنظيمات الإقليمية مثل الاتحاد الأوروبي، وكذلك ضعف الشراكات والتحالفات الدولية، فإن ذلك لا يعني توقع انهيار منظومة الاتحاد الأوروبي لثلاثة أسباب، الأول: أنه نشأ عبر تطورٍ تاريخيٍ بشكلٍ متكامل، سواء على المستوى الآيديولوجي أو الواقعي. والثاني: استمرار رؤية الاتحاد الأوروبي لروسيا كتحدٍّ للمصالح الغربية، بغض النظر عن تطور علاقات بعض دوله معها، ومنها إيطاليا. والثالث: أن الأزمة لم تكن تحدياً للاتحاد الأوروبي فحسب، بل لدول العالم كافة، بما يفوق قدراتها، ومع ذلك فقد أعلن الاتحاد مبادرةٍ تتضمن تخصيص 300 مليار يورو كمساعداتٍ للشركات لمواجهة تداعيات الوباء، وإطلاق مبادرةٍ لإنشاء صندوق ضمانٍ أوروبي لحماية الاقتصاد ومكافحة آثار الأزمة.

تأثير الأزمة على النظام الدولي 

وأكد د. أشرف كشك أن أزمة كورونا سيكون لها تأثير على طبيعة النظام الدولي ربما لن تظهر ملامح ذلك النظام على المدى القريب، ولكن مؤشراتها تشي بتحولاتٍ مهمةٍ، حيث أظهرت الأزمة فقدان ثقة الشركاء الأوروبيين للولايات المتحدة بأنها ستظل الدولة القائدة في العالم، ليس بسبب قدراتها، وإنما سلوك الإدارة الأمريكية إبان الأزمة، والتي قامت بعزل الأراضي الأمريكية وإغلاق الحدود مع شركائها الأوروبيين، ولا يواجه الرئيس ترامب أزمةً مع شركائه الأوروبيين فحسب، بل إن الأزمة الداخلية لا تقل حدةً عن نظيرتها الخارجية، ليس أقلها ارتفاع عدد طلبات إعانة البطالة وفقاً لبيانات وزارة العمل الأمريكية لنهاية شهر مارس 2020م، والتي تجاوزت 7 ملايين طلب، والتي تعد الأعلى على الإطلاق في تاريخ أرقام طلبات إعانة البطالة، حيث بلغت 695 ألف طلب في أكتوبر 1982م. الجدير بالذكر أن 11 ولاية أمريكية قامت بتسريح آلاف العمال في أعقاب ظهور أزمة كورونا.

بالإضافة إلى سعي الصين لتوظيف هذه الأزمة لإعادة صياغة النظام العالمي، سواءً بتعمُّد افتعال الغموض حول ماهية الوباء وكيفية مواجهته، الأمر الذي أسفر في النهاية عن قبول الإدارة الأمريكية بالحوار مع الصين لاحتواء ذلك الوباء، وهو حوارٌ قد ينسحب على قضايا أخرى؛ أو من خلال سعي الصين لدعم شركاء الولايات المتحدة خلال الأزمة، وهو ما تمثّل في إعلان الصين تزويد الاتحاد الأوروبي بأكثر من 2 مليون كمامة و50 ألف جهاز فحص، فضلاً عن إرسال خبراء ومعدات إلى إيطاليا، بالإضافة إلى الوفود الطبية الصينية التي قامت بزيارة عددٍ من دول الشرق الأوسط، منها العراق والجزائر وإيران.

وأشار إلى أنه قد يكون من المبكّر القول بتحوّل موازين القوى من الغرب لصالح الدول الآسيوية، إلا أن الأمر المؤكد هو سعي الصين لاستثمار التميّز الآسيوي في إدارة هذه الأزمة، وخاصةً في ظل وجود نجاحاتٍ متميّزة لدى كلٍّ من كوريا الجنوبية وسنغافورة.

 وأوضح أن الولايات المتحدة، في ظل المأزق الراهن، ستُضطر إلى إجراء حوارٍ شاملٍ مع الصين لتفادي الصِّدام معها مستقبلاً، وتعزيز قدراتها في الأسواق العالمية للنهوض بالاقتصاد الأمريكي، وسيكون الحديث عن الموارد هو المحور الرئيسي لأي حوارٍ مستقبليٍّ بين الجانبين، وهو ما سوف ينعكس على النظام العالمي برمته.

وتابع أن هناك تأثيرا للأزمة على صياغة استراتيجيات الأمن القومي للدول الغربية عموماً والولايات المتحدة على نحو خاص، والتي كانت تعدّ التنافس الدولي أبرز تهديداتها، ومن ثمَّ ستكون هذه الاستراتيجيات أكثر ملاءمةً لعالم ما بعد كورونا، وبعيداً عن حالة القطبية الأُحادية الراهنة، فإن العالم قد يشهد ما يُطلق عليه «القطبية المرنة»، أي أنه سيكون هناك بروزٌ للدور الروسي وكذلك دور الاتحاد الأوروبي، في ظل انشغال الولايات المتحدة بالتنافس الجديد مع الصين، بحيث أنه لا يكون هناك قائدٌ واحدٌ على الدوام.

ونوه إلى الجدل حول سيادة نوعٍ جديدٍ من العولمة الاتصالية، بدلاً من العولمة الاقتصادية الراهنة.

التشكيك في أداء منظمات

 العمل الجماعي الدولية

وقال د. أشرف كشك: ربما لم تكن أزمة كورونا منشأً لأوجه القصور التي تعتري عمل المنظمات الأممية، فلطالما وُجِّهت انتقاداتٌ لمنظمة الأمم المتحدة بسبب إخفاقها في حل الأزمات الراهنة على مستوى العالم، وكانت مجمل التبريرات أنها ليست منظمةً فوقية، وليس لديها السلطة لإرغام الدول على تنفيذ قراراتها، ولكن إذا كان هذا مقبولاً بالنسبة لعمل المنظمة الأممية، فإن الأمر لا ينسحب على عمل المنظمات المتخصصة التابعة لها، وخاصةً منظمة الصحة العالمية، ودورها خلال هذه الأزمة، حيث تبيّنت عدة أمور، منها تأخر صدور أيّ تصريحاتٍ رسميةٍ من المنظمة بشأن تفشّي الفيروس بشكلٍ كبير، حيث تردد أن الصين مارست ضغوطاً على منظمة الصحة العالمية لعدم إعلان حالة طوارئ دولية بشأن فيروس كورونا، وذلك في بداية تفشّي الوباء في الصين.. إلى جانب اقتصار دور المنظمة على إصدار بيانات بشأن الوضع الراهن لانتشار الفيروس، مع غياب الدور التوعوي والتنسيقي بين الدول، إذ كان يتعيّن عليها التنسيق فيما بين الدول من أجل حشد الجهود الجماعية لمواجهة هذا الفيروس، بالإضافة إلى عدم قدرتها على صياغة توصيات محددة لمواجهة هذا الوباء. فوفقاً للائحة التنفيذية لهذه المنظمة، يتّضح أنه من بين مهامها «تنمية الوعي الصحي، والحفاظ على سلامة العالم، وخدمة القطاعات الأكثر ضعفاً».

وتبيّن تضمُّن العديد من بيانات المنظمة لنوعٍ من الترهيب، كعبارة «الأمل الكاذب في التوصل إلى مصل» وغيرها، في وقتٍ كان يعاني فيه ملايين البشر من الرعب والفزع، بانتظار بارقة أمل وإن كانت على المستوى المعنوي فحسب، مع الغياب الملحوظ لمنظمة أطباء بلا حدود، والتي كان لها دورٌ فاعلٌ في التصدي لفيروس إيبولا في إفريقيا عام 2014، وهي منظمة طبية دولية مستقلة تأسست عام 1971م، وتضم اليوم حوالي 42.000 عضو.

تأثير الأزمة على الأمن الإقليمي

وأشار إلى الأمن الإقليمي يعد جزءًا لا يتجزأ من الأمن العالمي، يتفاعل معه تأثُّراً وتأثيراً، وقد اتضح أثر هذه الأزمة على الأمن الإقليمي من عدة نواحٍ منها وقف الاحتجاجات في عدة دول عربية، وهي العراق ولبنان والجزائر، وزيادة التدخلات الإيرانية الإقليمية، حيث عملت إيران على الترويج لخطابٍ مفاده أن العقوبات الأمريكية عليها تعد السبب الرئيسي وراء عدم قدرتها على مواجهة تفشّي الوباء، فضلاً عن تصعيد هجماتها على القوات الأمريكية في العراق عبر وكلائها هناك، ومن ذلك استهداف قاعدة التاجي العسكرية العراقية شمال بغداد بصواريخ كاتيوشا خلال شهر مارس 2020م، مما أسفر عن مقتل جنديين أمريكيين وبريطاني، ويعد هذا الهجوم الثالث والعشرين ضد المصالح الأمريكية في العراق منذ نهاية أكتوبر 2019م، وكذلك تأجيج الصراع في اليمن، وفي هذا الإطار أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن إسقاط طائرة بدون طيار أطلقتها المليشيات الحوثية تجاه محافظتي أبها وخميس مشيط.

ولفت إلى ظهور مستجدات في نمط العلاقات الإقليمية، من ذلك إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة تقديم دعمٍ مادي لإيران، من خلال طائرة عسكرية تابعة للقوات الجوية الإماراتية، نقلت ما يصل إلى 7.5 أطنان من الإمدادات الطبية، فضلاً عن الاتصال الذي أجراه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية مع الرئيس السوري بشار الأسد، لمناقشة تداعيات انتشار فيروس كورونا، والذي قال فيه «إن التضامن الإنساني في أوقات المحن يسمو فوق كل اعتبار، وسوريا العربية الشقيقة لن تبقى وحدها في هذه الظروف الحرجة».

تأثير الأزمة على الحرب ضد الإرهاب

كان للأزمة تأثيرٌ واضحٌ على الحرب ضد الإرهاب في عدة مؤشرات، منها إعلان التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، بقيادة الولايات المتحدة، سحب قواته التدريبية من العراق، بعد تعليق برنامج تدريب قوات الأمن العراقية، الأمر الذي قد يمنح التنظيم فرصةً لإعادة ترتيب صفوفه مجدداً. من ناحيةٍ أخرى، أعلنت الولايات المتحدة الانسحاب من قاعدةٍ عسكريةٍ جنوب الموصل، وانتقلت إلى قاعدةٍ أخرى في الأراضي العراقية، ضمن عملية إعادة الانتشار، وتنفيذ تنظيم داعش لعملياتٍ إرهابيةٍ في بعض مناطق العالم، في محاولةٍ لاستئناف نشاطه مجدداً أثناء انشغال العالم بمواجهة وباء كورونا، منها هجومان متزامنان في مارس 2020م، أولهما في موزمبيق على موقع قوات الجيش وأسفر عن قتلى وجرحى، وثانيهما استهدف على معبد للسيخ في العاصمة الأفغانية كابول، وفي الوقت الذي قد تنشط فيه الجماعات الإرهابية، لن يكون بمقدور الدول الراعية للإرهاب الاستمرار بنفس الوتيرة التي سبقت أزمة فيروس كورونا، حيث ستخصص مواردها لمواجهة الفيروس، وبافتراض عجز الجماعات الإرهابية عن تنفيذ هجماتٍ كبرى، فلن يحول ذلك دون نمو الخطاب المتطرف مجدداً، إذ بدأت بعض الجماعات المتطرفة بالفعل في توظيف هذه الأزمة، وأن فيروس كورونا هو من «جنود الله في الأرض»، وأن الموت بسببه يُعد من قبيل «الشهادة»، وغيرها من العبارات التي روّجت لها تلك التيارات المتطرفة.

تأثير الأزمة على الاقتصاد العالمي

وتطرق إلى أن المصادر التي تتحدث عن الآثار الاقتصادية لأزمة كورونا تعددت، منها تأكيد مصادرٍ بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن النمو الاقتصادي قد ينخفض إلى النصف في حال استمرار انتشار الفيروس. ووفقاً لتوقعات المنظمة، فإن الناتج المحلي العالمي سوف ينمو بنسبة 1.5% فقط خلال العام الحالي 2020م، ما يعني أن العالم سيشهد أزمةً اقتصاديةً لم يشهدها منذ عام 2008م، وستكون آثارها أكثر وضوحاً في كلّ من اليابان والدول الأوروبية. من ناحيةٍ أخرى، ووفقاً لتقارير منظمة العمل الدولية، من المتوقع أن يخسر العمّال في جميع أنحاء العالم ما يصل إلى 3.4 تريليونات دولار من الدخل بحلول نهاية 2020م، كما توقعت منظمة العمل الدولية أن 25 مليون شخص سيفقدون وظائفهم، مقابل 22 مليون خلال الأزمة الاقتصادية عام 2008م، بالإضافة إلى تراجع قطاع السياحة العالمي بنسبة 30%، فضلاً عن فقدان برميل النفط 60% من قيمته منذ بداية العام الحالي، ليصل في الوقت الحالي إلى 25 دولاراً للبرميل. وبوجهٍ عام، فإن تأثير أزمة كورونا على أسعار النفط يتّسم بالحدّة والطابع الوقتي، إلا أنه يصعب تقدير ذلك الأثر بشكلٍ دقيق، بسبب تعقُّد الأزمة وانعدام حالة اليقين حول مساراتها المستقبلية. وبوجهٍ عام، تتراوح التوقّعات بشأن تراجع الطلب على النفط خلال العام الحالي 2020م ما بين مليون وثلاثة ملايين برميل يومياً، فضلاً عن التراجع الحاد في البورصات العالمية، وخسائر الطيران التي قدرها الاتحاد الدولي للنقل بحوالي 252 مليار دولار.

بوجهٍ عام، يمكن القول إن الاقتصاد العالمي في سبيله نحو الانكماش، في ظل قيام ما يقرب من خُمس سكان العالم بالعزل الذاتي، وتوقّف عجلة الإنتاج في العديد من الدول جراء هذا الفيروس.

تظل هناك قطاعات هي الأكثر تضرراً، السياحة والطيران، والبيع بالتجزئة والمطاعم والمواصلات، وسوف تتأثر اقتصادات الدول الخليجية بشكلٍ مضاعف نظراً إلى اعتماد اقتصاداتها بشكلٍ كبيرٍ على هذه القطاعات. ففي المملكة العربية السعودية على سبيل المثال، تلعب الزيارات الدينية لأداء مناسك الحج والعمرة دوراً مهماً في الاقتصاد السعودي، كما يعتمد اقتصاد إمارة دبي بشكلٍ أساسي على السياحة والبيع بالتجزئة والمطاعم والطيران.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news