العدد : ١٥٤٤٩ - الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٤٩ - الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤١هـ

بالشمع الاحمر

د. محـمـــــد مـبــــارك

mubarak_bh@yahoo.com

الحديث المرفوض عن «العفو العام»..!

لأنني مواطن بحريني يتابع ويقرأ ويرقب ما يحدث ويدور في وطنه، فإنني أرى أن الدولة تقوم بجهود كبرى تكللت ولله الحمد بالنجاح المشرف في الحماية من انتشار جائحة «كوفيد-19»، وقد أثبتت للعالم قدرتها على الرعاية والعناية بالمواطن والمقيم في كل أرجاء البلاد، وباتت أنموذجًا يحتذى به، وقصة نجاح يتم الاستشهاد بها دوليًا. كما تستمر البحرين أيضًا في نهجها الإنساني عبر تطبيق قانون التدابير والعقوبات البديلة الذي صادق عليه جلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه، والذي بقدر ما يعطي الإنسان على هذه الأرض الطيبة فرصة لإصلاح نفسه ومراجعة حساباته، فهو في نفس الوقت يحمي المجتمع من انتشار أو تفشي الجريمة عبر تنظيم هذه العملية وفق معايير وضوابط واشتراطات دقيقة جدًا. 

وبكل تأكيد فإن العفو عن المحكومين هو دستوريًا حق أصيل لجلالة ملك البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، وهذا الحق الأصيل لجلالته نراه ونجده ماثلاً ومتجسدًا أمامنا في كل مناسبة، فقد أصدر جلالته قبل أيام عفوًا عن عدد كبير من المحكومين مراعاة لأوضاعهم الإنسانية، وبذلك وصل عدد المشمولين بالعفو الملكي والمستفيدين أيضًا من قانون التدابير والعقوبات البديلة الذي صادق عليه جلالة الملك المفدى نحو 1500 محكوم. كما أن العفو الملكي نراه أصلاً ماثلاً ومتحققًا في الكثير من المناسبات التي تمر على البلاد، وعلى مدار العام، وهو ليس بالشيء الجديد على مملكة البحرين، في شهر رمضان المبارك وفي الأعياد الدينية والوطنية وغيرها، حيث يصدر جلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه عفوًا عن الكثيرين مراعاة لأوضاعهم أو أوضاع أسرهم. ولذلك، وبينما نحن نرى رأي العين كل هذه السمات الحكيمة والإنسانية والمتسامحة في الدولة، فإن أي دعوات تنطلق مطالبة بعفو «عام»، في ظل وجود من سجن وصدرت عليهم الأحكام بسبب ممارستهم الإرهاب، أو بسبب قيامهم بارتكاب جرائم قتل وإزهاق أرواح، أو العمل على إسقاط الحكم والدولة، إلى غير ذلك من جرائم خطيرة جدًا، لا يستثنى منها طبعًا تجار المخدرات وغيرهم من المفسدين ومن سار على نهجهم وألحقوا بالمجتمع وأمنه واستقراره ضررًا بالغًا، فهو أمر مرفوض وغير مقبول على الإطلاق.

وكي نكون أكثر صراحة، فقد كنت أتمنى على النائب الأول لرئيس مجلس النواب السيد عبدالنبي سلمان، سواء من موقعه كنائب أول، أو باعتباره رئيسًا لكتلة برلمانية، أن يرجع إلى الجهات المختصة في الدولة حتى يسأل ويستوضح قبل أن تصدر عن كتلته البرلمانية دعوة كهذه، وسوف يتم إطلاعه على تفاصيل جرائم الإرهاب والقتل وإفساد المجتمع التي ارتكبت بحق هذا الوطن!.. وسوف لن تبخل عليه الجهات المختصة بكشف الحقائق التي لا نظن أنه يجهلها أصلا، والتي لا يمكن أن يصدر فيها عفو «عام» لما يشكله ذلك من خطر بالغ على أمن الوطن.

إن إصدار مثل هذا البيان بما يتضمنه من دعوات لا تستند إلى أي منطق، هو في الواقع لا يخدم جهود الدولة في حماية المجتمع وفي تحقيق المزيد من الأمن والاستقرار لأفراده؛ الأمن والاستقرار الذي ننشده ونريده جميعًا.

إقرأ أيضا لـ"د. محـمـــــد مـبــــارك"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news