العدد : ١٥٤١٥ - السبت ٠٦ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٤ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤١٥ - السبت ٠٦ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٤ شوّال ١٤٤١هـ

رسائل

النظام الإيراني يخفي الحقائق بشأن أزمته مع «كورونا»

الأحد ١٢ أبريل ٢٠٢٠ - 10:10

بيروت -  من أورينت برس

كررت إيران كثيرا أن العقوبات الأمريكية المفروضة عليها أثرت على قدراتها في مواجهة فيروس كورونا، لكن الأرقام تدحض ذلك، وتشير إلى أن حكومة  إيران تكذب في هذا الشأن على مواطنيها أولا ومن ثم على دول العالم.

خلال العام الأول الكامل على إعادة فرض العقوبات الأمريكية، انخفض إجمالي الصادرات الأوروبية إلى إيران بحدود 50 في المائة بينما بالكاد تخطى انخفاض صادرات الأدوية 5 في المائة. 

على الرغم من تأكيداتها بأن العقوبات جعلت وباء كورونا أسوأ على إيران، لا تشير البيانات إلى أن إيران واجهت صعوبة في الحفاظ على وارداتها في هذا المجال. فقد انخفض إجمالي صادرات الاتحاد إلى إيران من 8.9 مليارات يورو سنة 2018 إلى 4.5 مليارات في 2019، لكن صادرات الأدوية انخفضت من 738 مليون يورو إلى 698 مليون يورو. 

دخلت غالبية العقوبات الأمريكية حيز التنفيذ في أواخر عام 2018، أي بعد ستة أشهر على الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي. بالتالي، فإن أي مقارنة من عام إلى عام انطلاقاً من 2018 إلى 2019 توفر مقارنة تقريبية جيدة، ولو لم تكن مثالية.

«أورينت برس» أعدت التقرير التالي:

لم تمنع العقوبات الأمريكية مطلقا تجارة السلع الغذائية أو الطبية أو أي سلع إنسانية أخرى، فيما يصر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف غالباً على أن العقوبات تمنع إيران من استيراد الأدوية، أنكر مسؤولو الصحة في النظام نفسه هذه المسألة. لام البعض الفساد وسوء الإدارة في البلاد. تنقل وسائل إعلام غربية أن العقوبات مسؤولة عن القصور في هذا القطاع. فيما تعترف هذه الوسائل الإعلامية بأن القانون الأمريكي يسمح بالتجارة الإنسانية، تزعم بأن خوف الشركات الغربية من العقوبات يخلق تأثيراً نفسياً يؤدي إلى النفور حتى من المعاملات المشروعة. بالرغم من طرافة هذه المخاوف، توفر البيانات الرسمية صورة مختلفة.

علما أن الاتحاد الأوروبي هو المصدر الأول للأدوية بالنسبة إلى إيران، وتتبعه سويسرا. من سنة 2000 إلى 2011، ارتفعت صادرات الاتحاد سريعاً من 5.4 مليارات يورو إلى 10.5 مليارات يورو. وارتفعت الصادرات السويسرية إلى إيران خلال الفترة نفسها من 393 مليون فرنك سويسري إلى 675 مليونا، وفقاً لمكتب الإحصاء السويسري. وتراوحت قيمة الفرنك بين 0.9 دولار و 1.1 دولار خلال السنوات العشر الماضية.

كان النمو في صادرات الأدوية إلى إيران أسرع: خمسة أضعاف بالنسبة إلى صادرات الاتحاد (698 مليون يورو في 2011) وثلاثة أضعاف بالنسبة إلى صادرات الأدوية السويسرية (200 مليون فرنك في السنة نفسها).

أسباب مجهولة

انخفضت التجارة بشكل كبير بعد الكشف عن برنامج إيران النووي غير الشرعي. بقيت العقوبات المتعددة الأطراف مفروضة على إيران حتى دخل الاتفاق النووي حيز التنفيذ أوائل سنة 2016. عندها، عادت صادرات الاتحاد الأوروبي إلى المستويات التي سادت قبل فرض العقوبات فوصلت إلى 10.8 مليارات يورو سنة 2017. وبينما كان إجمالي الصادرات السويسرية أبطأ في التعافي، بلغت صادرات الأدوية إلى إيران مستوى مرتفعاً جديداً عند 254 مليون فرنك سنة 2016. وحققت صادرات الأدوية أساساً جديداً في تلك السنة بلغت 864 مليون يورو.

لأسباب لا تزال غير واضحة، انخفضت عمليات شراء الأدوية من الاتحاد الأوروبي وسويسرا بقوة سنة 2017 وفي 2018 قبل إعادة فرض العقوبات الأمريكية. انخفضت صادرات الاتحاد 15 في المائة خلال سنتين حتى وصلت إلى 738 مليون يورو، بينما انخفضت الصادرات السويسرية بـ 35 في المائة إلى 164 مليون يورو. في هذا المشهد، قد يكون الانخفاض الطفيف في شراء إيران للأدوية سنة 2019 مجرد استثناء في البيانات مع غياب أي علاقة بإعادة العقوبات، أي انه تم بقرار إيراني.

على الرغم من ذلك، عقدت وزارة الخزانة الأمريكية شراكة مع الحكومة السويسرية لفتح قناة خاصة للتجارة الإنسانية مع إيران، والتي قد تساعد في تفادي انخفاض محتمل في التجارة المشروعة. أعلنت الولايات المتحدة وسويسرا إكمال أول تعاملات عبر القناة الخاصة، وشملت أدوية للسرطان ولزراعة الأعضاء بقيمة 2.3 مليون يورو. 

مع ذلك، يروج التلفزيون الإيراني الرسمي لمؤامرات معادية للسامية مرتبطة بفيروس كورونا، وتهدف إلى لفت الأنظار إلى سوء إدارته أزمة الوباء. ونقل التلفزيون عن وزارة الصحة الإيرانية تسجيل 49 حالة وفاة جديدة بسبب فيروس كورونا، وهو أعلى رقم يسجل في يوم واحد منذ منتصف شهر فبراير. وقد اعترفت طهران بوفاة 194 إيرانياً بسبب المرض السريع الانتشار حتى ذلك التاريخ. ولكن يعتقد مراقبون أن العدد الحقيقي أعلى بكثير.

كما نشرت إيران عدة تقارير، خلال الأيام الأخيرة، زعمت من خلالها أن «الصهاينة» يقفون وراء تفشي الفيروس، بما فيها مقال معادٍ للسامية صادر عام 2017 بعنوان «اليهود في أمريكا يقودون الحروب الأمريكية».

وقال التلفزيون الإيراني إن «صهاينة طوروا سلالة أشد فتكاً من فيروس كورونا ضد إيران». ونسب معد التقرير معلوماته إلى «أكاديمي» أجنبي، وهو ما يتناسب مع النمط الإيراني في استخدام خبراء أجانب لإضفاء بعض المصداقية على وجهات نظر النظام.

ومنذ بدء تفشي الفيروس في التأثير على إيران استندت أجندة النظام إلى ركائز عدة. بداية أنكرت إيران انتشار الفيروس كي تزيد نسبة مشاركة الناخبين في الانتخابات البرلمانية، في 21 فبراير، قبل أن يتبين في نهاية الشهر إصابة بعض كبار الساسة والمسؤولين الإيرانيين، لأن الفيروس انتشر من مدينة قم المقدسة ووصل إلى طهران. وللتعويض عن التستر الأولي، عدَّل النظام روايته محملاً العقوبات الأمريكية مسؤولية عجزه عن ضبط الفيروس. وسرعان ما بدأ النظام مقارنة الفيروس بالعقوبات.

واللافت تقليل الرئيس الإيراني حسن روحاني أثر الفيروس في بداية انتشاره، بزعم أنه كالعقوبات، بدا أسوأ مما كان عليه في الواقع. ومن ثم، زعم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، بأن العقوبات «جففت موارد احتاجت إليها إيران لمحاربة الفيروس». ووصف تلك الحالة بأنها «إرهاب طبي».

الحرس الثوري

لكن، كانت للحرس الثوري الإيراني أفكار أخرى. فقد بدأ قائد الحرس، حسين سلامي، في إخبار الناس بأن الفيروس «حرب بيولوجية» مصدرها الولايات المتحدة. وقال: «نتعامل اليوم مع حرب بيولوجية قد تكون من نتاج الحرب البيولوجية الأمريكية».

سرعان ما تبنى التلفزيون الإيراني رواية الحرس الثوري، ونشر تقريراً تحدث عن مزاعم بأن الولايات المتحدة تشن «حرباً بيولوجية»، لكنه أشار أيضاً إلى تقرير يقول إن إسرائيل تقف وراء الفيروس. ووفق التقرير المذكور: «ذكر ضابط سابق في الاستخبارات الأمريكية، سي آي إي، أن الولايات المتحدة وإسرائيل تعملان معاً».

ان استخدام التلفزيون وسم «صهاينة» مترافقاً مع نشر تقارير مرتبطة بعبارة «يهود أمريكا يقودون الحروب الأمريكية»، يشكل جزءا من حملته لربط إسرائيل بتفشي الفيروس. وهو ما يفيد في نسج نظرية المؤامرة التي تتناسب مع دعاية النظام بأنه ضحية «حرب بيولوجية». ونتيجة لذلك، يحتاج النظام إلى عدو خارجي كي يصرف أنظار مواطنيه عن فشله في مواجهة الفيروس في الشهر الماضي.

أرسلت إيران الأدميرال علي شمخاني، سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي، إلى العراق مؤخراً. ورغم حظر سفر الإيرانيين إلى العراق، وارتفاع معدل الإصابة بفيروس كورونا بين كبار المسؤولين في النظام، مثل شمخاني، قام بمصافحة ساسة عراقيين ولم يفرض عليه الحجر الصحي. وزعم شمخاني خلال مؤتمر صحفي في العراق بأن «الصهاينة يقفون ضد الأمن القومي في المنطقة».

إن النظام الإيراني يدرك أهمية إلقاء اللوم على الولايات المتحدة وإسرائيل. وقد روج لهذه الرواية، بدءا من قضايا الأمن القومي إلى فيروس كورونا. فقد اعتمد على مؤامرات خارجية معادية للسامية من أجل إضافة بعض الثقل لتضليله الإعلامي بشأن أصل الفيروس وانتشاره وعدم قدرة النظام على العمل بجدية من أجل عدم تفشيه.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news