العدد : ١٥٤٥١ - الأحد ١٢ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢١ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥١ - الأحد ١٢ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢١ ذو القعدة ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

نظامهم الصحي قديم ومتهالك!!

«نظامنا الصحي قديم ومتهالك».

الذي قال هذا الكلام مؤخرا هو الرئيس الأمريكي ترامب.

أمريكا.. القوة العظمى الأكبر في العالم التي تملك أكبر ترسانة عسكرية وتفرض سطوتها وكلمتها في العالم، لديها نظام صحي قديم ومتهالك.

الرئيس ترامب قال هذا الكلام في أعقاب حملة الانتقادات العنيفة إعلاميا وسياسيا للإدارة الأمريكية عندما بدأ فيروس كورونا في الانتشار في البلاد.

الذي حدث أن الأمريكيين اكتشفوا أنه في مواجهة انتشار الفيروس، لم تكن البلاد مستعدة إطلاقا لهذا التطور الخطير وللتعامل معه بكفاءة.

فوجئ الأمريكيون بوجود نقص حاد في أجهزة الفحص عن الفيروس وعدم القدرة على فحص الأعداد الكافية في أنحاء البلاد، وبوجود نقص في أجهزة التنفس، وفي الكمامات. وفوجئوا بأن المستشفيات غير مستعدة ولا مجهزة للتعامل مع هذا الوضع الخطير ولا تمتلك الأجهزة والأسرّة الكافية.. وهكذا.

قبل يومين، نشرت مجلة «ناشونال إنترست» الأمريكية تقريرا مفزعا عن حال المستشفيات الأمريكية في مواجهة انتشار الفيروس.

يقول التقرير إنه «لا ينبغي أن يكون دخول المستشفى بمثابة حكم بالإعدام، لكن التقارير تتكاثر في وسائل الإعلام الأمريكية حول ممرات المستشفيات المليئة بالمرضى الذين يعانون من ضائقة شديدة والذين يُتركون بشكل أساسي ليلقوا حتفهم، حيث تتخلى المستشفيات المنهكة، أو حتى لا تشرع في محاولة معالجتهم». 

ويضيف: ذكرت التقارير أن «المستشفيات في جميع أنحاء البلاد قد سارعت إلى جمع معدات الحماية الشخصية وغيرها من المستلزمات، وطالب الممرضات والأطباء من الأمريكيين بالتبرع عبر الإنترنت، وهناك روايات عن إعادة استخدام الأقنعة وارتداء أكياس القمامة كأثواب. ويقول العديد من العاملين في المستشفيات إنهم أيضًا غير محميين بشكل مؤسف ويشعرون بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية».

تقرير المجلة يخلص إلى النتيجة الملفتة التالية:

«بعيداً عن مواجهة تحدي الفيروس، فشلت أمريكا فشلاً ذريعاً في تحمل مسؤوليتها الأخلاقية الأساسية، وهي حماية صحة وسلامة ورفاهية مواطنيها».

هذا الوضع الغريب في مواجهة الفيروس لم يكن قصرا على أمريكا وحدها، بل كان هذا هو حال كل الدول الأوروبية والغربية عموما.

بمجرد أن تفجرت أزمة الفيروس وبدأ في الانتشار في الدول الغربية، وجدنا حالة غريبة من الفوضى والارتباك، والعجز عن التعامل بشكل كفء وسريع في مواجهته لحماية الشعوب. وجدنا كثيرا من هذه الدول تستغيث وتطلب العون والمساعدة من دول أخرى أقل منها تقدما.

هذه كانت من أكبر المفارقات المذهلة التي كشفتها أزمة الفيروس.

أمريكا والدول الغربية هي من أقوى الدول في العالم، وتوصف بأنها الأكثر تقدما بالمعايير التي حددوها هم للتقدم. وهذه الدول لديها موارد كبيرة، ولديها قاعدة علمية وتكنولوجية متطورة.. وهكذا..

كيف يمكن إذن أن نفهم أو نستوعب كل هذا العجز الرهيب الذي أظهرته في مواجهة أزمة مثل كورونا؟.. كيف يمكن أن نفسر أو نستوعب عدم قدرتها حتى عن توفير المتطلبات الأساسية في المواجهة مع أنها أمور بسيطة جدا، مثل الكمامات أو أجهزة الفحص والتنفس؟

كيف نفهم ونفسر ما ذكره تقرير المجلة الأمريكية عن كل هذا الفشل في تحمل المسؤولية الأخلاقية بحماية صحة وسلامة المواطنين؟

بالمناسبة لا نقول هذا الكلام على سبيل توجيه النقد إلى أمريكا والدول الغربية. الحقيقة كما نعلم أن كل دول العالم تعاني أشد المعاناة في مواجهة هذا الفيروس، وفوجئت إلى حد كبير باستفحال الأزمة على هذا النحو المتسارع. كما أن كل الحكومات تبذل قصارى جهدها وتحاول أن تفعل كل ما تستطيع بحسب إمكاناتها لمواجهة الفيروس والحد من انتشاره وحماية شعوبها.

لكن القضية أننا بالفعل إزاء مفارقة مذهلة تستحق التأمل والدراسة واستخلاص الدروس.

للحديث بقية بإذن الله.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news