العدد : ١٥٤٠٧ - الجمعة ٢٩ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٠٧ - الجمعة ٢٩ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ شوّال ١٤٤١هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

ما قبل كورونا لن يكون مثل ما بعد كورونا

توقعت مصادر سياحية تضرر القطاع السياحي بالمملكة على نطاق واسع في ظل أزمة فيروس كورونا، مرجحة تكبد خسائر بمئات ملايين الدنانير خلال عام 2020، وإغلاق عدد كبير من المنشآت الفندقية، وتسريح مئات الموظفين، حيث يعتمد القطاع السياحي في البحرين بنسبة 88% على السياح والزوار من دول مجلس التعاون الخليجي، وأنه بسبب الإجراءات الجديدة ستكون هناك أكثر من عشرين ألف غرفة من دون سياح.

ما ذكر سالفا يتوافق مع ما أعلنته منظمة الأمم المتحدة مؤخرا من أن نحو 25 مليون شخص سيفقدون وظائفهم بسبب كورونا، فهاهي أمريكا بعظمتها كقوة اقتصادية تعلن يوم أمس أن 17 مليون أمريكي فقدوا وظائفهم منذ مارس الماضي في مختلف المجالات.

لقد عرض تفشي الوباء في أنحاء العالم وظائف كثيرين يعملون في قطاعي السفر والسياحة في كل مكان للخطر، وذلك بحسب المجلس العالمي للسفر والسياحة، الذي صرح بأن ما يصل إلى نحو خمسين مليون وظيفة قد تغلق بسبب الوباء، وخاصة من وراء إلغاء آلاف من الرحلات الجوية الدولية، وتعليق بعض شركات السياحة لعمليات التأمين على السفر للعملاء الجدد.

في الواقع ليس القطاع السياحي وحده هو المتضرر من جراء هذه الأزمة، بل ينطبق ذلك على غيره من القطاعات وإن اختلفت النسبة، فهناك أناس -كما يقال باللغة الدارجة- انقطع عيشهم، وآخرون وقفت الدنيا معهم، وفئة ثالثة تراكمت عليها الديون، إلخ إلخ، فماذا نحن فاعلون تجاه ذلك؟! وما هي الخطط المستقبلية لمواجهة توابع هذه الأزمة؟! هذا ما يدفعنا إلى التأكيد هنا أن فن التعامل مع الأزمة لا ينحسر فقط أثناء وجودها، بل يتعدى ذلك إلى ما بعدها.

لا شك أن حزمة القرارات التي اتخذتها الحكومة البحرينية مؤخرا تعكس قدرا كبيرا من تمتعها بفن التعامل مع الأزمة والأهم مع عواقبها، ونخص بالذكر هنا قرار دفع رواتب البحرينيين العاملين في القطاع الخاص مدة ثلاثة أشهر، وهي خطوة حكيمة تؤمن للكثير من الموظفين مستقبلهم الوظيفي، وتقيهم ضد التسريح الذي بدأت أياديه اللعينة تطول البعض، والذي أراه من أقسى تأثيرات هذا الوباء، فالأمان الوظيفي هو نوع من الأمان لا يقل في أهميته عن الأمان الصحي.

قد يقول قائل إنه ليس وقته أن نفكر فيما بعد الأزمة، وهي مازالت قائمة، ولا أحد يعلم متى ستنتهي، وهذا خطأ، فجزء مهم من إدارة أي أزمة هو التفكير والاستعداد والتخطيط لما بعدها، وهنا يبرز الفرق بين الدول تحضرا وتطورا، ومن ثم انحسار المخاطر والخسائر في مجتمعات بعينها مقارنة بأخرى.

فما قبل كورونا.. لن يكون مثل ما بعد كورونا!!

وكان الله في عون الحكومات وشعوبها!!

إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news