العدد : ١٥٤١٦ - الأحد ٠٧ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤١٦ - الأحد ٠٧ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شوّال ١٤٤١هـ

شرق و غرب

إيران وخصومها.. بين الدولة والثورة

الجمعة ١٠ أبريل ٢٠٢٠ - 11:02

صدر في سنة 2020 كتاب بعنوان «إيران وخصومها ما بين الدولة والثورة»، وهو من تأليف الأكاديمي كليمون ثيرم، وهو أيضا من كبار الباحثين في مركز الدراسات والبحوث الدولية في فرنسا. يقول المؤلف إن إيران كانت تصور في ظل حكم الشاه الذي امتد من سنة 1941 حتى سنة 1979 على أنها شرطي الخليج. بعد الإطاحة بنظام الشاه سنة 1979 أقام الخميني دولة ثيوقراطية أسماها الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحوّلها إلى قوة لاستهداف الكثير من جيرانها من الدول العربية السنية وتقويض استقرارها والتدخل في شؤونها. 

ظلت طبيعة السياسة الخارجية التي تنتهجها سلطات طهران تثير الكثير من الأسئلة والجدل بين الخبراء المختصين في الشأن الإيراني. فبعد الثورة التي أطاحت بنظام الشاه قبل أكثر من أربعة عقود، بنت الدولة الثيوقراطية سياستها الخارجية على أساس الايديولوجية الإسلامية المتشددة وفق مقاربة نظام طهران مع إيلاء قدر كبير من الاهتمام للمسائل الأمنية وهو ما يفسر الميزانيات الضخمة التي تنفق على الأجهزة الأمنية التي ظلت تحمي النظام الحاكم. 

قبل بضعة أعوام، وخاصة في سنة 2019، أصبحت إيران شريكة مع روسيا في الحرب التي استهدفت تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام (داعش) وبقية التنظيمات الإسلامية السنية في سوريا. راحت الولايات المتحدة الأمريكية تحذر من الأخطار المستقبلية التي قد تنجم عن تلك «المساعدة الإيرانية» لأنها ستؤدي إلى ظهور تنظيمات شيعية شبه عسكرية، وهو ما حدث منذ الغزو العسكري الأمريكي للعراق في سنة 2003 في ظل إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش الابن. حدث ذلك أيضا عندما تدخلت إيران في بداية الأزمة السورية في سنة 2011 الأمر الذي أدى إلى تنامي قوة التنظيمات الشيعية شبه العسكرية التي تدين بولائها لنظام طهران وتمثل أذرعها في عمق الدول العربية المجاورة. 

ركز المؤلف في كتابه على طبيعة العلاقات الخارجية التي كانت تقيمها إيران منذ سنة 1941 على وجه الخصوص، مع تسليط الضوء أيضا على الدول المنافسة لإيران في المنطقة والشراكات الجديدة، وخاصة تلك التي تولدت عن الأولوية التي تعطيها سلطات طهران لمعارضي سياسة الولايات المتحدة الأمريكية، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي. 

يركز المؤلف في هذا الكتاب على الدور الذي تلعبه إيران، التي توجد في قلب كل الأزمات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط والخليج. كان آخر هذه الأزمات في شهر يناير 2020 عندما شاهد العالم فصلا آخر من فصول التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران على الأراضي العراقية. سلطت الأضواء الإعلامية على تلك التطورات لأن المنطقة كانت تقف على شفا مواجهة عسكرية طرفها إيران التي ظلت وفية لدورها كعامل رئيس لزعزعة الأمن والاستقرار الإقليميين. 

ازداد الاهتمام الإعلامي الخارجي أيضا بالتطورات والمظاهرات الاجتماعية التي اجتاحت مناطق عديدة من إيران، وخاصة أن سلطات طهران قد أغلقت كل حدودها في وجه أي تغطية إعلامية خارجية لما يحدث في البلاد. 

يقول المؤلف في كتابه إنه يصعب على الرأي العام في الدول الغربية أن يكون مطلعا على حقيقة ما يجري داخل إيران.. لذلك فإن النظرة إلى الأحداث التي تستجد في إيران لا تكون، بحسب الكاتب، متأثرة بالتالي برؤية الإعلام الإيراني، الممنوع أصلا من دخول البلاد. 

يذكر المؤلف في كتابه أن الجمهورية الإسلامية قد بدأت منذ فترة الثمانينيات من القرن العشرين الماضي شبكة واسعة من التنظيمات والأذرع الموالية لها، ذلك أن النخب السياسية الإيرانية الجديدة كانت أصلا تخطط لتصدير أو تدويل «الثورة الإسلامية». 

أنشأت سلطات طهران تلك الشبكة وقد ظلت تسارع إلى تعبئتها كلما وجدت نفسها في قلب أزمة جديدة، كما أنها ظلت تحركها من أجل توسيع وتعزيز نفوذها وخدمة مصالحها، التي تشمل تصدير الثورة الإيرانية، والتدخل في الشؤون الداخلية للدول المجاورة والبحث عن إظهار قدرتها على «ردع» الولايات المتحدة الأمريكية. 

اتخذت الأزمة الأخيرة التي نتجت عن العملية التي نفذتها الولايات المتحدة الأمريكية في العراق في شهر يناير الماضي واغتالت من خلالها قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني، اتخذت أبعادا دولية مع تصاعد حدة التوتر التي كانت تؤذن بنشوب مواجهة إقليمية تهدد بتقويض الأمن والاستقرار العالمي. 

يتطرق المؤلف في كتابه إلى الحديث عن تناقضات الخطاب الإعلامي الغربي في التعاطي مع إيران. فالإعلام الغربي يتحدث من جهة عن إيران كقوة ذات طموحات وأجندة للهيمنة الإقليمية غير أنه يتحدث عن نظام طهران من ناحية أخرى وكأنه كيان سياسي على وشك الانهيار. 

يقول المؤلف إن هذا الخطاب الإعلامي الغربي المتناقض قد يكون مرتبكا إزاء السياسة التي تنتهجها الولايات المتحدة الأمريكية في تعاملها مع إيران، ذلك أن الإدارات الأمريكية كانت تحمل دائما استراتيجية لتغيير النظام القائم في طهران. ظل الاعلام الأمريكي بدوره يصور إيران كقوة ذات تأثيرات إقليمية وخيمة لا بد من احتوائها والتصدي لها، مع تصوير ضعف الجبهة الداخلية وتفاقم التوترات الاجتماعية التي تهدد الجمهورية الإسلامية الإيرانية. 

تطرح على الصعيد العالمي بصفة عامة مسألة «القومية الإيرانية» ممثلة في الجمهورية الإسلامية والتي ظلت تتأرجح منذ قيامها ما بين منطق الدولة ومنطق الثورة الذي يظل يمثل الخزان الذي يستمد منه نظام طهران شرعيته. يعتبر المؤلف أنه لا بد من العودة إلى الجذور الأولى، أي لحظة الثورة. فقد رفض مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الخميني منذ البداية مفهوم «القومية الإيرانية». 

تفطنت سلطات الملالي الحاكمة في طهران إلى أهمية توظيف «القومية الإيرانية» في مفهومها التقليدي من أجل مواجهة أزمة الشرعية الداخلية. تسببت مسألة الهوية بذلك في إفراز خطاب إعلامي مزدوج تنتهجه سلطات الملالي في مخاطبة الداخل والخارج. 

يستدل المؤلف بالفيلسوف الإيراني داريوش شايجان الذي تحدث في كتبه عن الهوية الإيرانية المتعددة الأبعاد والتي ظلت تشكل مفهوم الانتماء الثلاثي الأبعاد للقومية الإيرانية: 

الانتماء إلى إيران ما قبل الإسلام وهو البعد الذي يشكل القومية الإيرانية الفارسية في عمقها التاريخي العميق والبعيد. 

الهوية الإسلامية الشيعية التي تشدد عليها الجمهورية الإسلامية كعقيدة رسمية للدولة. 

استيراد الأفكار الحديثة إلى إيران. 

يشدد المؤلف في كتابه الجديد على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي أنشأها الخميني واتخذ من الإسلام الشيعي عقيدة لها تمثل مجرد جزء من الهوية الفارسية المتجذرة في التاريخ. بل إن نظام طهران قد حول الهوية الإيرانية إلى مجرد الدفاع عن الإرث الايديولوجي لآية الله الخميني الذي بنى دولة على مقاسه وكبّلها بنظام ولاية الفقيه. 

في خضم موجات المظاهرات المعادية للنظام الحاكم في طهران برز مظهر آخر من مظاهر «القومية» وهو عبارة عن وطنية اقتصادية تبدأ من القاع بحسب عبارة المؤلف في كتابه، وهو يعني تلك الإرادة الرامية إلى نزع الطابع الايديولوجي عن النظام الذي تسيطر عليه طبقة رجال الدين في إطار منظومة ولاية الفقيه، من أجل تكريس مفهوم الدولة التي تدافع عن المصالح الاقتصادية لشعبها، وقد كان ذلك من الشعارات التي رفعت في المظاهرات التي شهدتها إيران مؤخرا. 

يعتبر المؤلف أن لفهم إيران كدولة في قلب كل الأزمات الإقليمية يتعين تركيز الاهتمام في هذا الجدل على مسألة القومية الإيرانية والعودة إلى عصور التاريخ الأولى، وتحديدا إلى الفترة التاريخية ما بين القرنين السابع والثامن عندما دخل العرب بلاد الفرس. يعتبر البعض أن دخول الإسلام مثل تطورا إيجابيا في المسيرة التاريخية للبلاد غير أن فئة أخرى من الإيرانيين المتمسكين بالقومية الفارسية لا تزال ترفض تلك اللحظة التاريخية وتعتبر أن دخول العرب بلاد فارس يمثل في نظرهم «إهانة تاريخية». 

يرى المؤلف أيضا أنه لا بد من العودة إلى الهوية الإيرانية ما قبل الإسلام حتى نفهم السبب الذي يجعل من دخول العرب إلى بلاد فارس عاملا مهما لا يزال حتى اليوم يؤجج القومية ويؤثر في السياسة التي تنتهجها إيران مع الدول العربية المجاورة لها. فرغم أسلمة الدولة والمجتمع فإن إيران لا تزال متمسكة بهويتها الثقافية التي تعود إلى فترة ما قبل الإسلام.

 يرى المؤلف أن هذا العامل المهم المتجذر في عمق التاريخ هو الذي يفسر سبب وجود إيران في قلب مختلف الأزمات الداخلية. فهذا الاستثناء الإيراني يقوم على التمسك بالهوية الثقافية التي تعود إلى فترة ما قبل الإسلام، رغم أن البلاد قد دخلت في الإسلام. يخلص المؤلف إلى القول بأن هذا الإرث التاريخي هو الذي يساعدنا على فهم طبيعة العلاقات المعقدة والمركبة بين إيران والعالم العربي. 

يتطرق المؤلف إلى التوترات التي ازدادت حدة ما بين إيران وجيرانها من الدول العربية. ينظر العرب إلى إيران ما بعد 1979 في محيطها الإقليمي بشكل مزدوج. فهي ظاهريا دولة يقودها اليوم الرئيس حسن روحاني وهي أيضا «حالة ثورية» تتجسد في المؤسسات التي يتحكم فيها المرشد الأعلى وهو المنصب الذي انبثق عن منظومة ولاية الفقيه التي نظّر لها ووضع أسسها الخميني، علما بأن المرشد الأعلى يلعب دورا دينيا وآخر سياسيا. يعتبر المؤلف أن هذه التركيبة المعقدة على رأس الدولة هي التي تخلق ازدواجية الخطاب ما بين الداخل والخارج وتكرس التداخل ما بين الدين والسياسة. 

هذا الأمر يخلق شعورا بعدم الأمان ويجعل التوترات تغلب على العلاقات ما بين إيران ودول الجوار، وخاصة أن سلطات طهران ظلت تعمل على استقطاب الجماعات الشيعية في الدول العربية! ظلت إيران منذ فترة الثمانينيات تواجه الاتهامات بشأن طبيعة سياستها الخارجية القائمة على فكرة «تصدير الثورة» والتي تعني في مفردات السياسة الحديثة «التدخل في الشؤون الداخلية للدول». 

يتساءل المؤلف: هل إيران فعلا دولة تريد أن تقيم علاقات قائمة على حسن الجوار مع الدول المجاورة لها أم هي دولة تسعى للتأثير على شعوب هذه الدول المجاورة من دون المرور عبر العلاقات مع الحكومات؟

أما العامل الثاني الذي يركز عليه المؤلف والذي يعتبر مصدر التوترات بين إيران والدول العربية المجاورة على وجه الخصوص فهو يتمثل في مفهوم «قيادة العالم الإسلامي». يقول المؤلف: «منذ سنة 1979 راحت إيران تروج لخطاب تتحدث فيه عن الإسلام الحقيقي، وهو ما تسبب في حدوث انقسامات حادة حول تمثل الهوية الإسلامية على الصعيد السياسي». 

يطرح المؤلف أيضا مسألة العلاقات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية من ناحية والقوى العظمى الأخرى الخارجية. يعتبر المؤلف أن التوترات المتصاعدة في المنطقة تخلق مجالا لبعض الدول الأخرى، وخاصة منها روسيا، التي ظلت في الفترة الماضية تسعى لتقمص دور القوة الوسيطة، التي تريد أن تكتسب نفوذا دبلوماسيا في المنطقة.

يعتبر المؤلف أن «الثورة الإسلامية» تمثل نقطة «قطيعة» غير أنها مثلت أيضا قطيعة مع النفوذ الثقافي الكبير الذي كانت تتمتع به إيران في الماضي، أي رؤية إيران للخارج. يرى المؤلف أن هذه النقطة الجوهرية لم تلق الاهتمام الإعلامي اللازم، أي تراجع الاشعاع الثقافي الإيراني إلى حد التلاشي في ظل الجمهورية الإسلامية.

كان التركيز في فترة حكم شاه إيران المديدة تقوم على دراسة الإرث الفارسي، أما اليوم فإن الدراسات أصبحت موجهة إلى المسائل والقضايا الدينية، مع التركيز على دراسة المذهب الشيعي كمدخل لفهم إيران وهو ما يريده نظام طهران. 

هناك إذًا نقلة في الدراسات من «بلاد فارس الأبدية» إلى الجمهورية الإسلامية الثيوقراطية التي أسسها آية الله الخميني وهو ما أدى إلى إحداث تغيير جوهري في الفهم والتمثل ولد دورا عميقا في صورة البلاد في الخارج كدولة دينية محكومة من طبقة الملالي. 

يعتبر المؤلف أن إيران في الظروف الإقليمية وحالة الفراغ الناجمة عن الغزو العسكري الأمريكي للعراق سنة 2003 تتحول إلى قوة إقليمية «محدودة» غير أنه يرى أن الدعاية الأمريكية هي التي تحدث تأثيرا عكسيا وتزهد في تعزيز الدور الإيراني و«نزعة الهيمنة الإقليمية لدى «نظام طهران». 

يعتبر المؤلف أن النظام يوظف هذه «الدعاية الأمريكية» من أجل تقوية شبكة الأطراف الموالية له والتي تساهم في خدمة أجندته، وهي شبكة دينية وإيديولوجية وعقائدية ومذهبية وأمنية واقتصادية متشابكة. يرى المؤلف أن هذا النفوذ الإيراني يتوقف على اتجاهات السياسة الأمريكية ونقاط ضعفها التي تستغلها سلطات طهران.

يطرح المؤلف السؤال التالي: ألا يمكن أن نشهد أي تطور في السياسة الإيرانية بما يؤدي إلى تطبيع الدولة الدينية، وخاصة في المجال الاقتصادي، أم تظل السياسة الإيرانية حبيسة الدولة الدينية؟ هل يمكن أن يحدث مثل هذا التطبيع في إطار الجمهورية الإسلامية الإيرانية؟ 

يخلص المؤلف إلى القول بأن كل المحاولات التي قامت منذ نشأة الجمهورية الإسلامية الإيرانية على يد مؤسسها الخميني سنة 1979 قد باءت بالفشل لأن الإرث الخميني هو الذي يظل يحكم مفاصل الدولة الثيوقراطية التي أسسها وحكمها في ثمانينيات القرن العشرين الماضي. 

منذ أزمة اختطاف الرهائن الأمريكيين واقتحام السفارة الأمريكية على أيدي أنصار الخميني والتي استمرت من سنة 1979 حتى عام 1981 ظلت إيران محكومة بعداء مؤسساتي للولايات المتحدة الأمريكية، حتى أصبح هذا العداء ركنا متينا في سياستها الخارجية وخطابها الرسمي. رغم التوقيع على الاتفاق النووي مع مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة الأمريكية، روسيا، الصين، فرنسا، بريطانيا، إضافة إلى ألمانيا) يوم 14 يوليو 2015 فإن نظام طهران لم يتخل عن الخطاب المعادي للولايات المتحدة الأمريكية، لأنه خطاب موجه أساسا إلى الداخل الإيراني في إطار ازدواجية لغة الخطاب السياسي، وخاصة أن الاتفاق النووي لم يمهد الطريق لتطبيع العلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران. 

يرى المؤلف أنه رغم التقدم النسبي الذي تحقق فيما يتعلق بالقدرة على إجراء لقاءات دبلوماسية ثنائية سرية ثم رسمية في ظل إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما فإن العراقيل المؤسساتية بين الدولتين لا تزال قائمة. 

يخلص المؤلف إلى القول إنه يصعب تصور أي إمكانية لتطبيع العلاقات بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية إذا لم يطرأ أي تغيير جوهري في طبيعة النظام الحاكم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتطرأ قطيعة واضحة وكاملة مع الإرث الايديولوجي الخميني. 

يتحدث المؤلف عن التوتر الموجود اليوم في صلب النظام الإيراني الناجم عن سطوة «الجناح الثوري» وهو ما يتجلى في العلاقات الإقليمية والاستراتيجية التي تعتمدها سلطات طهران من أجل تحقيق التنمية على أساس مبدأ الاكتفاء الذاتي وضمان بقاء النظام الحاكم في طهران. أما الخطاب المعادي للولايات المتحدة الأمريكية فهو يمثل أكبر عقبة أمام تحقيق التنمية الاقتصادية في إيران.

ظل النظم الحاكم في طهران يسعى لتحقيق الحد الأدنى من التنمية الاقتصادية للشعب في إطار استراتيجية الحفاظ على بقائه، مع استمرار قناعة قادة طهران بأن تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية يعني في نظر أغلبية النخب «الثورية» نهاية الجمهورية الإسلامية الإيرانية. 

يعد هذا الانغلاق الداخلي في صلب النظام في طهران من أكبر العقبات التي يواجهها الشعب الإيراني الذي يظل الضحية الأولى لهذه السياسات الإيرانية. يقول الكاتب إن الشعب الإيراني ظل على مدى عقود كاملة يعاني من عزلة بلاده والكساد الاقتصادي والضغوط الخارجية والقمع الشديد وهو ما أدى إلى القضاء على الإشعاع الثقافي الإيراني وتدمير الطبقة الوسطى وتقويض المجتمع المدني. 

‭{‬ داريوش شايجان مفكر ومنظر اجتماعي إيراني بارز مختص في الفلسفة المقارنة عاش في الفترة ما بين 1935 و2018 وقد ركز في كتاباته الغزيرة على دراسة الحضارات الشرقية وعلاقتها بالحضارة الحديثة وقد كان يروج لمفهوم حوار الحضارات. من أهم كتبه «ما الدولة الدينية» و«النفس المبتورة» و«أوهام الهوية» و«النور يأتي من الغرب»، إضافة إلى كتاب «الأصنام الذهنية والذاكرة الأزلية».

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news