العدد : ١٥٤٥٣ - الثلاثاء ١٤ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٣ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥٣ - الثلاثاء ١٤ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٣ ذو القعدة ١٤٤١هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

حكاية «الكمامات».. الأسعار والقرارات

في الوقت الذي نؤكد فيه أن بعض الملاحظات عن الإجراءات الاحترازية والوقائية للتصدي لفيروس كورونا المستجد لا تؤثر تأثيرا كبيرا ولا تقارن بحجم الجهد الكبير الذي تبذله الدولة والفريق الوطني.. تماما كما أنها لا تقلل من صور البذل والعطاء اللامحدود، لأن بعض الأمور والقرارات والإجراءات وإن كانت تحمل ضررا ما، ولكنها كانت تمنع وتدفع ضررا أكبر.. وفي الوقت الذي لا نزال نتطلع فيه الى إبراز قصص ونماذج الأداء والتعامل البحريني الإنساني مع الجميع، من دون تفرقة بين مواطن أو مقيم، بين خليجي أو أجنبي، بين مسلم أو غيره.. إلا أن موضوع «الكمامات» بحاجة الى وقفة موضوعية، عقلانية وهادئة.

موضوع «الكمامات» سنبدأ معه بسرد قراراته وإجراءاته منذ فبراير الماضي، ووصولا إلى ما حصل أمس في أبريل الجاري، كل ذلك بشيء من التسلسل، وعبر أخبار وإجراءات ومعلومات منشورة، نعيد الإشارة اليها اليوم كي تتضح الصورة للجميع:

* في شهر فبراير الماضي ومع بداية الإجراءات الاحترازية أصدرت وزارة الصناعة والتجارة والسياحة قراراً يحدد أسعار الكمامات مدة 3 أشهر كما يمنع تصديرها في ذات المدة، وتم نشر القرار في الجريدة الرسمية، حيث تم تحديد سعر بيع كمامات الوجه الطبية من نوع surgical face بملبغ 100 فلس للقطعة الواحدة للمستهلك، فيما تباع كمامات من نوع 95N face بمبلغ 1.4 دينار للقطعة الواحدة للمستهلك، على أن تكون التسعيرات مدة ثلاثة أشهر. 

* في شهر مارس تم ضبط بعض الصيدليات المخالفة في البيع، وخاصة في بعض أنواع المطهرات والكحول، من خلال زيارات التفتيش التي قام بها الفريق المختص بالوزارة.

* وفي شهر مارس كذلك تم ضبط مخازن لبعض تجار المواد الغذائية ممن يكدس البضائع ويرفع الأسعار، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية معهم.

* في الثاني من شهر أبريل صدر قرار من الوزارة بتحديد سعر بيع الكمامات من نوع (SURGICAL FACE) بمبلغ 140 فلسا كسعر بيع للمستهلك بحد أقصى، وذلك للقطعة الواحدة، والكمامات من نوع (N95 FACE) بمبلغ دينار و400 فلس كسعر بيع للمستهلك بحد أقصى، وذلك للقطعة الواحدة، وذلك مدة ثلاثة أشهر. كما جاء في القرار انه لا يجوز تصدير كل أنواع كمامات الوجه الطبية، إلا بإذن من الوزارة.

* خلال الأيام التالية عقد اجتماع مشترك بين الوزارة مع بعض أصحاب الصيدليات، الذين اشتكوا من ارتفاع الكلفة الحقيقية لاستيراد الكمامات والأسعار العالمية المتزايدة بسبب ندرتها، ونتيجة ذلك ألغت الوزارة قرار تحديد سعر الكمامة الواحدة بـ140 فلسا، وتركت تحديد السعر للتاجر وصاحب الصيدلية.

* في السابع من شهر أبريل تم إعلان إلزام كل المواطنين والمقيمين بارتداء الأقنعة وكمامات الوجه في الأماكن العامة.

* في الثامن من شهر أبريل أعلنت الوزارة طرح أكثر من مليون كمامة في الأسواق والصيدليات،كما دعت الوزارة أصحاب محلات الخياطة المؤهلين لإنتاج الكمامات القطنية بضرورة التقيد بالمواصفات والإرشادات الصادرة عن وزارة الصحة والخاصة بإعداد هذا النوع من الكمامات.

* في مساء اليوم الثامن وصباح اليوم التاسع من أبريل شهدت الناس ارتفاعا فاحشا في أسعار الكمامات، مع غيابها في الكثير من الصيدليات.

* في صباح التاسع من أبريل ضج الرأي العام والوسائل الإعلامية من قيام بعض الصيدليات برفع أسعار الكمامات بشكل مضاعف وفاحش، ما حدا بالوزارة إلى سحب كوارتين الكمامات من إحدى الصيدليات.

* في مساء التاسع من أبريل أعلنت الوزارة طرح مليون كمامة وجه طبية إضافية في الأسواق والصيدليات ليبلغ إجمالي الكمية المطروحة مليونين كمامة وجه طبية، وتحديد سعر بيع الكمام الواحد للمليون كمامة الإضافية بمبلغ 180 فلسا للقطعة الواحدة.

* هذا هو تسلسل موضوع الكمامات، وفي طياته تأكيد على الجهد والاهتمام من الدولة، كما يوضح بعض قرارات أسهمت في قيام بعض أصحاب الصيدليات برفع الأسعار بشكل فاحش واستغلال الوضع، وكيف تم تصحيح الأمر بشكل سريع وعاجل وحاسم بعد ذلك من الوزارة.

* كل هذا يهون، ونتفهمه ونتوقعه، إلا أن الأمر الغريب والعجيب، أن مسؤول في إحدى الصيدليات، كان قد أعلن في وقت سابق أنه يستبعد أن يكون هناك تلاعب في أسعار الكمامات لأن الرقابة صارمة من الوزارة.. ثم اكتشف الناس في صباح التاسع من شهر أبريل أنه يعمل في ذات الصيدلية التي رفعت أسعار الكمامات، وتمت مصادرة الكمامات لديها..!!

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news