العدد : ١٥٤٤٩ - الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٤٩ - الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤١هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

هنري كيسنجر

انتهت مدة صلاحيته السياسية بـ96 عاما من العمر، وما وجدناه يوما مهتما بسلام..

لكن قبل كل شيء، لا بد من التنبيه أولا إلى ما استشعره أمير الشعراء «أحمد شوقي»، وسبق الزمن في وصف أمثاله بستة أبيات من الشعر كأبلغ وصف، مطلع الشطر الأول، «برز الثعلب يوما في ثياب الواعظينا»، وختام الشطر الأخير، «مخطئ من ظن يوما أن للثعلب دينا».

لا فرق عندي بأن يظهر اليوم أمام عدسات المصورين ليخبرنا بأن النظام العالمي بعد كورونا سيتغير إلى الأبد، وسيستمر تأثيره على مدى أجيال، ويحذرنا من أن الفشل في مكافحته قد يحرق العالم، وبين من كان سببا في حالة تجزئة العرب وزرع إسرائيل في فلسطين، ومازال يرعاها بأفكاره، وبحوثه، ودراساته، وتنظيراته، وتردفها بلاده على مدار الساعة بقوتها واقتصادها وسلاحها.

أمام هذا الحال، لا بد للعاقل أن يتساءل، لماذا جاء ظهوره الآن ليتحدث عن هذا الوباء؟

للإجابة عن هذا السؤال، هو ماورد في مقاله المنشور في صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية قبل أسبوع من الآن، وتأكيده إدارة الأزمة وبناء المستقبل، وأن بلاده تعمل بسرعة لإيجاد علاج لفيروس الكورونا، وتقديم المساعدة لحماية الليبرالية العلمانية، وإعادة بناء الاقتصاد العالمي من جديد، بل يبشرنا هذا العجوز الطاعن في السن، بإطلاق مشروع مواز مع هذه الكارثة للانتقال إلى نظام ما بعد الكورونا.

لست متفائلا بمعاودة ظهور هذا الثعلب على الساحة من جديد، ولو كان مستمعا في ندوة، أو ضاحكا في حوار، أو نائما في مؤتمر، أو كاتبا لمقال، فهو في الأساس محنة في تاريخ العرب الحديث، تماما كمحنة ملالي الفرس الآن، ومشروعها الطائفي الفاشل، ومليشياتها وزعرانها على مختلف مسمياتها بامتداد شطآن الخليج العربي، ويشبه هذا العجوز في كثير من الأوجه استمرارا لحالة الماضي المظلم التي استمرأت بلاده بها دول العالم، بدءا من عهد نيكسون في السبعينيات، مرورا بفورد، وكارتر، وريجان، وبوش الأب، وكلينتون، وبوش الابن، وأوباما، وترامب من دون تكرار لها، فالتاريخ غالبا ما يكون معلما وهاديا ومرشدا وواعظا للعقلاء من زعماء العالم، وقائدا يجنبهم السقطات، وأعقل من أن يكرر نفسه للمتهورين والمجانين الذين يشعلون الحرائق ويبيدون الناس بأي ثمن، من أجل أطماعهم، وخدمة اقتصادهم، وحماية مصالحهم، ويضعون أحذيتهم فوق رقاب القانون. 

منذ نعومة أظفاره بحث «كيسنجر» عن حل لمشاكل أوروبا، بعد انحسار نفوذها من العالم العربي، ليس بدافع الخير أو المحبة، بل لتمكين الغرب من السيطرة على مستعمراتها التي سينسحبون منها، وقد تحمس معهم بزرع إسرائيل في فلسطين على أنقاض الحكم التركي، للسيطرة على العرب فكرا وأرضا وثروات وموارد، وامتدت أفكاره الاستعمارية لتشمل مناطق مختلفة من العالم، وأعاد مرارا صياغة السياسة الأمريكية على رؤى أستاذه «برنارد لويس» في تلك المناطق حين كان وزيرا للخارجية في عهد «نيكسون، وفورد». 

«صحيفة الجاردين» البريطانية اعتبرت «كيسنجر» مجرم حرب، جاء ذلك في مقال نشره «ألان جيريلنج» الأستاذ في «جامعة بيربيك كوليدج» بتاريخ 25 أغسطس 2001 لدوره في الجرائم التي ارتكبتها بلاده بدعم الانقلابات العسكرية، والاشتراك في إطالة أمد الحرب الفيتنامية، إضافة إلى جرائم عديدة ارتكبها هذا الماكر، وانفرد بها «كريستوفر هيتشز»، في كتابه «محاكمة هنري كيسنجر»، الصادر في نفس العام 2001، وأبرزها إعطاؤه الضوء الأخضر للرئيس الإندونيسي السابق «سوهارتو» لاحتلال تيمور الشرقية.

في الختام، يشاء الله تعالى، أن ينفضح أمر هذا الثعلب بما جنت يداه، ويظهره أمام العالم وقد انتهت مدة صلاحيته السياسية، ليتحدث عن نظام عالمي جديد بعد الكورونا، وهو نفسه الذي روج في 2014 لنظرية الحرب العالمية الثالثة، وأن المسلمين سيتحولون فيها إلى رماد، وأنه أبلغ قادة الجيش الأمريكي باحتلال 7 دول عربية مرة واحدة، نظرا إلى أهميتها الاستراتيجية، وأن إسرائيل ستقتل أكبر عدد ممكن من العرب، وتستولي على نصف الشرق الأوسط، وظهر كذوبا، لم يتحقق له مراد. 

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news