العدد : ١٥٤٥٤ - الأربعاء ١٥ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥٤ - الأربعاء ١٥ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ ذو القعدة ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

تحقق قبل أن تصدق

أطلقت الحكومة البريطانية حملة لمكافحة انتشار الأخبار الكاذبة والشائعات التي تتعلق بفيروس كورونا.

الحكومة أطلقت الحملة بعدة لغات تحت وسم وشعار «تحقق قبل أن تصدق» على كل مواقع التواصل الاجتماعي.

الذي دفع الحكومة إلى إطلاق هذه الحملة هو استفحال ظاهرة الشائعات والأخبار الكاذبة والمغلوطة التي يتم بثها وتداولها عبر مواقع التواصل ومختلف أجهزة الإعلام. المتحدثة باسم الحكومة قالت إنه «أصبح من الصعب فرز الأخبار المزيفة والمعلومات المغلوطة لأنه غالبا ما تكون هناك بعض الحقيقة المختلطة بالتضليل». وقالت إن «الشائعات والأخبار المغلوطة أصبحت تمثل خطرا وتهديدا لحياة الناس مثلها مثل الفيروس نفسه، وإن هذه الأخبار يمكن أن تحول دون أن تستفيد الجماهير من المعلومات القيمة والمفيدة فعلا».

وتهدف هذه الحملة التي يشارك فيها إعلاميون ورواد تواصل اجتماعي إلى المساهمة في جهود وسائل الإعلام وتطبيقات التواصل الاجتماعي في دحض الأخبار الكاذبة المتعلقة بالوباء والحد من انتشارها، كما تهدف إلى إرشاد الجماهير إلى بعض من المصادر الموثوقة التي يتعين الحصول على معلومات دقيقة ومعتمدة منها، ومن بينها المنظمات الصحية الرسمية، مثل منظمة الصحة العالمية.

وستتضمن الحملة مجموعة من النصائح والوسائل التي تساعد القارئ على اكتشاف المعلومات المغلوطة والأخبار الكاذبة عن الفيروس والتحقق من المصادر التي تستسقى منها المعلومة وما إذا كانت موثوقة أم لا، بالإضافة إلى مراجعة المحتوى قبل القيام بنشره، ولا سيما على منصات التواصل الاجتماعي.

في العالم كله، هناك حالة استنفار اليوم ضد هذه الظاهرة وللحد من تأثيراتها الخطيرة. تقارير كثيرة تتحدث عن التأثيرات الكارثية للشائعات والأخبار الكاذبة، وكيف أنها تقوض قدرة المجتمعات على الاستجابة المتماسكة للأزمة، وعلى التعامل الصحيح معها.

والشائعات والأخبار الكاذبة التي يحذر العالم من خطرها اليوم لا تقتصر على نشر شائعات أو أخبار غير صحيحة مضللة عن الوضع في البلاد وأعداد المصابين مثلا، لكنها تشمل أيضا نشر معلومات مضللة عن علاجات مزعومة للفيروس أو وسائل غير صحيحة للوقاية منه.. وهكذا. تقارير تحذر أيضا من نوعية الأخبار المضللة الكاذبة التي تتعلق بمواقف دول، والتي قد تثير أزمة دولية وتعرقل الجهود المبذولة للتعاون الدولي في مواجهة الفيروس.

مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس جيبريسوس تحدث عن العلاقة بين انتشار الوباء وحالة الذعر المصاحبة له، التي يمكن أن تغذيها الشائعات والأخبار الكاذبة، وقال: «لدينا مخاوف إزاء مستويات الشائعات والمعلومات المضللة التي تعرقل استجابتنا. إننا لا نحارب الوباء فحسب، وإنما نحارب انتشار الأخبار المغلوطة التي تنتشر بشكل أكثر سرعة وسهولة من الفيروس نفسه، وهذا أمر خطير».

بالنسبة إلينا في البحرين، لا تكف اللجنة الوطنية للمكافحة عن التحذير من خطورة هذه الظاهرة، وسبق أن كتبنا أكثر من مرة عن خطورتها.

وإن كان المهم هنا تشديد العقوبات على من يتعمدون نشر شائعات ومعلومات وأخبار كاذبة عبر مواقع التواصل أو بأي سبيل آخر، فإن هناك أمرين يجب التنبيه إليهما:

الأول: أنه يجب تكثيف حملات التوعية العامة للمواطنين والمقيمين بأهمية الحصول على المعلومات والأخبار من المصادر الرسمية الموثوقة، والتحذير من هؤلاء الذين يبثون الشائعات والأخبار الكاذبة.

 في الوقت نفسه، يجب الحرص على إيصال المعلومات والحقائق والتطورات إلى المواطنين بشكل فوري ومنتظم ومباشر.

والثاني: أن الشباب بالذات الذين ينشطون على مواقع التواصل الاجتماعي يجب أن يدركوا اليوم أن عليهم دورا وطنيا كبيرا جدا يجب أن يؤدوه.

هؤلاء مطالبون بالتصدي لمن يروجون الشائعات والمعلومات المضللة على هذه المواقع، وأن يقوموا بالمقابل بالترويج للمعلومات والأخبار الصحيحة.

وفي كل الأحوال، هو بلا شك أمر إيجابي أن أزمة كورونا الحالية التي تضرب العالم، نبهت إلى خطورة هذه الظاهرة وإلى ضرورة التصدي لها، مثلما نبهت إلى قضايا أخرى كثيرة وأحدثت تحولا جذريا في التفكير إزاءها.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news