العدد : ١٥٤١٤ - الجمعة ٠٥ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤١٤ - الجمعة ٠٥ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

قصة نجاح الطيران المدني في البحرين

بقلم: يوسف صلاح الدين

الخميس ٠٩ أبريل ٢٠٢٠ - 02:00

هناك الكثير من قصص النجاح في مملكة البحرين وتمثل نماذج مهمة لمن يريد النجاح والتطور، منها قصة انشاء شركة طيران الخليج التي احتفلت مؤخرا بمرور سبعين عاما على تأسيسها وتخللها الكثير من الاحداث المهمة، مما جعلها من روائع قصص النجاح والالهام، لفكرة طموحة من قبل طيار اسكتلندي سابق في سلاح الجو الملكي البريطاني خلال الحرب العالمية الثانية وهو فريدي بوزوورث في انشاء شركة للنقل الجوي تربط بين دول الخليج العربي بطائرات اشتراها من مخلفات السلاح الجوي الملكي البريطاني وعمل مع شركات التنقيب عن النفط ومنها «أرامكو» وشركات أخرى وكان في بداية عمله يقود الطائرات بنفسه إلى الظهران والدوحة وكان طموحه جعلها منتظمة وجلب طائرات أحدث وأكبر، فقرر الاستعانة بأحد البنوك ولكنه لم ينجح في مسعاه فطلب المساعدة من رجل الأعمال المعروف السيد حسين علي يتيم الذى كان صاحب رؤية لمشروع طموح أفاد البلاد والعباد، حيث اقترض بوزوورث مبلغا من المال لتأسيس شركة طيران الخليج في 24 مارس 1950 وعرفت آنذاك بغلف أفياشين والتي أصبحت احدى أهم وأقدم شركات الطيران المميزة في المنطقة والشرق الاوسط وبحكم مكانة السيد يتيم وعلاقاته فقد عرض الفكرة على المغفور له بإذن الله صاحب العظمة الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة حاكم البحرين آنذاك (1942/1961) والذى عرف عن عظمته اهتمامه الدؤوب في تطوير ورقي البلاد فقد كان لعظمته نظرة مستقبلية مكنته من استشعار أهمية الطيران في ربط دول المنطقة من مملكة البحرين وجعلها رائدة في مجال الطيران المدني، فقام عظمته بالمساهمة ودعم الشركة وعين السيد تشارلز بلجريف مستشار حكومة البحرين ممثلا لعظمته والحكومة ودعا السيد يتيم، السيد خليفة عبدالرحمن القصيبي من المملكة العربية السعودية والسيد عبدالله قاسم درويش فخرو من دولة قطر والسيد محمد جاسم كانو من مملكة البحرين للمساهمة محققين بذلك الحلم الخليجي المبكر في الاتحاد والتعاون وإقامة مشاريع مشتركة.

أدت وفاة بوزوورث في حادث أثناء معاينته لإحدى الطائرات بمطار «كرويدون» في 9 يونيو 1951 إلى بيع زوجته حصتهما في الشركة إلى شركة الطيران البريطانية لما وراء البحار المعروفة في ذلك الوقت باسم بي أو أ سي، مما أدى إلى نقلة نوعية من التوسع والتطور والدعم وإدخال طائرات حديثة حتى عام 1974 وبعد مرور 23 عاما من النجاحات وحدوث طفرات اقتصادية سريعة في المنطقة، قررت مملكة البحرين وسلطنة عمان وإمارة أبوظبي ودولة قطر استملاك الشركة في منتصف عام 1973 وأعلن عنها رسميا في يناير 1974 وتغير الاسم الانجليزي إلى غلف أير وأصبحت الشركة الناقل الرسمي للدول الأربع وتوسعت شبكة خطوطها إلى أوروبا، آسيا، الشرق الأوسط، إفريقيا وأمريكا واقتنت أحدث الطائرات وأصبحت من أهم شركات الطيران الإقليمية والدولية لمدة ربع قرن ولكن التطورات السريعة التي واكبت مختلف دول العالم والمنطقة أدت إلى انسحاب الدول المشاركة في الشركة لإنشاء شركات طيران خاصة بها، فانسحبت قطر في الأول من اغسطس 2002 وأبوظبي في 26 مارس 2006 وعمان في مايو 2007 لينتهي هذا الحلم الخليجي وتصبح الشركة الناقلة الوطنية لمملكة البحرين.

دعمت قيادتنا الحكيمة الشركة لدورها المهم في ربط المملكة مع دول المنطقة والعالم، مما مكن الشركة من مواكبة الرؤية الاقتصادية لمملكة البحرين 2030 في أن تكون رافدا أساسيا في دعم الاقتصاد الوطني وتقديم خدمات ذات جودة عالمية وسيرت رحلات إلى اكثر من 50 وجهة دولية في 28 دولة في ثلاث قارات وهي: إفريقيا وآسيا وأوروبا وحدثت طائراتها منذ عام 2018 بطائرات بوينغ 9-787 «دريملاينر» وأيرباس 320 و321 «نيو»، لتكون بذلك إحدى أكثر شركات الطيران تطورا في المنطقة واحتلت المركز الـ71 عالميا كأفضل شركة طيران وفقا «لسكايتراكس العالمية» وهي شركة متخصصة بتصنيف خطوط الطيران وتقييمها. 

اتمنى من المسؤولين في شركة طيران الخليج والطيران المدني والوزارات المختصة الأخرى تخليد تلك الأحداث وإبرازها في إعلاناتها ومطبوعاتها وإعداد معرض دائم في مطار البحرين الدولي وحلبة البحرين الدولية الفورمولا1 لعرض صور ومجسمات الطائرات السابقة والحالية ومراحل تطوير مطار البحرين الدولي وصور الاشخاص الذين كان لهم دور بارز في قيام الشركة والرواد الأوائل من الطيارين والمهندسين والمضيفين والمضيفات والتنسيق مع وزارة المواصلات والاتصالات وإدارة البريد لإصدار بطاقات وطوابع بريدية والتواصل مع البنك المركزي لإصدار عملات تذكارية ذهبية وفضية وبرونزية لتوزع أو تباع كهدايا تذكارية والاستعانة بشركة جوجل والصحف المحلية والإقليمية والعالمية لنشر تلك الأحداث التاريخية الخالدة وإعداد فيلم وثائقي عنها حتى تبقى شاهدا على واحدة من أخصب الفترات الاجتماعية والحضارية والتاريخية لمملكة البحرين وحتى لا تنطوي بعضها ضمن صفحات الماضي وتختفي مع مرور الزمن عن مرحلة تحول المملكة من ميناء بحري إلى مطار مهم للعديد من شركات الطيران العالمية وكان بدايتها وصول أول طائرة بريطانية من انجلترا في عام 1918 متوجهة إلى الهند لامكانية استخدام الطيران لتوصيل البريد البريطاني إلى الهند ومن ثم إلى أستراليا وقد قامت وزارة المواصلات والاتصالات وادارة البريد مشكورتين في اصدار طابع بريدي خلد تلك الرحلة والتي وضعت اسم مملكة البحرين على خرائط الطيران وأدت إلى إعلان الحكومة الأسترالية عن جائزة ضخمة آنذاك وقدرها عشرة الاف جنيه استرليني لأول طيار يستطيع الوصول من بريطانيا إلى أستراليا مما فتح المجال لرواد الطيران للفوز بالجائزة والتي كانت من نصيب الطيارين الأخوين روز وكيت سميث في عام 1919 اللذين توقفا في حائل ومملكة البحرين في طريقهما إلى أستراليا وسمح المغفور له بإذن الله صاحب السمو الشيخ عيسى بن على آل خليفة حاكم البحرين آنذاك (1869/1932) في عام 1920 ببناء مطار خارج مدينة المنامة بمنطقة «الريس» والتي تعرف الآن بالعدلية ونقل بعدها إلى المحرق في عام 1932. 

ومما يدعو للفرحة والفخر ان يكون هناك أفراد لهم ريادة في عالم الطيران وأولهم صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه. 

فجلالته طيار وله اسهامات مهمة في انشاء وتطوير سلاح الجو الملكي البحريني وتزويده بأحدث الطائرات المقاتلة وأكفأ الطيارين، ويعتبر المغفور له بإذن الله سمو الشيخ عبدالله بن عيسى بن علي آل خليفة أول طيار من المملكة والمنطقة بركوبه طائرة من مطار «ميندون» أثناء سفره إلى بريطانيا بدعوة رسمية لحضور احتفالات النصر بمدينة لندن في عام 1919 وسمح لابنه الشيخ محمد بركوب الطائرة وأخذت صور تذكارية لتلك الرحلة الريادية بالملابس العربية ويعتبر المغفور له بإذن الله الشيخ خليفة بن سلمان بن عيسى بن على آل خليفة من رواد الطيران، فقد حلق بمعية كثير من طياري القوات الجوية الأمريكية والبريطانية حول البحرين والمنطقة خلال الحرب العالمية الثانية. 

يعتبر صاحب المعالى المشير الركن الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة القائد العام لقوة دفاع البحرين من أوائل الطيارين البحرينيين فقد تعلم الطيران الخاص وكذلك السيد خالد محمد كانو والشيخ حمد بن إبراهيم آل خليفة في عام 1968 وكما أني أعتبر أول طيار مدني في عام 1970 والثاني هو المرحوم القبطان الشيخ راشد بن حسن آل خليفة والذي يعتبر أول طيار بحريني ينضم إلى شركة طيران الخليج في سنة 1972 والتي كانت محتكرة بالطيارين البريطانيين وقد قامت شركة طيران الخليج بعد استملاكها بإرسال عشرة مبتعثين إلى انكلترا لدراسة الطيران وهم القباطنة: عبدالرحمن القعود، محمد القاضي، عيسى قاسم، محمود الانصاري، عبدالله السعيدي، مجيد بناهي، اسحاق الكوهجي، أنور نور، باسم عمر، يعقوب العسكري وبعدها تم ارسال كثير من مواطني الدول الأربع لدراسة الطيران والهندسة وتخصصات عدة ويعتبر الطيار العميد المتقاعد نبيل إبراهيم حسن كمال أول طيار عسكري تخرج من كلية الطيران في المملكة العربية السعودية في سنة 1973 وهناك ثلاث طيارين من وزارة الداخلية أرسلوا لتعلم الطيران وتخرجوا في سنة 1974 وهم: المرحومان مهنا النعيمي وعلى السليس والطيار عبدالعزيز المناعي.

ومن دواعي الفخر ان المرأة البحرينية لها اسهامات في مجال الطيران المدني بانضمام ميساء هزيم وبعدها بعام واحد ياسمين فيردون إلى شركة طيران الخليج في عام 2008 وأصبحت ياسمين أول قبطان في شركة طيران الخليج في عام 2014 وكما أن الشيخة عائشة بنت راشد آل خليفة تعتبر أول من قامت بإنجاز غير مسبوق للمرأة البحرينية في مجال الطيران الحربي والعسكري في عام 2018

وفي الختام أتوجه إلى قيادتنا الحكيمة ومجلس إدارة شركة طيران الخليج وجميع منتسبيها بخالص التهنئة والتبريكات بمرور سبعين عاما من الريادة والنجاح والتألق في دعم الاقتصاد الوطني وأن نجاحها وتطورها جزء لا يتجزأ من هوية المملكة. 

yousufsalahuddin@gmail.com 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news