العدد : ١٥٤١٦ - الأحد ٠٧ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤١٦ - الأحد ٠٧ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شوّال ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

نجاح المرأة يأتي على حساب نفسها أولا قبل أسرتها

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٠ - 10:40

البحرينية الوحيدة الحاصلة على شهادة الدكتوراه في مجال تأهيل أمراض المخ والأعصاب.. حائزة على جائزة تقديرية للتميز العلاجي من جامعة أمريكية تابعة لهارفارد.. أخصائية العلاج الطبيعي د. آلاء أحمد حسن لـ«أخبار الخليج»: 


«أعطِ القليل من الشيء.. يأتِ الكثير منه»!

بهذا المنطق يسير الكثيرون في الحياة، وبه يحققون العديد من المكاسب والمكتسبات، فما بالك لو أعطوا الكثير؟ كيف سيكون حجم المردود؟

هي أعطت الكثير من العلم.. فجاء العائد ليفوق كل التوقعات، لتصبح البحرينية الوحيدة الحاصلة على شهادة دكتوراه في مجال تأهيل مرضى المخ والأعصاب، فقد قررت التخصص في هذا المجال الطبي الصعب رغم معارضة الكثيرين لها، والذين يجدونه يتسم بالكآبة والإحباط إلى حد كبير، ولكنها أبت إلا أن تقبل التحدي وتكون بقدره، حتى نالت جائزة التميز العلاجي من إحدى الجامعات الأمريكية التابعة لجامعة هارفارد.

د. آلاء أحمد حسن، أخصائية العلاج الطبيعي بمستشفى قوة الدفاع، امرأة لا تعرف المستحيل، تعشق مساعدة الآخرين، تجد سعادتها في إحداث التغييرات في حياتهم، بحثت عن مجال علمي وعملي تستطيع من خلاله أن تعطي فيه بضمير، فكان لها ما أرادت، حيث صنعت لنفسها رسالة في الحياة، وراحت تؤديها على أكمل وجه.

حين تتحدث إليها تكتشف أنه بالرغم مما حققته، إلا أنها مازال بداخلها طاقات هائلة للعطاء، فهي تحمل الكثير من الطموحات والأحلام التي تسعى إلى تحقيقها على أرض الواقع، لذلك استحقت أن نتوقف عند تجربتها المتميزة في الحوار التالي:

لماذا العلاج الطبيعي؟

منذ أن كنت في مرحلة الدراسة بالمدرسة تولدت بداخلي رغبة في التخصص في هذا المجال، حيث كنت من عشاق العلوم وخاصة الطبية، والتي ترتبط بتقديم نوع من الخدمة الاجتماعية، والتي تعني لي الكثير من خلال تلمس مردودها المعنوي عن طريق إحداث نوع من التغيير في حياة الآخرين، وبالفعل كان لي ما أردت.

كيف تحققت هذه الرغبة؟

بعد تخرجي من الثانوية العامة توجهت إلى بريطانيا للحصول على البكالوريوس في تخصص العلاج الطبيعي، ثم ذهبت إلى أمريكا لدراسة الماجستير، وهناك تخصصت في مجال المخ والأعصاب، بعد أن اكتشفت وجود حاجة ملحة في وطني لهذا التخصص، وأنه لا يلقى اهتماما كبيرا، نظرًا إلى صعوبة الحالات المرضية، وإمكانية علاجها، حيث يحتاج ذلك إلى صبر ووقت ونفس طويل وإيجاد نوع من العلاقة الوطيدة بالمريض على المستوى الإنساني قبل العلاجي.

ما هي أول محطة عملية؟

بعد حصولي على شهادة البكالوريوس وعودتي من بريطانيا إلى البحرين عملت بمستشفى قوة دفاع البحرين مدة عامين، عقب ذلك قررت إعداد رسالة الماجستير حول تكنولوجيا علاج الجلطة، ومازلت أواصل عملي بنفس الجهة في هذا التخصص الذي أجد نفسي فيه، وأعطي فيه من ضميري وعلمي وخبرتي. 

ماذا عن رسالة الدكتوراه؟

حين قررت إعداد رسالة الدكتوراه اخترت دراسة تخصص نادر، وهو زراعة الخلايا الجزعية لمرضى التصلب الضموري، وكنت أول بحرينية تحصل على هذه الرسالة، وتتخصص عمليا في هذا المجال، والذي شدني إليه رغم أنه غير منتشر وحالات الإصابة به تعد على الأصابع هو حالة مريض لدي توجه لتلقي العلاج بالخارج، فزادت حالته سوءا.

وما هي قصة هذا المريض؟

لقد تم استغلال هذا المريض ماديا في إحدى الدول الأجنبية، وتدهورت حالته بعد عملية لزرع الخلايا الجزعية، والآن هو طريح الفراش في حالة ميئوس منها، ومن هنا قررت إعداد رسالة الدكتوراه حول هذا المرض الذي من الممكن شفاؤه من خلال زرع الخلايا الجزعية ولكن المسألة مازالت قيد البحث والدراسة حتى الآن.

إلى ماذا توصلتِ في رسالتك؟

لقد أكدت خلال رسالتي التي تعتبر الأولى من نوعها بالبحرين أن الطب بشكل عام والعلاج الطبيعي بشكل خاص لهما قيم ومبادئ أخلاقية يجب الالتزام بها، ومنها ما يتعلق بضرورة توفر الصراحة التامة بين الطبيب وبين المريض وأهله، والابتعاد التام عن منحهم أي أمل كاذب، فالمريض هنا يشعر بالإعاقة وبأنه منبوذ نوعا ما ممن حوله، ولذلك هو يحتاج إلى معاملة خاصة من قبل الطبيب، من خلال توطيد العلاقة معه، وهو شيء مهم للغاية، وذلك يندرج بالطبع تحت مبادئ وأخلاقيات المهنة بشكل عام، ويجب أن يعلم الجميع أن الهدف من العلاج الطبيعي بشكل عام هو محاولة إعادة المريض لممارسة نشاطاته اليومية قدر الإمكان.

إلى ماذا يرجع فقدان الثقة في العلاج الطبيعي؟

نعم، العلاج الطبيعي للأسف الشديد مكروه من قبل الغالبية من المرضى، بل هناك موقف عدائي منه في أحيان كثيرة، وهذه مشكلة تتعلق بثقافة المريض، هذا إلى جانب سبب آخر وهو أنه يحتاج إلى وقت كي تظهر نتائجه، لذلك يشعر كثير من المرضى بالملل، وقد يتوقفون عنه، وهنا تعود حالتهم المرضية إلى ما كانت عليه قبل ممارسته، وهذا مؤشر في حد ذاته يؤكد فعالية العلاج وضرورة الاستمرار.

ما هي أهم أسباب نجاح هذا العلاج؟

بصفة عامة يمكن القول إن 80% من العلاج الطبيعي يتحمل المريض مسؤوليته، وأن 75% من العلاج الطبيعي يعتمد على نمط الحياة، لذلك أقول للمرضى لا تلوموا العلاج الطبيعي، بل لوموا نمط الحياة الخطأ.، وبالنسبة لمريض المخ والأعصاب بصفة خاصة يمكنه الاستفادة القصوى من العلاج الطبيعي إذا توافر له فريق طبي متكامل من كافة التخصصات.

وهل يتوافر ذلك على أرض الواقع؟

للأسف هذا غير موجود على أرض الواقع وهذا ما أسعى إليه وأخطط له حيث أتمنى إنشاء مركز تأهيل لحالات المخ والأعصاب بحسب المواصفات العالمية، يتم من خلاله توفير هذا الفريق المتكامل من الأطباء لمتابعة الحالة لتحقيق أفضل النتائج، وهو مشروع من المؤكد أن يكرس فكرة أن تصبح البحرين مركزا للسياحة العلاجية، الأمر الذي من شأنه أن يوفر مبالغ طائلة تهدر في التوجه للعلاج بالخارج.

ما هي أصعب مرحلة؟

أصعب مرحلة مررت بها هي الفترة التي شعرت فيها بالكثير من الإحباط بسبب معارضة من حولي لدراسة هذا التخصص الصعب، حيث يصفونه بأنه مجال تخصص كئيب ويدفع إلى الإحباط، لأنه يتعامل مع شريحة من المرضى هم أقرب إلى ذوي الاحتياجات الخاصة إلى حد كبير، فضلا عن أن العلاج يتطلب وقتا طويلا وصبرا، ومع ذلك لم ألتفت إلى هذه الآراء ولم تثنني عن قرار الحصول على الدكتوراه في هذا التخصص، وقد صادف ذلك أنني حملت بطفلتي الوحيدة في نفس فترة الدراسة الأمر الذي ضاعف من الضغوطات النفسية والبدنية علي. 

هل نجاحك جاء على حساب أسرتك؟

نجاح المرأة عادة يأتي أولا على حساب نفسها، ثم بعد ذلك أسرتها، ولكني ولله الحمد تمكنت من إحداث التوازن في حياتي، وذلك بفضل دعم ومساندة والديّ وزوجي، والذين خففوا عني الكثير من المسؤوليات التي كانت فائقة بشدة في فترة من الفترات. 

ماذا علمتك تجربة الغربة؟

تجربة الغربة للدراسة في كل من بريطانيا وأمريكا كانت صعبة للغاية ومع ذلك استمتعت بها بشدة، وأراها اليوم تستحق أن تعاش، فقد ساعدتني على صقل شخصيتي ومنحتني الكثير من القوة والصلابة، خاصة أنه تصادف أن اندلعت أزمة البحرين في نفس الفترة التي تواجدت فيها في أمريكا للحصول على الدكتوراه، الأمر الذي أضاف لي الكثير من الضغوطات النفسية، ولكني سرعان ما اجتزت تلك الفترة بكل قوة وثبات.

إلى ماذا تحتاج المرأة البحرينية؟

لو تحدثنا عن مجال الطب بصفة خاصة لا أرى أن هناك شيئا ينقص المرأة فقد حققت فيه الكثير من الإنجازات والطموحات بلا حدود، ولكني أرى أن هناك شيئا مهمًّا هي في أشد الحاجة إليه وهو يتعلق بضرورة تمديد إجازة الوضع لأي امرأة عاملة، وذلك على غرار الدول المتقدمة، حتى لو كانت إجازات من دون راتب، ففي أمريكا على سبيل المثال تمنح الأم إجازة مفتوحة بعد الإنجاب، وأنا شخصيا مررت بهذه التجربة الصعبة، وفكرت للحظات بعد ولادتي لطفلتي أن أتفرغ لها ولكني عدلت عن الفكرة وتمكنت ولله الحمد من أن أوفق بين عملي وأمومتي.

كيف ترين الجيل الجديد؟

أرى الجيل الجديد متسرعا جدا وغير متفهم بعض الشيء لمسألة التدرج في الوصول، فهو يريد الصعود سريعا، ولا شك أن للتربية دورا في ذلك، وأتمنى ان يلقى الشباب الحافز والدعم والتقدير الذي يحتاج إليه، ويدفعه إلى الأمام، وخاصة الكوادر الطبية الشبابية والمتميزة والتي أراها بحاجة إلى ذلك.

هل تحول الطب إلى تجارة؟

نعم يمكن القول إن بعض التخصصات الطبية تحولت بالفعل إلى تجارة وإلى وسيلة للتربح، وأصبحت المنافسة فيها غير شريفة في بعض الأحيان.

ما هو أصعب قرار؟

أصعب قرار لم أتخذه بعد، وأراه في مجرد التفكير في امتلاكي لمشروع خاص ومن ثم ترك الوظيفة، ولكن هذا الأمر لم يتعد حتى الآن كونه فكرة.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news