العدد : ١٥٤٥٣ - الثلاثاء ١٤ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٣ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥٣ - الثلاثاء ١٤ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٣ ذو القعدة ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

الشيخ محمد بن مبارك .. شهادة للتاريخ

تفضل الأخ العزيز الدكتور عمر الحسن رئيس مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية وأهداني مشكورا نسخة من الكتاب الذي قام بإعداده ويحمل عنوان «الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة.. شهادة للتاريخ» والذي يقع في نحو 400 صفحة.

سأعكف على قراءة الكتاب بتمعن، لكن بمجرد تصفحه أدركت أننا إزاء عمل قيم يستحق أن نشيد وننوه به وبأهميته.

الكتاب بمثابة توثيق دقيق وأمين لرحلة الشيخ محمد بن مبارك الدبلوماسية الطويلة والثرية. ليس هذا فحسب، بل هو يوثق ويؤرخ في نفس الوقت لمواقف البحرين السياسية والمعارك الدبلوماسية التي خاضتها عبر عقود وخلال الفترة التي تولى فيها الشيخ محمد بن مبارك وزارة الخارجية منذ ما قبل الاستقلال حتى عام 2005.

الكتاب يعرض كيف قاد الشيخ محمد بن مبارك معارك الدبلوماسية البحرينية حتى نالت البلاد الاستقلال، وكيف صاغ توجهات السياسة الخارجية من مبادئ وأهداف وخصائص ودوائر، وكيف أنشأ وطور الجهاز الدبلوماسي وعزز مكانته على مستوى العالم.

والكتاب يتتبع بالتوثيق والتحليل كيف تعاملت الدبلوماسية البحرينية في ظل قيادة الشيخ محمد بن مبارك مع تطورات وقضايا وأحداث كبرى شهدتها المنطقة والعالم منذ بداية السبعينيات.

وفي هذا العرض، يفرد مساحة لخطابات الشيخ محمد بن مبارك السنوية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ابتداء من عام 1972 حتى عام 2005، والتي وصل عددها إلى 34 خطابا، وتعتبر بمثابة وثائق نستطيع أن نستكشف من خلالها حركة الأمة عبر الزمان والمكان، فضلا عن اشتمالها على مجمل القضايا الإقليمية والدولية ومواقف البحرين منها.

ويفرد الكتاب فصلا خاصا يتناول مرحلة عطاء الشيخ محمد بن مبارك بعد اختتام عمله وزيرا للخارجية مدة 34 عاما، والملفات الأخرى التي كانت تنتظره، والتي تبين لنا مدى ثقة جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله، وقناعاته بقدراته وإمكانياته الهائلة بدءا من تعيينه نائبا لرئيس مجلس الوزراء عام 2002 والنجاحات التي حققها، وتوظيفه للدبلوماسية البحرينية التي أسسها في خدمة التنمية الشاملة لمملكة البحرين.

ويقدم الكتاب شهادات لبعض كبار الساسة والدبلوماسيين الذين عملوا معه وعرفوه عن قرب. منهم مثلا عمرو موسى الأمين العام السابق للجامعة العربية الذي قال: «وجدت في الشيخ محمد بن مبارك الصديق الوفي، والناصح الأمين، والعربي المتين، والدبلوماسي المحنك، عالي الكفاءة، عميق الإخلاص، والذي هو أب الدبلوماسية البحرينية بمثل ما هو أب من آباء الدبلوماسية العربية».

صدور هذا الكتاب القيم هو مناسبة أولا لكي نعبر مجددا عن التقدير العميق، وعن الاعتزاز والفخر، بالدور التاريخي الهائل المشهود الذي لعبه الشيخ محمد مبارك سياسيا ودبلوماسيا في خدمة البحرين، والأمة العربية كلها.

الشيخ محمد بن مبارك أسس وقاد مدرسة فريدة في العمل الدبلوماسي البحريني العربي.. مدرسة جوهرها خدمة المصلحة الوطنية البحرينية والقومية العربية بأكثر السبل والوسائل وضوحا ونبلا من دون ابتذال ومن دون غوغائية، كما هو الحال للأسف بالنسبة إلى دبلوماسية بعض الدول العربية.

وبمناسبة صدور الكتاب، نتمنى أن يأتي وقت ويقوم الشيخ محمد بن مبارك بنفسه بتسجيل مذكراته عن فترة عمله الدبلوماسي الطويلة التي شهدت تطورات وأحداثا جسام في المنطقة العربية والعالم كان هو طرفا فاعلا فيها، ولا شك أن لديه الكثير جدا مما لا نعرفه وسيكون تسجيله إضافة قيمة جدا إلى العمل السياسي والدبلوماسي العربي والعاملين فيه.

وهذا الكتاب الذي أصدره مركز الخليج يجب أن يكون موجودا في كل بعثات البحرين في الخارج، ويجب أن يقرأه بتمعن كل الدبلوماسيين البحرينيين، وخصوصا الشباب منهم.

ولا بد أن نعبر عن عميق الشكر والتقدير للدكتور عمر الحسن ولفريق الباحثين في مركز الخليج الذين قدموا لنا هذا العمل المهم القيم، وأيضا للدور الكبير الذي قام به المركز عموما في السنوات الماضية في توثيق وتحليل مختلف القضايا والتطورات التي شهدتها البحرين.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news