العدد : ١٥٤٥٢ - الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥٢ - الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو القعدة ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

رسالة سمو الرئيس و«توطين» الضمير العالمي

احتفل العالم أمس (5 أبريل) بيوم الضمير العالمي، وهي المبادرة التي أطلقها سمو الأمير خليفة بن سلمان رئيس الوزراء.

وكما كتبت في مقال سابق، فإن الظروف التي يمر بها العالم حاليا مع انتشار فيروس كورونا ومعركة العالم الصعبة لاحتوائه وإنهاء خطره على البشر، جاءت لتعطي للاحتفال الأول بيوم الضمير العالمي وزنا خاصا وأهمية عالمية استثنائية.

هذه الظروف جاءت لتؤكد كم كانت هذه المبادرة حكيمة بعيدة النظر تستشرف جوهر أسباب معاناة العالم وما تواجهه البشرية من مآس وكوارث وأزمات، وجوهر ما يحتاج إليه العالم كي يكون أفضل وأكثر أمنا واستقرارا ونماء.

لهذا نلاحظ أن الشخصيات العالمية الكثيرة التي تحدثت في هذا اليوم وأشادت به وبمبادرة سمو رئيس الوزراء حرصت على إبراز هذا الجانب بالذات.. إن ما يمر به العالم من ظروف قاسية هذه الأيام يؤكد أنه أحوج ما يكون إلى هذه المبادرة.

وجاءت الرسالة التي وجهها سمو رئيس الوزراء إلى العالم في هذا اليوم رسالة تاريخية بحق تثير جوانب وقضايا لها أهمية حاسمة بالنسبة إلى العالم والبشرية بأسرها، وبالنسبة إلى المستقبل الذي نرجوه ونتمناه.

قبل كل شيء، كان سموه حريصا على أن يوضح للعالم من اين نبعت فكرة هذه المبادرة؟. والإجابة أنها نبعت من «القيم والمبادئ والإرث الحضاري لمملكة البحرين، التي عاشت دوما وما زالت تعيش كمجتمع متماسك متطور يقوم على التنوع والتعدد الحضاري والثقافي.. نبعت من قيم الحرية والمساواة والعدالة للجميع المترسخة في البحرين».

سمو رئيس الوزراء يبلغ العالم أن هذه المبادرة هي إسهام بحريني ريادي أصيل في تقدم البشرية نابع من تاريخها وحضارتها وقيمها النبيلة المترسخة.

وسموه حرص في رسالته على أن يوضح ما هي الأسباب والدواعي التي دفعت إلى إطلاق المبادرة. وقد لخصها سموه في هذه العبارة البليغة: «إن مبادرتنا جاءت من إيماننا بضرورة قيام المجتمع الدولي بمسؤولياته الأخلاقية في وضع حد لما يعانيه العالم اليوم من نزاعات وحروب وصراعات نتجت عنها أوضاع مأساوية على الشعوب التي باتت ترزح تحت معاناة الفقر والجوع والمرض والأوبئة والتشرد».

إذن، هي مبادرة هدفت إلى تخليص البشرية من آلامها ومعاناتها والانتصار لكرامة البشر وحياتهم الكريمة.

وحرص سموه على أن يضع العالم أمام مسؤولياته في هذا اليوم من أجل تحقيق هذه الغايات النبيلة.. سموه دعا المجتمع الدولي إلى أن يعمل تحت مظلة الأمم المتحدة على ارتياد طريق الحق والبعد عن نوازع الشر، وعلى التكاتف والتعاون من أجل معالجة أزمات الفقر والأوبئة وتحقيق السلام المستدام.

وسموه دعا المفكرين والمثقفين والنخب إلى القيام بدور ريادي واستنهاض الهمم وتطويع فلسفة الضمير في خدمة القضايا الإنسانية والسعي إلى بناء فهم دولي مشترك على هذا الأساس.. كما دعا إلى استئصال الكراهية بين الشعوب وترسيخ قيم العدل والوئام.

وأطلق سمو رئيس الوزراء تعبيرا مدهشا حين دعا إلى ما اسماه «توطين الضمير».

سموه يعني هنا أن تحكيم الضمير الدولي يجب أن يصبح مترسخا في الوعي والوجدان، وأن يتحول هذا إلى ممارسات وسياسات عالمية تخدم البشرية وتخفف من معاناتها.

وفي هذا الإطار دعا سموه إلى تحديد الأطر والقواعد لتفعيل وإحياء الضمير العالمي كقيمة إنسانية جامعة.

سمو رئيس الوزراء ينبه العالم هنا إلى أن يوم الضمير يجب ألا يكون مناسبة لترديد العبارات الاحتفالية والإنشائية وحسب، ولا بإبداء النوايا الطيبة وحسب، وإنما يجب أن يتحول إلى آليات وأطر عمل وسياسات عملية محددة تحقق الأهداف الإنسانية المنشودة من وراء إطلاق المبادرة.

ولهذا حرص سموه مثلا على أن يدعو إلى وضع استراتيجيات عالمية جديدة تعزز مفهوم الأمن الصحي العالمي كجزء لا يتجزأ من مفهوم الأمن الشامل. ونبه العالم إلى أن العولمة القائمة على السيطرة والتبعية انتهت مع الأزمة الحالية، وحلت محلها العولمة الإنسانية.

رسالة سمو رئيس الوزراء إلى العالم هي كما قلنا رسالة تاريخية بحق.

لقد وصف سموه المباردة بأنها «رسالة البحرين الحضارية إلى العالم».

وهي بالفعل كذلك.. هي إسهام حضاري بحريني رائد من أجل عالم أكثر إنسانية وأكثر تحضرا وأقل وحشية، من أجل خير البشرية كلها.

ولقد وصلت رسالة البحرين إلى العالم بشكل قوي ومؤثر وقمة في التحضر.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news