العدد : ١٥٤١٦ - الأحد ٠٧ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤١٦ - الأحد ٠٧ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شوّال ١٤٤١هـ

شرق و غرب

الوعد الكاذب لتغيير الأنظمة في الشرق الأوسط

المؤلف: فيليب إتش غوردن.

الأحد ٠٥ أبريل ٢٠٢٠ - 11:02

صدرَ مؤخرا كتابٌ مهم يحمل عنوان: «الوعدُ الكاذب لتغيير الأنظمة في الشرق الأوسط». هذا الكتابُ من تأليف فيليب إتش. غوردن، وهو دبلوماسي أمريكي وخبيرٌ متمرس في السياسية الخارجية وقد عمل في الفترة الممتدة ما بين 2013 و2015 في البيت الأبيض، في ظل إدارة الأمريكي السابق باراك أوباما، إذ شغل وظيفة المساعد الخاص للرئيس ومنسق البيت الأبيض للشرق الأوسط والشمال الإفريقي والخليج العربي. 

عمل فيليب إتش. غوردن أيضا خلال الفترة الممتدة ما بين عامي 2009 و2013. في منصب مساعد وزير الخارجية الأمريكية للشؤون الأوروبية ومنطقة أوراسيا وهي الكتلة الأرضية التي تناهز مساحتها أربعة وخمسين مليون كيلومتر مربع وهي مكونة من قارتي أوروبا وآسيا. 

أما في الوقت الحالي فإن فيليب إتش غوردن يعمل في منصب كبير الباحثين في مركز العلاقات الخارجية الأمريكية وهو يركز اهتمامه على تحليل اتجاهات وطبيعة السياسة الخارجية التي تنتهجها الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط وأوروبا كما أنه يعمل مستشارا في مجموعة ألبرايت ستونبردج للبحوث والدراسات الاستراتيجية ومقرها بالعاصمة الأمريكية واشنطن.

تتولى رئاسة هذه المؤسسة البحثية والاستشارية مادلين أولبرايت، وهي وزيرة الخارجية في ظل إدارة الأمريكي الأسبق بيل كلينتون «1992-2000»، وهي تقديم المشورة للمؤسسات المالية والمؤسسات الصناعية والمجموعات الاقتصادية الكبرى والمنظمات غير الربحية حول الكثير من المجالات مثل علاقات الدول بين الدول والحكومات واتجاهات الأصوات وتقييم المخاطر وغيرها من المحاور الأخرى التي تهم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على وجه الخصوص. 

نهل المؤلفُ من معينِ خبرته الدبلوماسية والسياسية التي امتدت على مدى سنوات طويلة في إثراء كتابه الجديد «الوعد الكاذب لتغيير الأنظمة في الشرق الأوسط». يقدم المؤلف في كتابه تحليلًا وافيا لسياسة تغيير الأنظمة في منطقة الشرق الأوسط، والتي ظلت، كما يقول، تغري صناعَ السياسة الخارجية الأمريكية على مدى عقود كاملة، إذ استمرت خلال القرن العشرين وبلغت ذروتها مع تدخل الولايات المتحدة الأمريكية في الخمسينيات من القرن الماضي من خلال وكالة المخابرات المركزية الأمريكية للإطاحة برئيس الوزراء الإيراني الأسبق محمد مصدق المنتخب ديمقراطيا، في عملية استخباراتية لاتزال تثير الجدل والانتقادات حتى اليوم. 

يقول المؤلف إن نزعةَ التدخل من أجل إسقاط الأنظمة الحاكمة في منطقة الشرق الأوسط، التي ظلت تغري الإدارات الأمريكية على مدى العقود الماضية، لم تحقق أبدا الأهداف المرجوة التي وضعها الساسة ومراكز البحوث والدراسات «الثنك تنك» والتي لعبت دورا وخيما خلال فترة حكم إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن (2000 - 2008)، الذي كان وراء التدخل في العراق وأفغانستان والإطاحة بالنظامين الحاكمين هناك. يخلص المؤلف إلى مطالبة الولايات المتحدة الأمريكية بضرورة العمل على بلورة مسار جديد لسياتها الخارجية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

منذ نهاية الحرب العالمية الثانية – التي اندلعت سنة 1939 وحطت أوزارها في عام 1945 – راحت الولايات المتحدة الأمريكية تسعى للإطاحة بالعديد من الأنظمة الحاكمة في دول الشرق الأوسط – وقد أحصى المؤلف الدول التي استهدفتها الولايات المتحدة الأمريكية على مدى العقود الماضية، أي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وركز على إبراز دول مثل أفغانستان، التي تدخلت فيها الولايات المتحدة الأمريكية مرتين اثنتين، وإيران والعراق، إضافة إلى مصر وليبيا وسوريا، أي بمعدل تدخل أمريكي واحد في كل عقد من الزمن تقريبا. 

خلال العقود الماضية تكررت التدخلات العسكرية والاستخباراتية وتنوعت دوافعها كما تنوعت الأساليب التي اعتمدتها الإدارات في سعيها إلى تغيير الأنظمة والإطاحة بالحكومات، من تشديد الضغوط الدبلوماسية إلى العمليات الاستخباراتية والغزو العسكري وصولا إلى الاحتلال العسكري، وهو ما حدث في العراق وأفغانستان.

يعتبر المؤلف أن هناك قاسما مشتركا بين هذه التدخلات الأمريكية على مدى العقود الماضية، أي منذ فترة الخمسينيات من القرن العسكري  وهو الفشل في تحقيق الأهداف  المرسومة، وهو يستدل على ذلكم خاصة بما آل إليه الوضع في العراق من نتائج وخيمة عقب الغزو العسكري الأمريكي والإطاحة بنظام صدام حسين سنة 2003. يقول المؤلف: «إن كل تلك التدخلات قد أفضت إلى نتائج وخيمة وكارثية خلافا لما كان مخططا له، من ذلك مثلا أن أمريكا قد أطاحت بالنظام الذي كان يحكم في بغداد وقدمت العراق على طبق من ذهب لإيران». 

يكشف المؤلف عن الخسائر المالية والبشرية الفادحة التي نجمت عن هذه التدخلات الأمريكية، علما وأن البلدان التي استهدفتها الولايات المتحدة الأمريكية من خلال تدخلاتها قد جعلت الأوضاع فيها أكثر سوءا مما كان عليه الوضع من قبل، ولا أدل على ذلك من الوضع القائم الآن في العراق. 

يتسم هذا الكتاب بالعمق في استعراض مختلف التدخلات العسكرية والاستخباراتية والدبلوماسية على مدى العقود الماضية، من حيث خلفياتها وأساليبها وسيرها وتداعياتها وأهدافها ونتائجها الكارثية الوخيمة في بعض الدول وقد غطت هذه الدراسة فترة سبعين سنة كاملة. 

لعل ما يزيد من أهمية هذا الكتاب أن مؤلفه يستقى معلوماته ومادته من داخل المؤسسة السياسية الأمريكية بحكم المناصب المهمة التي تقلب فيها في صلب الإدارة الأمريكية وهو ما مكنه من امتلاك خبرة كبيرة ودراية مهمة بصناعة السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط على أعلى مستوى. 

يكتسي الكتاب أيضا أهمية كبيرة كوثيقة تاريخية ترصد خبايا التدخلات الأمريكية المتعاقبة على مدى سبعة عقود كاملة، علما وأن الإدارات الأمريكية قد ظلت تعمل دائما على تغليف تدخلاتها بما يسميه المؤلف في كتابه «النوايا الحسنة والآمال الكبيرة» غير أنه لم تثمر سوى خيبة الآمال فقد بشرت إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش بأنها ستحول العراق إلى واحة للديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط غير أن شيئا من ذلك لم يحدث. 

يعتبر المؤلف أنه لا يمكن إجراء أي نقاش في المستقبل يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط ما لم تتم عملية تقييم ومراجعة للسياسات التي ظلت تنتهجها الولايات المتحدة الأمريكية على مدى سبعة عقود في منطقة الشرق الأوسط، من أجل استيعاب دروس التاريخ الماضي وخاصة في هذه الفترة التي تعاني خلالها الولايات المتحدة الأمريكية من حالة استقطاب سياسي أكثر حدة من أي وقت مضى وسط تساؤلات حول دور ومكانة الولايات المتحدة الأمريكية في العالم. 

تم الكشف خلال الأعوام القليلة الماضية عن مئات الوثائق التي تؤكد تدخل أمريكا وبريطانيا في انقلاب 1953 بإيران والذي أنهى حكم رئيس الوزراء المنتخب ديمقراطيا محمد مصدق وذلك بعد أن اتخذ قرارا حاسما بتأميم أصول إيران النفطية. 

أظهرت الوثائق أيضا أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية «السي. آن. آن« و«المخابرات البريطانية» «MI 6» هما اللتان دبرتا الإطاحة برئيس الوزراء الإيراني مصدق في عملية سرية مشتركة أطلق عليها اسم «عملية أجاكس».

قبل أن ينتخب رئيس الوزراء سنة 1951 كان محمد مصدق محاميًا ومؤلفًا وبرلمانيًا بارزا ، علما وأنه انخرط في الحياة السياسية من مطلع القرن العشرين وفي سنة 1906 على وجه التحديد عندما دخل البرلمان حينما أصبح نائبا ببرلمان إيران ثم تقلب في عدة مناصب وزارية. 

أنشأ حزب الجبهة الوطنية في سنة 1944 قبل أن يكلف سنة 1944 بتشكيل الحكومة الإيرانية سنة 1950. فأدخل إصلاحات اجتماعية وسياسية عملية قبل أن يقدم على خطوة حاسمة تمثلت في تأميم صناعة النفط الإيرانية، التي سيطر عليها البريطانيون منذ 1913. تسببت قراراته المتعلقة بتأميم شركات النفط في إزاحته في انقلاب أطاح به يوم 19 أغسطس 1953 بعد إجراء استفتاء مزور لحل البرلمان. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news