العدد : ١٥٤٤٦ - الثلاثاء ٠٧ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٤٦ - الثلاثاء ٠٧ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤١هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

نذير وبشير

مهما ذهبت التحليلات، فسيظل هذا الكائن لغزا محيرا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. 

بلا أدنى مكابرة، لا بد من التنبيه أولا وأخيرا، إلى أن هذا الفيروس نذير وبشير من رب العالمين إلى المسرفين من العباد، وأن التشريح المجهري لهذا الكائن وجدلية العلاقة بينه وبين أن يكون مؤامرة، هو تسطيح للعقل وضرب من الخيال. 

اقتضاء العرض التحليلي لوجوبه مصنعا لضرب اقتصاد الصين ثانيا، لم يثبت ببرهان، والخاصية المفردة بانتشاره لإحراج بعض شعوب شرق آسيا بسبب تناولهم حساء الديدان والحشرات والثعابين والخفافيش ثالثا، لم يقم عليه الدليل، والانتقال رابعا إلى فرضية الإحراج بتفجير قنابل من «غاز السارين» في فضاء مدينة «ووهان» الصينية، ينتج عنها فيروسات عابرة للحدود والقارات، تطرح علينا مثل هذا التساؤل، كيف انتقل هذا الفيروس من الفضاء الصيني بهذه السرعة الفائقة إلى أوروبا  والأمريكتين، والتي تبعد عنها عشرات الآلاف من الأميال؟! 

الثابت بالبرهان، أن أحلام النمو حول العالم انكمشت ولو مؤقتا، والمتيقن بالدليل القاطع الدلالة، أن انتعاش الاقتصاد بحاجة إلى «معجزة»، لكن يفترض أرضا مشتركة بوجود منظومات صحية متكاملة، قائمة على التكنولوجيا الطبية، والجراحات البالغة التطور لزراعة الأعضاء، بالإضافة إلى العلاج بالجينيوم، والخلايا الجزعية، بين عدد من دول آسيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية، لكن أن تتخطى أعداد الإصابات والوفيات في أوروبا نظيراتها في الصين وكوريا واليابان، وأن تقوم بعض الدول الأوروبية بأعمال القرصنة البحرية للاستيلاء بالقوة على أطنان من القفازات والكمامات وأجهزة  التنفس الصناعي والكحول والمعقمات الطبية متجهة إلى دول أخرى، فهذه أمور حرجة بحاجة الى تفسير. 

لحظة الإحراج هذه، هي لحظة يتساءل فيها العالم ويستفهم، كيف لكائن صغير لا تراه العين المجردة أن يسجنهم في بيوتهم، ويحجر عليهم، ويغلق مصالحهم، ويعطل دراستهم، وجامعاتهم، ويشل حركتهم، ويغلق مطاراتهم، ومساجدهم، وملاعبهم ، ويربك أسواقهم،  وهو كائن غامض يتخطى كل عناصر التفسير. 

معطيات الإصابات والوفيات في الدول الفقيرة  بسبب كورونا حتى الآن هي أقل بكثير من المجتمعات المتقدمة، كما أن معطيات تصنيعه في معامل ومختبرات لكي تجني من ورائه شركات الأدوية والمستحضرات الطبية مليارات الدولارات أمر جائز، أو كان نتيجة لحروب الفضاء وتدمير الأقمار الصناعية، وإنتاج الطاقة الكهرومغناطيسية احتمال وارد، أما الحديث عن إنعاش الاقتصاد بالتخلص من كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، فهي اصطلاحات لها طابع مزيف لن تقنعنا  بطبيعتها الشكلية.

رغم كل التحسينات التي طرأت على الوضع الصحي في 70 دولة من نصف الكرة الأرضية، والوعي المتزايد بالمشكلات الاحترازية والإجراءات الوقائية الأولية لمواجهة فيروس كورونا المستجد، فإن بقية شعوب الدول الفقيرة في الاتجاه الآخر من الكوكب، مازالت عاجزة عن إدراك سبل الوقاية واتباع إجراءات السلامة والقواعد الصحية للتعامل مع هذا الوباء في ظل عجز دول العالم حتى الآن عن إنتاج لقاح يقاوم كورونا.

كائن كشف الغطاء عن «تجار الأزمات» الذين تاجروا بالأمن الغذائي للناس واحتكروا السلع والحبوب والفاكهة والخضراوات واللحوم والأسماك ورفعوا أسعارها أربعة أضعاف، وهو نفس الفيروس الذي هتك الستر عن الوجه الحقيقي للدول المتقدمة في أوروبا وأمريكا وآسيا ومزق سراويلها، وعرى بطنها التي وصلت حد التخمة في الإنفاق على السلاح والتجهيزات العسكرية وجسامة التكاليف البالغة التطور في مقابل رداءة التكنولوجيا الطبية والجراحية في حين وقفت عاجزة عن وقف زحف الفيروس. 

في الختام، مازالت بعض الكوادر الطبية حول العالم تتعامل مع هذه الجائحة من دون دواء أو أجهزة تنفس صناعي، أو حتى كمامات وقفازات، ومنهم من مارس مهنة التمريض مع الطبابة لنقص العدد في جهاز التمريض، وقليل منهم لا يهتم ولا يستمع ولا يدرك الوضع الحرج لانعدام التجهيزات الطبية وندرة المعروض من أدوية وأجهزة لإجراء العمليات وتجهيزات غرف العناية المركزة، ويظل الناس في حيرة بين أمرين. 

الأول: يجب أن تتكفل حكومات الدول السبعين بأفضل رعاية للفرد والمجتمع.

والثاني: يجب أن تكون وسائل العلاج بالمجان، أو بأقل التكاليف حتى يتمكن المريض من دفع ثمنها.

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news