العدد : ١٥٤٠٩ - الأحد ٣١ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٠٩ - الأحد ٣١ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ شوّال ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

تجربة الإجهاض 12 مرة وراء توجهي إلى أدب الطفل

الأربعاء ٠١ أبريل ٢٠٢٠ - 10:05

كُرِّمت ضمن أصحاب الإنجازات الذهبية في حفل ميثاق من ذهب.. الفائزة بجائزة الشارقة لإبداعات المرأة الخليجية..

أول بحرينية تؤلف وتنشر كتابَ شعر للطفل بالرسومات.. صاحبة أول رسالة ماجستير من نوعها لاكتشاف الموهوبين في المرحلة الابتدائية..  الكاتبة والشاعرة والمخرجة المسرحية جميلة علوي حسن لـ«أخبار الخليج»:

هي امرأة حالمة، رومانسية، متعددة المواهب، كاتبة وشاعرة ومخرجة، لذلك جاءت أعمالها لتعكس أجمل التعبيرات الصادقة وتمثل أبرز الأنواع الأدبية وأشدها تأثيرا على المتلقي، لتجسد اختلافا مميزا في عالم سيطرت فيه الماديات.

جميلة علوي حسن، صورة مشرفة ومشرقة للمرأة البحرينية، أول من قامت بتأليف كتاب شعر للطفل بالرسومات، وصاحبة أول رسالة ماجستير تهتم باكتشاف المواهب لدى الصغار، وكان فوزها في مسابقة الشارقة لإبداعات المرأة الخليجية بمثابة الانطلاقة نحو عالم اللا مستحيل، لذلك استحقت وبكل جدارة أن يدرج اسمها في قائمة أصحاب الإنجازات الذهبية في حفل ميثاق من ذهب.

توجهها إلى أدب الطفل لم يأت صدفة، فحين أراد لها القدر أن تمر باثنتي عشرة تجربة إجهاض متكررة، قررت بعدها أن تحمل على عاتقها رسالة تجاه فئة الأطفال التي تعشقها بالفطرة، فراحت تبحث عن مواهب الصغار المبكرة، وتسهم في إبرازها، لقناعتها بأن جميعهم يولدون وبداخلهم كنوز علينا اكتشافها واستثمارها بالشكل الصحيح.

«أخبار الخليج» غاصت في أعماق تلك المرأة، وتجولت معها خارج الآفاق، لتكشف عن جوهر الإبداع الأعلى لديها، والذي تركت من خلاله بصمة خاصة بها، وذلك في الحوار التالي:

متي بدأ ظهور مواهبك الخاصة؟

منذ صغرى كنت طفلة أتمتع بشدة بخيال واسع، وساعدني على اكتشاف وتنمية ذلك والدي رحمه الله، الذي كان يحرص دائما على سرد الكثير من الحكايات التي تشبع مخيلتي، هذا فضلا عن مرافقتي له باستمرار في كثير من رحلاته، إلى جانب قراءاتي المختلفة والمتنوعة منذ عمر صغير والتي كانت معظمها من مكتبة والدي بالمنزل، الأمر الذي أسهم في إجادتي مواضيع التعابير بالمدرسة بشكل لافت وحصولي على درجات عالية فيها.

وماذا عن الشعر؟

لقد كنت أيضا طفلة ذواقة بشدة للشعر، وأستمتع بتحليله، وتقديم رؤية معينة حول كل ما أستمع إليه منه، وحين التحقت بالجامعة لدراسة اللغة العربية، بدأت في محاولات كتابة الشعر الحر في تلك الفترة، وعرضت أول قصيدة على أستاذ لي، وسعدت كثيرا برد فعله الإيجابي للغاية، بعدها تدربت بصورة مكثفة وقمت بكتابة قصتين للطفل، وكتابين لشعر الطفل.

بماذا يتميز شعر الأطفال؟

الأمر الذي ساعدني على كتابة الشعر للطفل هو فهمي للغته ولمفرداته من خلال احتكاكي بالأطفال وقربي منهم، وخاصة أنني كنت أعمل في الإذاعة الصباحية بالمدرسة، وبصفة عامة يجب أن يتسم الشعر الموجه إلى الأطفال بالبساطة وبالموسيقي، وأن يكون موزونا بصورة تجذب الأذن، وقد كان هناك سبب قوي وراء توجهي إلى هذا الشعر.

وما هو ذلك السبب؟

لقد وجدت نفسي أتوجه إلى أدب الطفل بشكل عام لقربي منهم وتعلقي الشديد بهم خاصة بعد أن مررت بتجربة مرضية مريرة، حيث تعرضت للإجهاض 12 مرة متكررة على مدي 23 عاما، وكان ذلك وراء توجهي إلى هذه الفئة من خلال أعمالي الأدبية، وشاء القدر أنني حملت بآخر طفل بعد كل هذه السنوات الطويلة، وعمره الآن ست سنوات، وكان تحديا كبيرا واجهته بكل قوة ولله الحمد.

ما نقطة ضعفك؟

نعم، أنا أرى نفسي إنسانة في غاية القوة، وأتمتع بقدر كبير من الإصرار بداخلي،  أما بالنسبة إلى نقطة ضعفي فهي أسرتي، ولا يفوتني هنا توجيه الشكر والامتنان إلى زوجي العزيز الذي كان ومازال أكبر داعم لي خلال مسيرتي بشكل عام حيث تحمل معي الكثير أثناء سنوات الدراسة ورحلة المرض المريرة، وأخذ على عاتقه قدرا كبيرا من المسؤولية تجاه أبنائي لمساندتي في تربيتهم. 

حدثينا عن تجربة أول مسرحية؟

أول مسرحية للطفل كانت بعنوان «العطاء»، وقد فازت بمركز متقدم في وزارة التربية، حيث تقدمت بها للمشاركة في مسابقة إبداع المعلمين، أما العمل المسرحي الثاني فكان بعنوان «أرض الحرم» وقد فازت أيضا بالمركز الثاني في نفس المسابقة، وكنت قد عرضت مسرحياتي على مسؤولين في الوزارة، واستقبلت الآراء والملاحظات بكل سعة صدر وقمت بإجراء التعديلات اللازمة عليها، ولكن لظروف صحية تأجل طبع كتابين للشعر كانا جاهزين من عام 2010. وذلك حتى 2016. وكان لي الفخر أن أكون أول بحرينية تؤلف كتاب شعر للطفل بالرسومات، وهو عبارة عن سلسلة أناشيد الحياة، حيث نشرت إصدارين منها، والآن بصدد الإصدار الثالث.

وماذا عن القصص؟

لقد أصدرت قصة بعنوان «قطرة الندى» عام 2017. ودشنتها في المعرض الدولي للكتاب بالبحرين، وشاركت بها في خيمة نخول، وفي برنامج قرائي، وقد أسهمت في هذا العمل ثلاث فنانات بحرينيات بالرسومات التشكيلية، ثم بعدها أصدرت قصة سامر والغيمة ووقعتها في عام 2019. ثم قصة للكبار بعنوان «كشرنقة تحتويني»، وقد شاركت في مسابقة جائزة الشارقة لإبداعات المرأة الخليجية، واخترت مجال الشعر الرومانسي، وفزت بالجائزة الأولى مناصفة مع دكتورة عزيزة الطائي وكان إنجازا رائعا وتجربة ممتعة للغاية، أما الإنجاز الأهم فهو تكريمي في حفل ميثاق من ذهب وإدراج اسمي ضمن أصحاب الإنجازات الذهبية بوطني الحبيب.

هل مازال للرومانسية وجود في عالم الماديات؟

أنا بطبعي إنسانة رومانسية، وأفضل دائما الاعتماد على الجانب الرومانسي للمرأة في أعمالي، لأنني أراها موجودة وبقوة حتى في زمن الماديات التي نعيشه اليوم، وبصفة عامة أرى أن التوازن مطلوب بين الواقعية والرومانسية، لأنه لا غنى عن الاثنين في حياتنا، رغم أنني أجزم بأن الإنسان العاطفي عموما له تأثيره الخاص في الحياة بشكل عام.

أحدث أعمالك؟

أنا حاليا بصدد إصدار مسرحية شعرية للأطفال يتم تمثيلها على خشبة المسرح، وهو شيء قل وجوده خلال الفترة الأخيرة، رغم أنه فن يمثل نوعا من الأدب يمنح الطفل شعورا شديدا بالتشوق إلى الاستماع والقراءة والمتابعة.

هل أثَّرت السوشيال ميديا سلبا على القراءة؟

لا، على العكس أجد أن السوشيال ميديا ساعدت على مزيد من القراءة والاطلاع ولكن بأسلوب آخر، فقد أسهمت وسائل التواصل في التشجيع على البحث والثقافة، ولكن المشكلة قد تكون في احتمال غياب الكتاب الورقي مع الوقت، والذي نتوقع له انعزال أكثر مستقبلا، خاصة في ظل تحميل الكتب على المواقع الإلكترونية، ولكن هذا لا يمنع أن هناك كثيرين يفضلون الكتاب في شكله التقليدي حتى اليوم ومع كل التطور الحادث.

ما أصعب مرحلة؟

أصعب مرحلة مررت بها كانت حين تقاعدت عن العمل رغم عشقي الشديد لمهنة التدريس، وما دفعني إلى هذا القرار هو مروري بأزمة مرضية صعبة للغاية، لذلك كان من الصعوبة بمكان التخلي عن عملي ولكني اضطررت لذلك اضطرارا، ومع ذلك بذلت قصارى جهدي للتغلب على ما خلفه هذا القرار من تأثير على حياتي. 

كيف واجهتِ هذا القرار؟

واجهت هذا القرار وتبعاته بخوضي تجربة العمل الحر، وذلك من خلال تنظيم دورات تدريبية وورش عمل للكبار والأطفال، لصقل المواهب الشعرية لديهم إلى جانب تنمية مهارات كتابة القصص، وقد استطعت من خلال ذلك التغلب على مشكلة وقت الفراغ وتوقفي عن العطاء في سلك التربية والتعليم، وواصلت مشوار الإنجاز. 

ماذا عن رسالة الماجستير؟

لقد اخترت موضوع رسالة الماجستير ليكون عن الحاجات التدريبية لمعلمي اللغة العربية في مجال اكتشاف الموهوبين بالمرحلة الابتدائية، فهناك مواهب مدفونة كثيرة في المدارس، ومطلوب تدريب المعلمين على اكتشافها وتنميتها، إلى جانب الحاجة إلى مختصين في ذلك، وهي الرسالة الأولى من نوعها في البحرين، وبمشيئة الله سوف أواصل للحصول على رسالة الدكتوراه في نفس القضية، وذلك لاهتمامي الكبير بها، للوصول إلى برنامج متخصص للمعلمين في مجال اكتشاف المواهب لدى الأطفال في تلك المرحلة المهمة. 

كيف يمكن للأم اكتشاف موهبة الطفل؟

أي أم يمكنها مراقبة ومتابعة ابنها منذ الصغر ودوام السؤال عنه في المدرسة، وأن تجلس معه، وتتعمق في شخصيته، وتلاحظه، وتتحاور معه، وهذا ما حدث معي عن تجربة شخصية، فقد اكتشفت موهبة ابني في الخطابة وهو في سن الروضة، وحدث ذلك بمساعدة معلمته، وأتمنى أن ألعب دورا في مجال اكتشاف الموهوبين وتنميتها من خلال مشروعي الجديد الخاص، وذلك لأنني أرى أنهم بحاجة إلى الاحتضان في مجتمعاتنا العربية حتى ولو كان مجرد احتضان معنوي.

متي تفشل المرأة؟

تفشل المرأة أحيانا إذا لم تجد متنفسا لها، أو حين تفتقد الاحتضان، ولكني أرى المرأة البحرينية بشكل عام تتسم بالقوة، وخاصة بعد حصولها على أكثر حقوقها، فقط ينقصها في بعض الأحيان الثقة الكافية، وهذا حدث معي حين فزت بجائزة المرأة المبدعة، فقد شعرت بعدها بالكثير من الثقة في النفس، ومن ثم أصبحت أبادر في كثير من المواقف انطلاقا من هذه الثقة. 

أين تجدين نفسك أكثر؟

أجد نفسي أكثر في مجال المسرح ككاتبة، رغم أنه يحتاج الكثير من الوقت والتركيز، واليوم نجد هناك توجه نحوه بشكل عام لإنعاشه وتشجيع المبدعين فيه، بما يعني وجود صحوة على الساحة وخاصة من خلال نادي السينما والمراكز الثقافية، إلى جانب تقديم حوافز أو جوائز تشجع على خوض تجربة المسرح، وما يميزنا كمجتمع بحريني أن المسرح موجود حتى في القرى والمآتم، كما أن هناك مسرحا دينيا وتوعويا واجتماعيا، وهو أمر يدعم هذا المجال وينم عن وجود مواهب به.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news