العدد : ١٥٤٥٤ - الأربعاء ١٥ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥٤ - الأربعاء ١٥ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ ذو القعدة ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

المجرمون القتلة في وقت الأزمة

هذا أمر معروف في تاريخ كل الدول والمجتمعات. أوقات الأزمات تكون عادة أوقات التكاتف والتلاحم بين كل قوى المجتمع، وبين المجتمع والدولة، وتعاون الجميع حتى تمر الأزمة بسلام. 

تكون هذه الأوقات عادة أوقات أقصى الإحساس بالمسؤولية الوطنية والتصرف على هذا الأساس من جانب الكل.

في هذه الأوقات، عادة ما تتراجع إلى الوراء قضايا تعتبر هامشية في هذه الظروف مثل الهجوم الحاد على الحكومة، أو استنزاف القدرات والإمكانيات في أي معارك جانبية.

حتى المجرمين العاديين مثل اللصوص عادة ما يجمدون نشاطهم الإجرامي في هذه الظروف وتنتابهم حالة من الإحساس بالمسؤولية تجاه المجتمع، ولذلك تتراجع معدلات الجرائم أوقات الأزمات بشكل كبير.

ولهذا، الذين لا يتورعون عن ارتكاب جرائم أوقات الأزمة يكونون أبشع المجرمين على الإطلاق، وجرائمهم لا يمكن أن تغتفر.. لا يمكن أن يغفرها التاريخ ولا الدول والشعوب. يصح هذا بالنسبة إلى الذين يرتكبون جرائم بحق المجتمع والدولة أيا كانت طبيعتهم، والذين يجرمون بحق دول وشعوب.

والأزمة الحالية، أزمة فيروس كورونا والمعركة من أجل احتوائه وإنهاء انتشاره، هي أكبر أزمة تعصف بالعالم كله منذ عقود طويلة جدا.

في مواجهة هذه الأزمة يشعر العالم كله أنه في قارب واحد عليه أن يتكاتف ويتعاون في مواجهتها وأن ينسى صراعات كثيرة أخرى وتشعر كل المجتمعات في كل الدول أن عليها أن تتماسك وأن تقف مع حكوماتها وتدعمها وتنسى خلافاتها وصراعاتها.

في ظل هذه الأزمة، عرفنا هنا في البحرين وفي كثير من دول العالم، نوعيات من المجرمين الذين ينطبق عليهم ما قلناه.. هم أبشع المجرمين وجرائمهم لا تغتفر.

ويمكن أن نقدم نماذج لهؤلاء المجرمين.

من هؤلاء مثلا، أولئك الذين يعتبرون أنفسهم معارضين لحكوماتهم.

المفروض أن تكون الأزمة بالنسبة إلى هؤلاء فرصة تاريخية سانحة كي يثبتوا أنهم وطنيون حقا، وأنهم ينشدون خير الوطن وتقدمه. وبالتالي من المفترض أن يقفوا مع الحكومة فيما تتخذه من إجراءات وسياسات لمواجهة الأزمة، ومع المجتمع في تكاتفه وسعيه للمشاركة أيضا في المواجهة.

لكننا للأسف في الفترة الماضية وجدنا كثيرين من هؤلاء، سواء بالنسبة إلى البحرين أو مصر أو دول عربية أخرى استغلوا الأزمة لتكثيف هجماتهم الظالمة على الدولة، وتصعيد ادعاءاتهم الكاذبة عادة.. إلى آخره.

هؤلاء بمثل هذه الممارسات يثبتون أنه ليس لديهم أي إحساس بالمسؤولية الوطنية، ولا يعنيهم من قريب أو بعيد أمر المجتمع، وأنهم يجب أن يكونوا منبوذين من الكل.

هؤلاء من أبشع المجرمين وقت الأزمة.

أيضا من هؤلاء المجرمين، بعض التجار أو أصحاب المحلات الذين يستغلون الأزمة إما لرفع الأسعار، أو لإخفاء السلع والمنتجات وتخزينها سعيا إلى تحقيق أعلى أرباح، أو لا يتورعون عن ترويج سلع ومنتجات منتهية الصلاحية.

هؤلاء يتاجرون بآلام ومعاناة الناس، ويتاجرون بالمصاعب التي تمر بها البلاد، وليس لديهم أيضا أي ذرة من الوطنية أو الولاء أو الإنسانية.

الحقيقة أن المجرمين في أوقات الأزمات ليسوا مجرمين فقط، بل هم قتلة.

هم بجرائمهم يطعنون الوطن والشعب في مقتل.

وهناك غير هؤلاء مجرمون آخرون ينطبق عليهم الكلام نفسه وقت الأزمة.

للحديث بقية بإذن الله.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news