العدد : ١٥٤١٦ - الأحد ٠٧ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤١٦ - الأحد ٠٧ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شوّال ١٤٤١هـ

رسائل

الأزهـر الشـريـف فـي الجبهـة الأمــــــاميـة لمـواجهـة فيـروس كـورونـا

الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر.

الاثنين ٣٠ مارس ٢٠٢٠ - 02:00

بحث شرعي: للدولة حق تقييد الشعائر وفرض التزام البيوت


نشرت الصفحة الرسمية لمركز الأزهر العالمي للفتوى بحثا شرعيا تحت عنوان «حكم تقييد ولي الأمر للشعائر الإسلامية»، جاء فيه أنّه مما أقرته الشريعة الإسلامية، وأولته مكانة كبيرة مقام ولي الأمر، فأمرت بطاعته، وحرمت معصيته؛ حتى تستقيم أمور الرعية، ويتمكن من تحقيق الغاية التي نُصّب لها، وهي غاية عظيمة مكونة من أصلين:

الأول: نصرة الدين، والحفاظ على أصوله وقواعده.

والثاني: تدبير أمور الرعية، وسياسة الدولة الدنيوية بما تقتضيه المصلحة العامة المعتبرة.

وتابعت أنّ مراعاة المصلحة المعتبرة أصلٌ من أصول الدين، كما قال الإمام الشاطبي رحمه الله: «استقرينا من الشريعة أنها وضعت لمصالح العباد»، وأوضحه الإمام الطاهر بن عاشور رحمه الله بقوله: «إن مقصد الشريعة من التشريع حفظ نظام العالم، وضبط تصرف الناس فيه على وجه يعصم من التفاسد والتهالك»، ويقول أيضًا: «المقصد العام من التشريع هو حفظ نظام الأمة، واستدامة صلاح المجتمع، باستدامة صلاح المهيمن عليه وهو الإنسان».

وأضاف: كفلت الشريعة الإسلامية لولي الأمر تدبيرَ كثير من الأمور الاجتهادية وفق اجتهاده الذي يتوصل إليه بعد النظر السليم، والبحث والتحري، واستشارة أهل العلم الأمناء وأهل الخبرة العدول، في القيام بتصرف ما، سواء كان هذا التصرف منعًا أو نهيًا أو تقييدًا أو إلزامًا بأمر من الأمور، ولا قيد عليه في تصرفه ذلك إلا التزامه بالشرع، وعدم مخالفته لنصوصه، ولقد كان من القواعد التي قررها أهلُ العلم في ذلك الباب أن «تصرف الإمام على الرعية منوطٌ بالمصلحة»، وأما تصرف ولي الأمر في تقييد الشعائر الإسلامية فقد تناوله الفقهاء والعلماء من حيث تنوع تقييدات ولي الأمر في الشعائر الإسلامية إلى ثلاثة أقسام:

الأول: الشرائع الثابتة من الدين بالضرورة كالصلاة والصوم ونحوهما.

الثاني: ما يكون للاجتهاد فيه مدخل كفروع العبادات وفروع المعاملات.

الثالث: المباحات من الشرائع مما لم يرد فيه نص بوجوبه، ويحكمه باب المصالح والمفاسد (المصلحة المرسلة).

فأما النوع الثالث: فلولي الأمر تقييده بالمنع والنهي فيه باتفاق الفقهاء، إذ يدخل في دائرة المباح الذي تتغير أحكامُه بتغير الحال والمكان والزمان، وفق ضوابط التغيير الشرعية، فعندما يتخلف مقصود الحكم الشرعي عنه، سواء المندوب أو الواجب أو المكروه أو المحرم، لزم ولي الأمر -وهو المنوط به بحكم الولاية العامة- صيانة تحقيق المقاصد الشرعية الخمسة ورعايتها، وأعلاها حفظ الدين، بأن يتدخل بتصرف يعيد تحقيق المقصود الشرعي من الحكم.

وأما النوعان الأول والثاني، فتحكمهما الضرورة والمصلحة العامة، ويكون تقدير الضرورة والمصلحة، وكيف تقدر، ومن له حق التقدير، وعن نوع الضرر هل هو واقع أو متوهم؟... إلخ لأهل العلم والفتوى في البلد، وليس لولي الأمر إلا إن كان من أهل الاجتهاد في ذلك.

وعلى ذلك يجوز لولي الأمر أن يستعين بأهل العلم في مراكز البحوث المتخصصة لعمل الإحصاءات اللازمة، ثم عرض تلك النتائج على لجنة شرعية متخصصة من أعيان البلد وعلمائه ممن يحق لهم تقرير هذه الأمور، وكونهم أهل تقدير للمصالح والمفاسد.

وقد قيّد الفقهاء هذه العملية ببعض الضوابط الشرعية، والتي من أهمها:

- موافقة الشريعة، وتحقيق مقاصدها.

- التقييدات تفرضها دراسات أهل العلم والسياسة الشرعية وليس الهوى.

- تقييدات الشعائر الإسلامية توقيتية؛ فهو تعطيل مؤقت.

وعلى ما سبق: فإذا تبيّن بالتقارير والدراسات المتخصصة أن مرضًا ما (مثل كورونا) صار وباءً عامًّا، وأنّ من طرق حدِّه والوقاية منه منعَ الاجتماعات، والتزام المنازل والبيوت، فيجوز لولي الأمر وقتئذٍ تقييد الشعائر الإسلامية المبنيّة على الجماعات بمنع الاجتماع لها، كالجماعة وصلاة الجمعة والعيدين، وغير ذلك، وتأدية تلك الشعائر بصورة منفردة، حفاظًا على النفس، وتحقيقًا للمصلحة العامة المعتبرة شرعًا.

 

حكم تعليق صلاة الجماعة.. رأي الأزهر وكبار العلماء


مع اتجاه العديد من الدول إلى تعليق الصلاة في المساجد كإجراء احترازي لمنع انتشار فيروس كورونا، ما أدى إلى إثارة لغط كبير في الفترة الأخيرة وخاصة في ظل إصرار البعض على ضرورة أداء الصلاة جماعة في المساجد مهما كانت الظروف والعواقب، لكن ما هو رأي الجهات الدينية في هذا الأمر؟ وهل يجوز تعليق الصلاة في المساجد خلال الوقت الحالي؟ 

صلاة الجماعة ورأي الأزهر الشريف

بداية لجنة الفتوى الرئيسية بالجامع الأزهر الشريف أوضحت في بيان لها عن أداء صلاة الجمعة والجماعة احترازًا من الإصابة بـ«فيروس كورونا» أن الشريعة الإسلامية تعمل على رعاية مصالح العباد والبلاد، وتغرس في نفس المسلم إنكار الذات، وتعزيز الانتماء إلى الأمة، ولا شك أن حفظ النفس إحدى الضرورات التي نادت بها جميع الشرائع، فلم تخل ملة من الملل من الدعوة إلى المحافظة عليها. 

وبينت اللجنة أن العديد من النصوص القرآنية والنبوية تصرح بحفظ النفس، واجتناب كل ما يؤدي إلى خلل فيها، أو في أي عضو يؤثر بالسلب عليها، منها قوله تعالى «وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ» [البقرة: 195]، ومن السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها»، فهذا يدل على أن الوقاية من الأمور التي تجب مراعاتها خشية الوقوع في الهلاك. 

وأشارت لجنة الفتوى الرئيسة بالأزهر الشريف الى أن من ثبت بالفحص إصابته بفيروس كورونا أو أي فيروس آخر مما يسهل معه انتقال العدوى عن طريق مخالطته للآخرين يحظر عليه أن يختلط بالناس في الأماكن المغلقة التي يسهل انتقال العدوى من خلالها سواء المواصلات، أو العمل، أو المقاهي وحتى المسجد، لئلا يُلحق الأذى بالناس حتى ولو كان قصده حسنا، ويجوز للسلطات المختصة أن تطبق الحجر الصحي على من ثبت إصابته بالفيروس ولو جبرا عنه مراعاة للمصلحة العامة، فعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أكل ثوما أو بصلا، فليعتزلنا - أو قال: فليعتزل مسجدنا - وليقعد في بيته». 

وذكرت أنه إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم نهى من حمل رائحة كريهة تؤدي إلى إيذاء الناس أن يصلي في المسجد خشية إيذاء المصلين، وهو إيذاء -لو وقع- فهو محدود سرعان ما يزول بالفراغ من الصلاة، فأولى منه وباء يسهل انتشاره ويتسبب في الإضرار بالنفوس المحترمة شرعا مما قد يؤدي معه إلى حدوث كارثة تضر بسلامة البلاد والعباد.

 كما أوضحت اللجنة أن صلاة الجمعة من الشعائر التعبدية التي أمر الله بإعلانها وتعظيمها، قال تعالى: «ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ»، وعلى الرغم من أهمية إعلان هذه الشعائر وأدائها، وأفضلية صلاة الجماعة في الصلوات الخمس فإن النبي صلى الله عليه وسلم شرع للمسلمين أداء الصلاة في المنزل عند خوف لحوق الضرر بسبب المطر والبرد الشديد، فأولى منه انتقال العدوى لأن فيه هلاكا للنفس، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما- أَنَّهُ نَادَى بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ وَمَطَرٍ، فَقَالَ فِي آخِرِ نِدَائِهِ: أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ، أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ، إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ، أَوْ ذَاتُ مَطَرٍ فِي السَّفَرِ، أَنْ يَقُولَ: «أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ».

وتابعت: إن كان النصّ في المطر الشديد والوحل مع إمكان التحرز منه فأحرى من ذلك تطبيق النص في ما لا يمكن الاحتراز منه كانتشار العدوى والفيروسات المعدية والناقلة للمرض مما يكون معه الضرر أشدُّ، ويصعب الاستنقاذ منه، كفيروس كورونا الماثل عالميا، ذلك أن الترخص بترك صلاة الجمعة والجماعة عند حلول الوباء ووقوعه أمر مسلم به عقلا وفقها. 

وتقول اللجنة إنه بناء على ما سبق: فإن ثبت لدى دولة ما، وأعلن ولي الأمر احترازات معينة تحدُّ من خطورة هذا الوباء فيجب على كل الجهات المعنية الالتزام بهذه الإجراءات الاحترازية التي تمنع انتشار هذه الفيروسات سواء منها ما يتعلق بالتجمع في وسائل المواصلات، أو المقاهي أو أداء الصلوات في المساجد، وحتى صلاة الجمعة، وذلك تطبيقا لقاعدة «تصرف ولي الأمر منوط بالمصلحة»، واعتمادا على القواعد الشرعية التي تقضي بوجوب حفظ النفوس، وتقديم درء المفاسد على جلب المصالح.

  صلاة الجماعة وهيئة كبار العلماء

أجازت هيئة كبار العلماء إيقاف الجُمَعِ والجماعات في البلاد؛ خوفًا من تفشِّي الفيروس وانتشاره والفتك بالبلاد والعباد. 

ووفقا لبيان الهيئة الصادر منذ قليل أوصت الهيئة المرضى وكبار السن بالبقاء في منازلهم، والالتزام بالإجراءات الاحترازية التي تُعلنها السلطات المختصة في كل دولة، وعدم الخروج لصلاة الجمعة أو الجماعة؛ بعد ما تقرر طبيًّا وثبت من الإحصاءات الرسمية انتشار هذا المرض وتسبُّبه في وفيات الكثيرين في العالم، ويكفي في تقدير خطر هذا الوباء غلبة الظن والشواهد: كارتفاع نسبة المصابين، واحتمال العدوى، وتطور الفيروس.  وجاء بيان الهيئة كالتالي: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مَن لا نبيَّ بعدَه... وبعدُ: ففي ضوء ما تسفر عنه التقارير الصحية المتتابعة من سرعة انتشار (فيروس كورونا- كوفيد 19) وتحوُّله إلى وباء عالمي، ومع تواتر المعلومات الطبية من أن الخطر الحقيقي للفيروس هو في سهولة وسرعة انتشاره، وأن المصاب به قد لا تظهر عليه أعراضه، ولا يَعْلم أنه مصاب به، وهو بذلك ينشر العدوى في كل مكان ينتقل إليه.

ولما كان من أعظم مقاصد شريعة الإسلام حفظُ النفوس وحمايتها ووقايتها من كل الأخطار والأضرار.  فإنَّ هيئة كبار العلماء -انطلاقًا من مسؤوليتها الشرعية- تحيط المسؤولين في كافة الأرجاء علمًا بأنه يجوز شرعًا إيقاف الجُمَعِ والجماعات في البلاد؛ خوفًا من تفشِّي الفيروس وانتشاره والفتك بالبلاد والعباد.

 كما يتعيَّن وجوبًا على المرضى وكبار السن البقاء في منازلهم، والالتزام بالإجراءات الاحترازية التي تُعلنها السلطات المختصة في كل دولة، وعدم الخروج لصلاة الجمعة أو الجماعة؛ بعد ما تقرر طبيًّا، وثبت من الإحصاءات الرسمية انتشار هذا المرض وتسبُّبه في وفيات الكثيرين في العالم، ويكفي في تقدير خطر هذا الوباء غلبة الظن والشواهد: كارتفاع نسبة المصابين، واحتمال العدوى، وتطور الفيروس.

 ويجب على المسؤولين في كل دولةٍ بذل كل الجهود الممكنة، واتخاذ الأساليب الاحترازية والوقائية لمنع انتشار الفيروس؛ فالمحققون من العلماء متفقون على أنَّ المتوقَّعَ القريبَ كالواقع، وأن ما يقاربُ الشيءَ يأخذُ حكمَه، وأنَّ صحة الأبدان من أعظم المقاصد والأهداف في الشريعة الإسلامية.

والدليل على مشروعيَّة تعطيل صلاة الجمعة والجماعات وإيقافهما؛ تلافيًا لانتشار الوباء: ما روي في الصحيحين: «أن عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ قال لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ: إِذَا قُلْتَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَلاَ تَقُلْ حَيّ عَلَى الصَّلاَةِ، قُلْ: صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ، فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا، قَالَ: فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، إِنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ، فَتَمْشُونَ فِي الطِّينِ وَالدَّحَضِ».

فقد دل الحديث على الأمر بترك الجماعات تفاديًا للمشقة الحاصلة بسبب المطر، ولا شك أن خطر الفيروس أعظم من مشقَّة الذهاب للصلاة مع المطر، فالترخُّص بترك صلاة الجمعة في المساجد عند حلول الوباء، ووقوعه أمر شرعي ومُسلَّم به عقلًا وفقهًا، والبديل الشرعي عنها أربع ركعات ظهرًا في البيوت، أو في أي مكان غير مزدحم.

وقد انتهى الفقهاء إلى أنَّ الخوف على النفس أو المال أو الأهل أعذارٌ تُبيح ترك الجمعة أو الجماعة؛ لما رواه أبو داود عن ابن عباس من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَمِعَ المنادِيَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ اتِّبَاعِهِ، عُذْرٌ»، قَالُوا: وَمَا الْعُذْرُ؟ قَالَ: «خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ، لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّى».

وما أخرجه الشيخان في صحيحهما من حديث عبدالرحمن بن عوف أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْض فَلاَ تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ».

وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم مَن له رائحة كريهة تُؤذي الناس أن يُصلي في المسجد؛ منعًا للإضرار بالناس، فقد أخرج البخاري عن جابر بن عبدالله -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أكل ثومًا أو بصلًا، فليعتزلنا - أو قال: فليعتزل مسجدنا - وليقعد في بيته». وما ورد في الحديث ضررٌ محدود، سرعان ما يزول بالفراغ من الصلاة، فما بالنا بوباءٍ يَسهُل انتشاره! ويتسبَّب في حدوث كارثةٍ قد تخرج عن حدِّ السيطرة عليها، ونعوذ بالله من ذلك.

والخوف الآن حاصلٌ بسبب سرعة انتشار الفيروس، وقوَّة فتكه، وعدم الوصول إلى علاج ناجع له حتى الآن، ومن ثَمَّ فالمسلمُ معذورٌ في التخلُّف عن الجمعة أو الجماعة.

*وعليه: تنتهي هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف إلى القول إنه يجوز شرعًا للدولة متى رأت أن التجمُّع لأداء صلاة الجمعة أو الجماعة سوف يُؤدِّي إلى انتشار هذا الفيروس الخطير أن تُوقفهما مؤقتًا.

وتُذكِّر الهيئة هنا بثلاثة أمور:

الأول: وجوب رفع الأذان لكل صلاة بالمساجد، في حالة إيقاف الجمعة والجماعات، ويجوز أن يُنادِي المؤذن مع كل أذان: (صلوا في بيوتكم).

الثاني: لأهل كل بيت يعيشون معًا أداءُ الصلاة مع بعضهم بعضًا في جماعة؛ إذ لا يلزم أن تكون الجماعة في مسجد حتى إعلان زوال حالة الخطر بإذن الله وفرجه.

الثالث: يجب شرعًا على جميع المواطنين الالتزام بالتعليمات والإرشادات الصادرة عن الجهات الصحية للحدِّ من انتشار الفيروس والقضاء عليه، واستقاء المعلومات من المصادر الرسمية المختصة، وتجنُّب ترويج الشائعات التي تُروِّعُ الناس، وتوقعهم في بلبلة وحيرة من أمرهم.

 

فـــتـــــوى: مــــن لازم بيتـــــــه وقـــــــت الــــــوبــــــاء

لـــه أجــــر الشهيـــد ومخـــالفـــة الإرشـــادات حـــرام


ناشد مركز الأزهر العالمي الفتوى الإلكترونية أبناء الشعب المصري كافَّة بضرورة تحمّل مسؤولياتهم إزاء الظَّرف الراهن، والحفاظ على سَلامتهم وسَلامة غيرهم.

وأفتى المركز بوجوب لُزوم المنازل هذه الأيام إلَّا لضرورة، ويُبشِّر من قعد في بيته صابرًا راضيًا بقضاء الله وقت انتشار الوباء بأجر الشَّهيد وإنْ لم يمُتْ بالوباء؛ لقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَيسَ مِنْ رَجُلٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ، فَيَمْكُث فِي بَيتِهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُه إلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَهُ؛ إلِّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الشَّهِيدِ» (أخرجه أحمد).

كما يُفتي بحرمة مُخالفة الإرشادات الطِّبيَّة، والتَّعليمات الوقائية التي تصدر عن المَسؤولين والأطبَّاء؛ لمَا في ذلك من تعريضِ النَّفسِ والغير لمواطنِ الضَّرر والهلاك، قال صلى الله عليه وسلم: «لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ»، قَالُوا: وَكَيْفَ يُذِلُّ نَفْسَهُ؟ قَالَ: «يَتَعَرَّضُ مِنَ الْبَلاَءِ لِمَا لاَ يُطِيقُ» (أخرجه الترمذي).  فقد جعل الشَّرع الشَّريف حفظ النَّفس مقصدًا من أعلى وأولى مقاصده؛ فقال الحقُّ سبحانه في إحياء النَّفس: «..وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا..» (المائدة:113).

كما حرَّم إهدارها، وتعريضها لمواطن الهَلَكة؛ فقال سُبحانه: «..وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» (البقرة: 195).

ولا يخفى على أحدٍ الآن خطورة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، وسرعة انتشاره، وحجم الضَّرر المترتّب على استخفاف النّاس به، والتَّساهل في إجراءات الوقاية منه.

فضرر الفيروس الذي قد يصل إلى الوفاة -لا قدَّر الله- لن يقتصر على المُتساهِل في إجراءات الوقاية منه فحسب؛ بل قد يتعدى إلى غيره ممن يُساكنهم أو يُخالطهم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ، مَنْ ضَارَّ ضَارَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ شَاقَّ شَاقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ» (أخرجه الحاكم).

 

مجلة أمريكية تستشهد بتعاليم النبي محمد لمواجهة كورونا


في ظل الذعر العالمي من انتشار وباء كورونا، والتوصية باتخاذ التدابير اللازمة لمواجهته، على رأسها البقاء في المنازل والحجر الصحي، سلَّط تقرير لمجلة أمريكية الضوء على تعاليم نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، بهذا الخصوص.

واستشهدت المجلة بإرشاداته حول النظافة، وبحديث له يوصي بعدم دخول أرض حل فيها الوباء، أو الخروج منها، وهذا الإجراء نسميه في وقتنا الحالي «الحجر الصحي».

التقرير نشرته مجلة «نيوزويك»، بعنوان «هل يمكن لقوة الصلاة وحدها إيقاف وباء مثل كورونا؟ حتى الرسول محمد كان له رأي آخر».

وقالت المجلة إن هناك خبراء ومختصي مناعة يوصون بالحفاظ على النظافة والحجر أو العزل عن الآخرين، باعتبارها أكثر الإجراءات فاعلية لاحتواء كورونا، أو منع انتشار الأمراض المعدية عموما.

وأضافت: هناك شخص آخر أوصى بالنظافة والحجر خلال انتشار وباء، إنه نبي الإسلام محمد، وذلك قبل أكثر من 1300 عام.

وتابعت:  رغم أن الرسول محمدًا لم يكن بأي حال من الأحوال خبيرا «تقليديا» في المسائل المتعلقة بالأمراض القاتلة، إلا أنه قدم نصيحة جيدة لمنع ومكافحة تطور مرض مثل كورونا.

كما استشهدت المجلة بأحاديث للنبي في هذا السياق أحدها: «إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها».

ولفتت المجلة إلى أن النبي محمدا حث بقوة أيضا البشر على المحافظة على النظافة وقاية من العدوى، مشيرة إلى جملة من أحاديثه حول ذلك، وهي:

ـ «النظافة من الإيمان»

ـ «إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا، فإنه لا يدري أين باتت يده».

ـ «بركة الطعام الوضوء قبله، والوضوء بعده».

ومضت المجلة في الحديث عن تعاليم أخرى للنبي محمد (ص)، فيما يخص المرض وضرورة علاجه.

وترجمت حديثا له يقول: «تداووا، فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له دواء، إلا الهرم».

تجدر الإشارة إلى أن منظمة الصحة العالمية، والسلطات الصحية للدول، أصدرت تعليمات بالحفاظ الدائم على النظافة وغسل الأيدي، للقضاء على الميكروبات التي قد تعلق باليدين، وأوصتهم بالبقاء داخل المنازل في إطار تدابير مكافحة كورونا.

ويتضح من عنوان تقرير المجلة الأمريكية أنه ينبغي عدم مواجهة الأمراض مثل كورونا، بالاقتصار على الدعاء والصلاة، بل ينبغي الأخذ بالأسباب، مستشهدة بوصايا النبي محمد (ص).

 

مؤشر الفتوى: الجماعات المتطرفة استغلت كورونا لتنفيذ أجنداتها التخريبية

دعوة هيئات الإفتاء في العالم إلى الخروج بالأحكام الشرعية الصحيحة ودحض الشائعات والآراء المتطرفة


تحقيقًا للجملة الشهيرة التي تقول «إن الفتوى صناعة ثقيلة تتأثر بكل ما يحيط بها من مؤثرات»، تفاعل المؤشر العالمي للفتوى (GFI)، التابع لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، مع الانتشار المتتابع لـ«فيروس كورونا كوفيد19» المستجد حول العالم والذي صنفت وزارة الصحة العالمية انتشاره بالوباء العالمي، مشيرًا إلى أن الفتاوى الواردة حول الفيروس من كافة أنحاء العالم، سواء الصادرة من هيئات رسمية أو غيرها، جاءت بنسبة (10%) من جملة الفتاوى الصادرة منذ بداية عام 2020.

وأوضح المؤشر أن فتاوى «كورونا» الصادرة من مؤسسات رسمية شكّلت ما نسبته (40%)، فيما جاءت الفتاوى غير الرسمية بنسبة (60%)؛ ما يؤكد استغلال ذلك الحدث من قبل عنصرين: الأول هو التنظيمات المتطرفة والجماعات الإرهابية لتنفيذ بعض أفكارها التي مُنعت من تنفيذها خلال الفترة الماضية، عبر ما يسمى «حروب الجيل الخامس» والتي تستهدف إشاعة الفوضى ونشر الرعب والذعر والتشكيك في مؤسسات الوطن وقياداته.

والعنصر الثاني استغلال أصحاب النفوس المريضة انتشار ذلك الوباء لاحتكار بعض العقاقير الطبية، والمواد التي تساعد في الوقاية من هذا الفيروس، لتوقع الإقبال عليها في الأيام المقبلة، وكذلك التسارع في شراء كميات هائلة من الاحتياجات الغذائية خوفًا من نفادها؛ ما يؤدي إلى ارتفاع أسعارها وغلائها، وهذا ما نهى عنه الشرع الشريف من حرمة الاحتكار لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «المحتكر ملعون والجالب مرزوق».

وأكد مؤشر الفتوى في تقريره استمرار جماعة الإخوان الإرهابية وبعض السلفيين في توظيف الحدث لتنفيذ بعض أدبياتهم، حيث ربطوا ظهور الوباء بمنع بعض المسؤولين للنقاب داخل المؤسسات والجامعات المصرية، لذا فقد جاء العقاب الإلهي ردًّا على مثل هذه الممارسات، ودلل المؤشر على ذلك من خلال العينة المرصودة من أن (55%) من فتاوى الإخوان والسلفيين حول فيروس كورونا دارت حول فكرة العقاب الإلهي، واستشهد على ذلك بفتوى الإخواني وجدي غنيم الذي قال: كورونا.. انتقام الله من الصين وابتلاء وامتحان للمسلمين». وكذلك فتوى السلفي ياسر برهامي القائلة: «الفيروس عقوبة إلهية بسبب أزمة الإيجور«.

وتابع المؤشر أن (35%) من فتاوى وآراء السلفيين والإخوان رأت أن مثل هذا الوباء قد رسَّخ لوجوب ارتداء المرأة للنقاب، للدرجة التي جعلت بعضهم يقول إن الفيروس جاء ليقف أمام كل من حارب المنتقبات، ومن ذلك قول السلفي نجل الحويني: «رضي الله عنكنَّ يا عفيفات.. فجمال النقاب لن تفهمه أبدًا عيونٌ أدمنت أجساد العاريات.. تحايلن على هذا الحكم الخبيث الغاشم بمثل هذه الكمامات الطبية حتى يجعل الله لكُنَّ فرجًا ومخرجًا».. وبعيدًا عن الفيروس فهؤلاء القوم متى وجدوا فرصة للتحايل على القانون فعلوها تحت أي ذريعة حتى لو خالفت ما يعتقدونه، كما ذهب مذيع قناة الرحمة أسامة حجازي إلى أن النقاب يُعدّ علاجًا فعّالًا للفيروس، وأنه لولا الحرج لأمرت منظمة الصحة العالمية دول العالم بإجبار الرجال والنساء على ارتدائه، وهذه الأقوال تكشف عن مخاصمة شديدة للعلم ولكل وسائل الحماية والأمان والوقاية.

كما لفت مؤشر الفتوى إلى أن (10%) من الفتاوى تثير الجدل حول فكرة «الفرار من أرض الوباء»، حيث أجاز السلفي سامح عبدالحميد الفرارَ من أرض الوباء، مؤكدًا أن «كورونا» وباء وليس طاعونًا، واستشهد على ذلك بما جاء في الصحيحين: «على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال»، وروى البخاري عن أبي الأسود قال: «أتيتُ المدينة وقد وقع بها مرض وهم يموتون موتًا ذريعًا...»، فالمدينة يدخلها وباء وليس طاعونا ومن هنا يجوز الفرار منه.

وأوضح المؤشر العالمي للفتوى أن هذا الكلام مخالف لما عليه علماء المسلمين، الذين قرروا أن الطاعون هو أي مرض أو وباء عام يصيب الكثير من الناس في زمن واحد أو متقارب، لذا فقد قرر العلماء أن الحكم الشرعي هو عدم الخروج من البلد التي انتشر بها الطاعون أو الوباء إلا لضرورة بإذن أصحاب الجهات المعنية، والحكمة في الحديث الشريف عدم نقل المرض أو التعرض له عن طريق العدوى وهذا ما يعرف في الزمن الحاضر بالحجر أو العزل الصحي.

من ناحية أخرى أشار المؤشر إلى أن بعض السلفيين يستغلون الفيروس في التجارة وكسب الأموال عن طريق الدين، منهم الشيخ الموريتاني «يحظيه ولد داهي»، حيث قال: «كورونا تعالج بالرقية الشرعية عند أحباب الرسول ولا داعي للقلق، ومستعدون للذهاب إلى الصين، نعالجه، بإذن الله تعالى..». وحول تكلفة علاج المصابين قال: «تكاليف علاج هذا الوباء تختلف باختلاف المرضى وظروفهم وقدراتهم (المالية)»، وقال المؤشر إن مثل هذه الأقوال لا يعتد بها، فالنبي صلى الله عليه وسلم قد نبهنا إلى الأخذ بوسائل السلامة الطبية في قوله: «وفر من المجذوم كما تفر من الأسد»، ففي هذا الحديث توجيه من النبي للبعد عن كل وسائل العدوى كي لا ينتشر المرض بين الناس.

ولفت مؤشر الفتوى إلى ضرورة تبني المؤسسة الدينية دور التوعية والإرشاد، مشيرًا في سياق متصل إلى أن المؤشر العالمي للفتوى أورد فيديو متداولًا عبر مواقع السوشيال ميديا للهارب الإخواني «بهجت صابر»، يدعو فيه كل من يُصاب بالإنفلونزا أو ارتفاع في درجة الحرارة (كاشتباه في كورونا) بالدخول إلى أقسام الشرطة والمؤسسات العسكرية والحكومية، كمدينة الإنتاج الإعلامي والاختلاط بأكبر قدر ممكن لنشر العدوى والانتقام ممن وصفه بـ«النظام المصري».

وحذّرت الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم من تبعات ذلك، ولا سيما في تلك الظروف العصيبة التي تمر بها الدولة المصرية والعالم من ظروف مناخية سيئة واستغاثة بعض الملهوفين بالمؤسسات العسكرية والأمنية وغيرها للإسراع في إنقاذهم من وطأة تلك الظروف العصيبة، كما حذرت من ترويج الشائعات وعدم الالتزام بالقوانين والإرشادات والتعليمات الصادرة عن الجهات الصحية والمعنية في البلاد للحد من انتشار الفيروس والقضاء عليه، مؤكدة أن الأخطر من فيروس كورونا هو ذلك الفيروس الأخلاقي المتمثل في استغلال بعض ضعاف النفوس للسلع واحتكارها والشراء بكميات مهولة خوفًا من نفادها مما يؤدي إلى غلائها في الأسواق.

وكشف المؤشر أن تنظيم داعش وباقي التنظيمات الإرهابية لم تترك مجالًا إلا واستغلته لدعم فكرة الجهاد ومحاولة كسب تأييد الشباب وتجنيدهم، فقد نشرت مقالات افتتاحية في العددين (220)، (223) من صحيفة النبأ التابعة للتنظيم الإرهابي بعنوان: «إن بطش ربك لشديد»، و«ضلَّ من تدعون إلا إياه» أظهر التنظيم خلالهما الشماتة من انتشار الفيروس، وخاصة في الصين وإيران.

ووصف التنظيم «الصين» بـ«الكافرة-الحكومة المتجبرة»، وأصدر فتوى بأنهم مستحقون للعذاب في الدنيا والآخرة وأن التشفي في مصائبهم أمر محمود شرعًا حتى لو انتقل إلى المسلمين، كما دعم المقال فكرة الجهاد، مؤكدًا أنه اختبار لإيمان قلوب المسلمين في مواجهة الكفار، كما أبدى فرحته وسعادته بتفشي هذا الفيروس في مدينة «قم» الإيرانية الشيعية، ووصف أهلها بـ«السفهاء والمشركين».

ولفت المؤشر إلى ما نشرته وثيقة استخباراتية حديثة لوزارة الداخلية العراقية جاء فيها: «إن تنظيم داعش الإرهابي يسعى إلى تجنيد عناصره المصابين بفيروس كورونا، ونشرهم في عموم محافظات العراق، ولا سيما في المحافظات الجنوبية والمزارات الدينية الشيعية واستخدام هؤلاء المصابين كقنبلة بيولوجية بشرية».

ورصد مؤشر الإفتاء الفتاوى الرسمية الخاصة بفيروس كورونا، موضحًا أنها تمحورت حول عدة محاور رئيسية، جاء على رأسها حكم إلغاء الحج والعمرة بنسبة (30%)، وأحكام إلغاء صلاة الجمعة والعبادات الجماعية بنسبة (20%)، وحكم الصلاة الموحدة «صلاة الحاجة» و«صلاة الخوف» والدعاء لمواجهة الفيروس بنسبة (19%)، وحكم الإبلاغ عن المصابين بالأوبئة ومصافحتهم بنسبة (17%)، وحكم احتكار السلع ورفع أسعارها بسبب الفيروس بنسبة (11%)، وفتاوى قديمة مُعاد نشرها حول حكم إعدام الحيوانات المصابة بالفيروس بنسبة (3%).

وخلص المؤشر إلى أن (69%) من إجمالي هذه الفتاوى يدور في باب العبادات، ما يعكس حرص المؤسسات الرسمية على إعطاء الأهمية لوقاية المصلين والمعتمرين ولغيرهم من الإصابة بالفيروس، باعتبار أن هذه العبادات جماعية قد تعرض الناس للإصابة، لذا جاءت الفتاوى الصادرة بجواز أو وجوب الامتناع عن أداء شعائر الحج أو مناسك العمرة في هذا الوقت بسبب انتشار الفيروس، من أبرزها هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية ومجلس الإفتاء الشرعي بالإمارات، والأوقاف المصرية، بل ذهبت بعض الفتاوى إلى أن من نوى العمرة وفوجئ بقرار السعودية منع التأشيرات وإلغاء الحجوزات بسبب الفيروس فقد نال ثواب العمرة كاملة، كما أكدت الفتاوى أن الإبلاغ عن المصابين بالأوبئة واجب شرعي وترك مصافحتهم ضرورة.

وأشار المؤشر إلى أنه بالرغم من أن أغلب الفتاوى الرسمية قد ذهب إلى العبادات أو النهي عن المعاملات الاحتكارية وجميعها يصب في صالح البشرية، فإن أغلب الفتاوى غير الرسمية قد غلب عليها جانب الوعظ والغيبيات، وكانت بعيدة إلى حد ما عن إرشاد الناس وتوعيتهم ضد هذا الفيروس وكيفية التعامل معه.

وأوصى المؤشر العالمي للفتوى في نهاية تقريره بعدم الخوف والهلع الشديد من الابتلاءات التي قد تصيب المسلم؛ بل عليه أن يتحلى بحسن الظن بخالقه سبحانه، وأن يبتهل إلى الله وهو موقن بالإجابة أنه سبحانه وتعالى سينجينا من هذا البلاء، آخذًا بأسباب العلاج والوقاية والسلامة الصحية المتبعة لدى الجهات المعنية، فهذا من باب الإحسان، لقوله سبحانه وتعالى: «وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إن اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ».

كما طالب مؤشر الفتوى دور وهيئات الإفتاء في العالم بضرورة الخروج بالأحكام الشرعية الصحيحة حول ما يستجد من مثل تلك الابتلاءات والأوبئة، ودحض الشائعات والآراء المتطرفة التي تصدر من قِبل الجماعات والتنظيمات الإرهابية لتفكيك الشعوب وإثارة الرعب والخوف، وحث المواطنين على ضرورة توخي الحذر حول نقل المعلومات والفتاوى المضللة والشائعات المتداولة، ولا سيما عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

 

رفـــــع الأسعـــــار مـــن دون وجــــه حـــــق بسبــــــب 

«كــورونــا» ظلـــم.. ومرتكبــه برئـــت منــه ذمـــة الله


قالت لجنة الفتوى ردا على سؤال حول لجوء البعض إلى الاحتكار في وقت الأزمات إن الاحتكار وهو حبس الشيء عن البيع والتداول بقصد إغلاء سعره محرم شرعا بدليل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا يحتكر إلا خاطئ»، وقوله: «من احتكر حكرة يريد أن يغلي بها على المسلمين فهو خاطئ، وقد برئت منه ذمة الله»، وقوله أيضا: «من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد برئ من الله تعالى وبرئ الله منه».

وأضافت اللجنة أنه فضلا عن تلك النصوص الصريحة القاطعة في النهي عن الاحتكار فإن القواعد العامة للشريعة الإسلامية تفيد النهي عن الاحتكار لما فيه من الإضرار بالناس، وذلك أن المحتكر يمتنع عن بيع شيء يحتاج إليه الناس وهذا ظلم، والظلم حرام، قال الكاساني: «إذا امتنع البائع عن بيع شيء مع شدة حاجة الناس إليه فقد منعهم حقهم، ومنع الحق ظلم».

وتابعت اللجنة أن الاحتكار لا يقتصر على منع السلع من التداول وحسب، بل إن تواطؤ البائعين على البيع بالسعر الفاحش إعناتا للمشترين وتحقيقا للأرباح الطائلة صورة من صور الاحتكار، كما أن ترويج الإشاعات عن نقصان سلعة معينة أو ارتفاع سعرها ابتغاء إقبال الناس على ادخار المزيد منها حتى يزداد الطلب عليها فترتفع أسعارها نوع من أنواع الاحتكار، وصورة من صور الاستغلال المحرم .

وأكدت اللجنة أن التجارة في الإسلام لا تنفصل عن معنى العبادة، والتاجر المسلم يتعبد لله تعالى بتجارته كما يتعبد بصلاته وسائر عبادته، وإذا انتبه التاجر المسلم لهذا المعنى استيقظ ضميره، وعفت نفسه عن التطلع إلى ما حرم الله ورسوله، وحقا؛ فإن الاقتصاد الإسلامي اقتصاد أخلاقي بالدرجة الأولى، وأن المسلم الحق لا يبيح لنفسه أن تكثر ثروته على حساب الفقراء والمحتاجين؛ لأنه يعلم أنه مستخلف على المال، وأنه أمانة بين يديه يكتسبه من حِلِّه، ويضعه في محلِّه، وقد وضع النبي صلى الله عليه وسلم التاجر المسلم أمام هذه الحقيقة فقال: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُنْتِنُ مِنَ الإِنْسَانِ بَطْنُهُ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لاَ يَأْكُلَ إِلَّا طَيِّبًا فَلْيَفْعَلْ».

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news