العدد : ١٥٤١٦ - الأحد ٠٧ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤١٦ - الأحد ٠٧ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شوّال ١٤٤١هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

تحالف السمسم والفول ضد الكورونا (1)

قبل أقل من عام، كتبت هنا في أخبار الخليج عن فتح علمي لثلاثة علماء من حملة المؤهلات العلمية والأكاديمية الرفيعة، وذوي الخبرة الواسعة في مجالات تخصصهم: مصطفى عبدالله محمد صالح (مخ وأعصاب) وعلي أحمد مصطفى (علم الأدوية) معتصم إبراهيم خليل (كيمياء)، وكان ذلك الفتح يتعلق باكتشافهم أن عنصرا في الفول هو الذي جعل السودانيين والمصريين أقل شعوب الأرض معاناة من الصرع، ثم كتبت عن اعتكافهم على عزل ذلك العنصر، وإثبات نجاعته في التحصين من الصرع، ومنع نوبات الصرع المسببة للوفاة neuronal death لمن يعانون من الصرع سلفا.

وكما أوردت في مقال من جزأين، فبعد التيقن النظري من قدرة الفول على قمع الصرع، شرع هذا الفريق الذي يعمل في جامعات سعودية مرموقة في التجريب المختبري بإجراء التجارب المختبرية على الفئران، والتي وعند حقنها بمادتي الستريكنين والبيكروتكسين اللتين تسببان تشنجات الصرع، ثم حقنها بمستخلص الفول مع الفاليَوم، كانت نسبة الوقاية من نوبة الصرع المفضي إلى الموت 100%، ولما ثبت نجاح عنصر في الفول في منع نوبات الصرع نشرا مقالا بذلك في «مجلة طب الأعصاب العالمية - الصرع والسلوك» التي تصدرها جامعة هارفارد الأمريكية في عام 2008 وهذه المجلة لا تنشر أي مادة تتعلق بكشف علمي ما لم تستوثق من دقتها وصحتها.

الجدير بالذكر هو أن البروفيسور السوداني معتصم إبراهيم خليل، المتخصص في علم الكيمياء، هو الذي تولى عزل واستخلاص المواد ذات النجاعة في درء تشنجات الصرع من الفول، وأرسلها إلى مختبر ألماني متخصص فنال الإجازة، ومن طريف ما حدث هو أن بروفسر معتصم وفور نجاحه في استخلاص المادة المطلوبة، زار بروفسر مصطفى في بيته وقدم له مسحوق تلك المادة (بودرة)، فتذوقها الأخير بطرف لسانه وأحس بدوار (لفة راس) وهتف: يوريكا (وجدناها)، وهي الكلمة التي نطق بها ارخميدس عندما كان في حوض سباحة، وأدرك أنه توصل إلى قانون الطفو وخرج - قليل الحياء - من الحمام عاريا، وهو يهتف بتلك الكلمة، فخلّده التاريخ وغفر له قلة حيائه.

ثم تواصلت عمليات البحث والدراسة والتقصي وفق الأصول المتعارف عليها عالميا، وبعد الاستوثاق من صحة الدراسة والاستنتاجات، جاءت مرحلة حماية الملكية الفكرية للاكتشاف، وهكذا تُوجت جهود هذا الفريق بالحصول على براءة اختراع أمريكية للعقار الذي توصلوا لتركيبته، وهكذا انفتحت بوابة أمل عريضة أمام من يعانون من الصرع، تتمثل في دواء «طبيعي» يخلو من الآثار الجانبية التي تلازم معظم العقاقير كيميائية التركيب.

ثم ومع جائحة الكورونا تذكر أعضاء هذا الفريق العلمي أمرا اكتشفوه في الفول وهم يبحثون قدرته على منع وتخفيف نوبات الصرع: احتواؤه على نسبة عالية من حمض لينوليك أحد أهم الأحماض الدهنية لجسم وصحة الإنسان، وتمثل ما نسميه محاسن الصدف في ان الفول الذي يقترن في المائدة السودانية بزيت السمسم وبما فيه من نسبة عالية من حمض لينوليك قادر على محاصرة فيروس كورونا ومنعه من التسلل إلى الجهاز التنفسي والفتك به (أخذا في الاعتبار ان فيروس كورونا 19 انتقل من الوطاويط التي يأكلها الصينيون إلى الإنسان عبر الفم).

قبل الاسترسال لا بد لي من الإقرار بأنني أنقل قدر ما فهمته من معلومات حول هذا الأمر من بحث علمي مطول وشائك، يخضع للضوابط الصارمة للبحث العلمي ومعظم محتوياته عصية على الفهم لشخص مثلي، ومن ثم سيقتصر ما أنقله عن البحث على الاستنتاجات المكتوبة بلغة ليست شديدة التعقيد

وغدا بمشيئة الله أخوض في تفاصيل القدرات العجيبة لزيت السمسم على محاصرة وإحباط ذلك الفيروس الدهني وتشتيت شمله كي لا يتسلل إلى الجهاز التنفسي ثم يضرب الرئة ويفتك بها، كما سأعرض ما توصل إليه هذا البحث حول خصائص حمض لينوليك الموجود في الفول بنسبة 46.41% وقدرته على خنق الفيروس ومنعه من التكاثر والزحف عبر الفم، وبهذا يكون من الحكمة ان يكثر الناس من أكل الفول المزود بزيت السمسم.

(بقي أن أقول إنني أتناول بحثا جادا محكما ولا علاقة لي بتجارة الفول أو السمسم).

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news