العدد : ١٥٤١٤ - الجمعة ٠٥ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤١٤ - الجمعة ٠٥ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤١هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

يوم شاركت في خطة غبية

 

كتبت أمس عن العاشق الهولندي الذي وضع خطة ساذجة لاسترجاع الحبيبة التي هجرته بأن كلف صديقا له بمحاولة اختطافها ليقوم هو بدور المنقذ، وسردت كيف سار كل شيء بحسب الخطة إلى ان اكتشفت الشرطة في أشرطة الفيديو المأخوذة من الكاميرات المنصوبة في مكان الحادث، ان العاشق وصاحبه كانا يتسامران معا وانفصلا بمجرد ظهور الفتاة قرب بيتها، ورأت الشرطة تفاصيل الفيلم الهولندي الهندي: المجرم يهجم على الفتاة ويظهر الحبيب السابق فجأة ويضرب المجرم.. إلخ إلخ. وتناولت أيضا حكاية الشاب المصري الذي قضم أذن خالته عندما رفضت تزويجه بنتها.

عندي اليوم اعتراف «رهيب»، فقد كنت طرفا في فيلم هندي مماثل، ولكن -وبدون فخر- فقد كان السيناريو الذي أعددته مع صديق لي أفضل من نظيره الهولندي: كنا في جامعة الخرطوم وكان صديقي ذاك متيما بحب زميلة مسيحية كانت بدورها تهيم بحبه. حاولت إقناعهما بأن الحكاية لن تمضي إلى نهاية سعيدة للأسباب كذا وكذا، ولكن صديقي قال إن اثنين من اشقائه لا يمانعان في زواجه بمسيحية. بقي إذن أمر أهل الفتاة، وقمت بعملية جس نبض وأدركت أنهم لن يسمحوا لها بالزواج بمسلم، وأن الفتاة نفسها لن تدخل في معركة ضد أهلها لإتمام تلك الزيجة.

كانوا مسيحيين سودانيين أقباطا ولكن من أصول «صعيدية».. يعني التار يا ولداه، وواجهت صاحبي بالحقائق ولكنه ظل يردد «لازم نشوف طريقة».. وذات يوم جاء ليقول لي إنه وجد «طريقة» لكسب قلوب اهل الفتاة: كانت الصحف المصرية قد نشرت قبلها بأشهر تقاطر آلاف المسيحيين على كنيسة في الصعيد بعد أن ذاع أمر ظهور العذراء مريم عليها السلام في أحد أبراجها.. وخلاصة خريطة الطريق التي توصل اليها صديقي هي باختصار: ما الذي يمنع ظهور العذراء في كنيسة في الخرطوم وأكون أنا أول من يراها، وكي لا تحوم الشكوك حولي تكون أنت أيضا شاهدا على تلك المعجزة.

إحدى نقاط ضعفي (وربما قوتي) هي أنني أحب المواقف الطريفة وإلى حد ما المقالب، وبعد ان شرح لي تفاصيل الخطة وافقت على الفور، ووقع اختيارنا على «كاتدرائية كل القديسين»، الملاصقة للقصر الرئاسي في الخرطوم.. اخترنا ساعة ذروة ووقفنا قبالة الكنيسة وعند سماع كلمة السر «يللا» وضعنا أيدينا على رأسينا وصرنا نصدر أصواتا تدل على الدهشة والعجب، ولما توقف من حولنا عدد من الناس صرنا نشير بأيدينا إلى سقف الكنيسة ونحن نردد بأصوات لاهثة: شايفين؟ شايفين؟ وبالطبع لم يكن هناك من هو «شايف» أي شيء، ولكن عدد الفضوليين حولنا ازداد ووجدت نفسي اندمج في دوري في الفيلم وأصيح: لا إله إلا الله محمد رسول الله.. يا جماعة شايفين هناك جنب برج الجرس.. بعدها بثوان انفجرت ضاحكا.. أدركت أنني رددت شهادة الإسلام بأن محمدا صلى الله عليه وسلم هو خاتم الرسل والأنبياء لإثبات «معجزة مسيحية».. وبسبب ضحكي كاد الجمهور يفتك بنا، وكان ذلك أول يوم في حياتي اهتف فيه بحياة المخابرات فقد أمسك بنا رجال أشداء من الحرس السري في قصر الرئاسة بملابس مدنية ودخلوا بنا إلى «الكنيسة» لاستجوابنا.

وبدون فخر فإن أبو الجعافر شجاع ومشهود له بالثبات عند الشدائد، وهكذا وخلال ثوان كنت قد اعترفت لهم بكل شيء فانفجروا جميعا ضاحكين.. ما أضحكهم أكثر هو أن الكنيسة لم تعد كنيسة بعد ضمها إلى القصر وصارت مكاتب للحرس الجمهوري وقال لي ضابط: يعني لو فيلم العذراء نجح كان من الوارد ان الفاتيكان سيطالب بضم القصر الرئاسي في السودان إلى أملاكه.

الله يسامحنا.. وبالطبع لم يوفق الزميلان في الزواج لفشل الحبيب في مجال تحضير الأرواح ولو بالاستهبال (وهاجرت الحبيبة إلى أستراليا).

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news