العدد : ١٥٤١٤ - الجمعة ٠٥ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤١٤ - الجمعة ٠٥ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤١هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

عن الأغبياء عندما يعشقون

شاب هولندي عمل «فيلم هندي»، كي يسترد حبيبته التي نبذته، (في السودان يقال عن الشخص الذي تهجره الحبيبة إنه نال شاكوشا والشاكوش هو المطرقة والكلمة مناسبة لواقع الحال فلطمة الهجر شاكوش معنوي ونفساني) المهم أن صاحبنا الهولندي هذا يبلغ من العمر 18 سنة وكان متعلقا بفتاة حسناء في مثل عمره، ولكن يبدو انها وجدت «عرضا» أفضل فخبطته بشاكوش أي هجرته، وظل المسكين يلاحقها وهي تطنشه، وهنا تفتقت عبقريته عن خطة تجعل الفتاة تدرك أنه رجل من ظهر رجل، ومن الصنف الذي تتمناه معظم النساء: اتفق مع صديق له على أن يقوم الصديق بعمل كمين للفتاة أمام بيتها ليخطفها عندما تعود في ساعة متأخرة من الليل كعادتها، وبحسب السيناريو فقد كان من المنظور ان تصرخ الفتاة مستغيثة، و«يا لمحاسن الصدف» يكون الحبيب الذي تعرض للطناش مارا بالشارع، ويشهد الحادثة ويهجم على خاطف الحبيبة ويشبعه ضربا، وينقذ الحبيبة فتعرف أنها فرطت في شاب فلتة، وتحتضنه وتقول له: سامحني يا سيد الرجالة لأني لم أعرف قدرك، وسامحني على هجرك، وحلم حياتي هو أن نقضي العمر سويا.

وسار كل شيء بحسب السيناريو: اقتربت الفتاة من بيت أهلها فخرج عليها شخص ملثم شاهرا سكينا وصاح فيها: أعطيني حقيبة يدك.. ردت الفتاة وهي ترتجف: ليست معي حقيبة يد كما ترى!! احتار «المجرم المستأجر» ولكنه سرعان ما استدرك: هاتي أي حاجة والسلام!! ولوح بالسكين في وجهها فصرخت.. هنا انشقت الأرض وخرج منها شمشون الجبار، الذي هجم على المجرم وبضربة واحدة جعل السكين تسقط من يده ثم وجه إليه ضربات خطافية ولولبية ومكوكية فهرب المجرم الجبان، ولكن الشاب الشهم طارده لبعض الوقت ثم عاد إلى الحبيبة ليطمئنها بأنها في أمان طالما هو على «وِش الدنيا»، فوضعت رأسها على كتفه وبكت ثم شكرته، ووعدته بتطبيع واستئناف العلاقات على كافة المستويات.

ولسوء حظ روميو الهولندي فإن الشرطة سمعت الجلبة وأتت إلى مكان الحادث، فحدثتهم الفتاة بأمر الشخص الذي هاجمها وأمر الحبيب السابق الذي عرض حياته للخطر وأنقذها من الموت أو الاختطاف أو الإصابة.. شكرت الشرطة الشاب وهنأته على جسارته وشجاعته، وكل حي راح لحاله.. ولكن كما هو معروف فإن الشرطة «حشرية» وتحب النبش، وكان من واجبهم السعي للعثور على من حاول الاعتداء على تلك البنت، وهكذا راحوا إلى المركز واستعرضوا أشرطة الفيديو الخاصة بالدائرة التلفزيونية المغلقة التي تغطي المنطقة التي وقع فيها الحادث، وعندها اكتشفوا أمرا عجيبا: وجدوا لقطة تضم الشاب العاشق المنقذ مع المجرم الوحش وهما في حالة أنس وضحك وابتسام.. وواصلوا متابعة الشريط فاكتملت حلقات الفيلم الهندي وانكشف أمر الخطة الساذجة التي وضعها الشاب لكسب قلب الحبيبة المطنشة، وكانت النتيجة ان طارت الحبيبة منه نهائيا ورفعت دعوى قضائية ضده.

في منطقة الشرابية شمال القاهرة وصلت السيدة ص. إبراهيم إلى المستشفى وهي تنزف بسبب فقدان جزء من أذنها.. سألوها: مين اللي عمل فيكي كده يا ست؟ قالت: منتصر ابن أختي.. ذهبت الشرطة واعتقلت منتصر وسألته ما إذا كان قد قضم جزءا من أذن خالته فقال: آآآآ بس ما كانش قصدي!! سألوه: عضيتها بسنانك لحد ما قطمت ودانها وبرضو مش قصدك؟ قال: ما اعرفش.. بس هي تستاهل!! عيب يا منتصر.. دي مهمن (مهما) كان خالتك.. إزاي تعمل فيها كده؟ أجاب منتصر: طلبت منها تجوزني بنتها فرفضت.. أعمل إيه؟ قمت عضيتها في ودانها بس يظهر العضة كانت جامدة قوي واللي كان كان! وكما روميو الهندي فإن روميو المصري وقف أمام القضاء، ولكن هناك فرق، فقد اعتبر القضاء الهولندي خطة العاشق الصغير جنحة بسيطة واكتفى بزجره بينما حل روميو المصري في السجن لثمانية أشهر.

وكلتا الحكايتين تأكيد على ان المحب وليس الحب أعمى وأهبل وعبيط.

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news