العدد : ١٥٤٤٩ - الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٤٩ - الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤١هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

الزم بيتك

هذا الوباء ملأ الدنيا وشغل الناس..

الحملات التي أطلقتها بعض الدول لحماية شعوبها من وباء كورونا، وطلبت منهم «البقاء في البيت»، هي حملات رائعة بكل المقاييس، لأنها قدمت المصالح على المفاسد، بضرورة حفظ النفس من المهالك، بعكس من يتحدون إرادة الأغلبية، فلا يعيرون أهمية لهذه الحملات، ويضربون بمقاصدها عرض الحائط، يتنزهون في الشوارع، ويقصدون الميادين، ويفترشون الحدائق، ويتسكعون في الأسواق، وهم يعلمون جيدا أن الوباء سيصيبهم لا محالة، وينقلون العدوى لغيرهم، ومن ثم جاءت هذه الحملات كضرورة شرعية لحفظ النفس والأهل والعائلة والجيران..

لمثل هؤلاء لجأت بعض الدول إلى قرارات توعية بمنع التجول، وحثت شعوبها على الالتزام الديني والأخلاقي بالبقاء في البيت، فاستشعرت هذه الشعوب النعمة بالجلوس في البيت بدلا من دخول المستشفى، أو تنقل العدوى لنفسها أو العكس، وحافظت على سلامة الوطن من وقوع الكارثة التي وقعت فيها بعض الدول، بسبب تخلفها وانغماسها في الحروب، وسفك الدماء، واقتراف الجرائم..

دول كثيرة حول العالم عطلت الدراسة، ومنعت التجمعات، وألغت الفعاليات والحفلات، وأغلقت الحدود، والمسارح، ودور السينما، وعلقت الرحلات الجوية، وفرضت حظر التجول، ومنعت الصلوات في المساجد، والكنائس، والمعابد، وبموجب خطط الطوارئ نقلت المواد الغذائية ومياه الشرب والإمدادات الطبية العاجلة إلى مصحات العلاج والمشافي، وسنت التشريعات للطوارئ في خطط قومية للإنقاذ..

في خضم المعركة مع هذا الفيروس، فإن حلاوة خروج الروح، أجبرت 5 دول أوروبية على القرصنة للاستيلاء بالقوة على شحنات من الكمامات، والكحول، والأدوية، وأجهزة التنفس الصناعي، ومساعدات طبية متجهة إلى وجهات غير وجهتها، ولبث الطمأنينة في نفوس الناس رفع الآذان في ألمانيا، وإسبانيا، وبريطانيا، وأعلن «ترامب» اليوم الوطني للصلاة، وصرح رئيس وزراء إيطاليا «بانتهاء حلول الأرض، والأمر متروك لحلول السماء»، وطلب الحاخامات من اليهود أن يسبحوا 100 مرة والدعاء لله أن يوقف الوباء..

في ظل هذه الأوضاع الراهنة حركت بعض الدول جيوشها، ونقلت المعدات العسكرية، وناقلات الجنود إلى العواصم والمدن، واستدعت الاحتياط، وأرسلت فرقا وألوية ووحدات عسكرية، ولكي لا يخرج الوضع عن السيطرة أعلنت حالة التأهب القصوى، خوفا من قيام الفيروس بافتراس الجنود والضباط، كما نشرت الأفواج الطبية، ووحدات النظافة في الأماكن الملوثة، وتوفير الرعاية والأدوية، ووسائل النقل والتدريب في التعامل مع الجثث، وسد الفجوات المتوقعة للمطافئ والإسعافات الأولية، والحجر الصحي، والمستشفيات المتنقلة، والمطافئ، وأرجأ رؤساء هذه الدول الاجتماعات والمؤتمرات حتى إشعار آخر..

فكرة المراجعة الطبية جذابة لمن يشعر بأعراض أي مرض، فما بالك بوباء يزيد انتشاره كالنار في الهشيم، ليغطي مساحة عظمى من الكرة الأرضية، وكان هذا مصدر تخوف الولايات المتحدة من أن يسحق هذا الفيروس التاجي الآلاف من جنودها المنتشرين في قواعد عسكرية قريبة من المدن الموبوءة في إيطاليا، وكوريا الجنوبية، واليابان، بل ويتواصل هؤلاء الجنود مع أهالي تلك المدن، الأمر الذي يجعل انتقال العدوى خارج السيطرة، وذلك بحسب ما ذكره المتحدث باسم البيت الأبيض، والذي طلب المساعدة من «تل أبيب» بتوفير مستلزمات طبية لمواجهة كورونا، أو تصنيعها في إسرائيل على وجه السرعة، وقد أكدت هذا الطلب منذ يومين القناة 12 التلفزيونية في «تل أبيب».. 

في الختام، العالم كله يقف على قدميه لمواجهة هذا الفيروس القاتل، والسعي للحصول على معدات الحماية الشخصية الأساسية نادرة الحدوث في هذه الأيام، في ظل عجز علماء الفيروسات عن إيجاد لقاح ضد هذا الفيروس، والذي يأمل المرضى وهم يتلقون مستوى أعلى من الرعاية أن يجدوا دواء بالسرعة الممكنة، ولكن المشكلة تكمن حتى الآن في عدم التوصل إلى تشخيص نهائي لهذا اللقاح إلا بعد شهور من الآن، وتبقى الحالات المرضية من دون توافر الأمصال، أو سهولة الحصول عليها في الوقت الراهن، لكن استمرارية الرعاية المنشودة بالحجر الصحي، وحظر التجول، وعدم الاختلاط بالآخرين، والبقاء في المنزل، هي بالتأكيد جوهر الممارسات المطلوبة، كمتطلبات قاطعة للرعاية الأولية، تمكنها من العمل بمزيد من التفاني والإخلاص.

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news