العدد : ١٥٥٢٤ - الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٤ - الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

أكاذيب نظام الملالي الإيراني لم تصمد أمام «كورونا»

بقلم: د. شمسان بن عبدالله المناعي

الخميس ٢٦ مارس ٢٠٢٠ - 02:00

هكذا انكشف القناع عن نظام الملالي الإيراني الذي لا يعطي قيمة لحياة الإنسان، ففي عقر داره وبالتحديد في مدينة «قُم الإيرانية المقدسة» مركز التعليم الديني الشيعي، عندما اراد هذا النظام أن يظهر الوجه «الديمقراطي» له ويتستر على جرائمه أصر على إجراء الانتخابات البرلمانية ودفع الناس إلى التجمعات والاختلاط ولكن «الرياح جاءت بما لا تشتهي السفن» حيث بعدها بيومين انتشر فيروس «كورونا». في البداية عارض آيات الله بشدة الحَجْر الصحي فانتشر فيروس كورونا أكثر كالنار في الهشيم شاملاً معظم المدن والمناطق الإيرانية بيد أن هذا النظام كعادته استمر في سلسلة الأكاذيب حيث كان أول رد فعل رسمي له: إن هذه الأخبار مجرّد أخبار كاذبة لفّقها أعداء يسعون لتلويث الإسلام وهو أمر مستحيل بحجة أنْ «قم مدينة مقدسة» من غير الممكن أن يحدث فيها ما حدث تمامًا كما نفى من قبل إسقاط الحرس الثوري الإيراني لطائرة الركاب الأوكرانية في 8 يناير 2020 ثم إقراره بعد ثلاثة أيام بإسقاطها.

أصبح واضحًا أن نظام الملالي لديه قدرة فائقة على مهارة اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس ولكن هذه المرة وكما يقول المثل «إن حبل الكذب قصير» خاصة ونحن في عصر «فيروس المعلوماتية» الذي لا يعرف «الحجر أو الحجز الصحي» وكان لا بد لهذا النظام الذي يتلقى الضربات من كل جهة أن يقر في النهاية بأن بؤرة انطلاق وباء كورونا في إيران شكّلتها مدينة «قُم الإيرانية المقدسة» في 17 فبراير 2020 وذلك مثّل أكبر ضربة له، وظهر رئيس منظمة الدفاع المدني غلام رضا جلالي على شاشات التلفاز بلباس الحرس الثوري وتحدّث عن المناعة التي وهبها الله لهذه المدينة ونفى بشكل قاطع كل ما كان سرًّا مكشوفًا للجميع، وبعد 72 ساعة أفاد نائب وزير الصحة بوفاة شخصين مصابين بفيروس كورونا في قم وبعد ثلاثة أيام توفي 12 شخصا وفي اليوم ذاته أخبر ممثّلٌ برلماني من قم -هو أسد الله عباسي- الصحفيين أنه أعطى شخصيًا لنائب الوزير اسماء 50 شخصا ممن تُوُفَّوا جراء الإصابة بفيروس كورونا فردَّ عليه نائب الوزير بأنه يتعين عليه إثبات أنّ هذه الوفيات هي فعلاً نتيجة الإصابة بفيروس كورونا ومنذ ذلك الحين اختفى نائب الوزير عن الأنظار لأنه نفسه أُصيب بفيروس كورونا أيضًا.

منذ قيام ما سمي الثورة وخلال تاريخها الذي يزيد على 40 عامًا عاشت «الجمهورية الإسلامية» باستمرار من أزمة إلى أزمة تفتعلها منذ أن جاء هؤلاء الملالي إلى سدة الحكم بيد أنّ أزمة فيروس كورونا تتجاوز كل ما حدث من قبل عمليًّا حتى أصبح النظام الإيراني معزولا دبلوماسيًا واقتصاديًا عن العالم، وها هو «الحجر الصحي» يُضاف إلى هذا المزيج حتى أصبحت كل حدود إيران مع الدول المجاورة مغلقة، إنّها نقطة تحول في تاريخ هذه الدولة الهجينة التي تدعو نفسها جمهورية.

لعل أكثر من يعاني من هذه السياسات المفبركة التي تسير في اتجاه معاكس للقوانين والأعراف الدولية والقيم الإنسانية والتي لا تعرف شيئًا عن حقوق الإنسان، هو الشعب الإيراني نفسه، ولقد عبر كثير من الأطباء الإيرانيين عن معاناة الشعب الإيراني، وكما ورد عن طبيب إيراني يعمل في السويد هو الدكتور سينا دشتي وهو عالم الأمراض في السويد بقوله: «نحن الإيرانيون على وشك أن نخسر العديد من أصدقائنا وعائلاتنا بسبب هذا الوباء، يقاتل الإيرانيون حاليًا عدوين الأول هو الفيروس، والثاني هو النظام الإيراني «إن الشفافية هي مفتاح مكافحة الأوبئة» و«إن النظام يمنع بث ونشر أخبار الفيروس» «لقد فقد المجتمع الدولي الثقة بالنظام بعد أن قام بحملة هجوم شرسة في نوفمبر 2019 على المحتجين وأسقط الطائرة الأوكرانية وكان التستر متعمدًا وبأمرٍ من أعلى السلطات في النظام» و«الآن وفي مأساة فيروس كورونا لقد تجاوز عدد الوفيات 2000، نقص الأدوية والمعدات الطبية يقتل العاملين في مجال الرعاية الصحية، تستغل قوات الحرس هذا الوضع لتحقيق مكاسب وجني ثروة طائلة، الإيرانيون العاديون يساعدون في إمداد المستشفيات بالمواد المهمة بينما الحكومة لا تفعل ذلك».

نظام الملالي وجد نفسه في مواجهة أزمة من نوع جديد وهي إنسانية بالدرجة الأولى عابرة للحدود وبالتالي كانت تحتاج إلى معالجة إنسانية حيث كان عليه أن يفرض العزل عن المزارات المقدسة عند طائفة الشيعة في قم ومشهد، وبدلا من ذلك أخذ ينشر الخرافات حيث جاء في حديث للمرشد الأعلى أنه «نعمة» ومرة أخرى يفسره بالمؤامرة عندما قال للخارج: «الإعلام الأجنبي» استخدام وباء كورونا «ذريعة» لضرب الانتخابات التشريعية التي نظمت في إيران وذلك لثني الناخبين عن التصويت. «فيروس كورونا» كغيره من الأوبئة الفيروسية هو عابر للحدود ولا يقبل «المزايدة السياسية» إلا أن النظام في طهران بيّت النية لتصدير الفيروس إلى دول الجوار، لقد تحولت إيران إلى (بؤرة تصدير للوباء)، كما صدّرت وباءها السياسي والإرهابي والطائفي للعالم. 

بسبب تأخر النظام الإيراني عن الكشف عن انتشار هذا الوباء تأثرت بعض الدول المجاورة بهذا المرض من خلال القادمين من إيران مثل البحرين والسعودية والكويت  والإمارات ولقد صرح مصدر مسؤول في السعودية بذلك بقوله «لقد سمحت إيران بدخول مواطنين سعوديين إلى أراضيها، من دون وضع ختم على جوازاتهم، في وقت تنتشر فيه الإصابة بفيروس كورونا الجديد، مما يحملها المسؤولية المباشرة في التسبب في تفشي الإصابة بالفيروس وانتشاره عبر العالم، وتشكيل خطر صحي يهدد سلامة البشرية، ويعد تقويضًا للجهود الدولية لمكافحة فيروس كورونا الجديد ويشكل خطرًا على العالم أجمع».

نستنتج مما سبق أن النظام الإيراني الحالي وصل بسياساته هذه إلى حافة الهاوية إن لم يكن قد وصل بالفعل، فهو منذ اغتيال «قاسم سليماني «ومن بعدها إسقاط الطائرة الأوكرانية أصبح في حالة ارتباك وكما قال وزير الخارجية الأمريكي بومبيو «إن سقوط النظام الإيراني أصبح مسألة وقت فقط» إضافة إلى أن ثورة الشعب الإيراني الداخلية جعلته في وضع لا يحسد عليه وهذا ما سوف تكشفه الأيام القادمة.

shamsan58@hotmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news