العدد : ١٥٣٤٦ - الأحد ٢٩ مارس ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٥ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٤٦ - الأحد ٢٩ مارس ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٥ شعبان ١٤٤١هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

حول ضرورة ضرب الضرائب

ما من إنسان على وجه الأرض يسعد بدفع الضرائب، وفي معظم الدول المتقدمة أنظمة للضرائب تحصي عليك حتى أنفاسك، وإذا قالوا لك في بريطانيا ان راتبك 2400 إسترليني في الشهر، فاعلم ان المبلغ الذي سيدخل جيبك بنهاية الشهر هو 1800 استرليني، ومن هذا المبلغ تدفع ورجلك فوق رقبتك الـ«كاونسٍل تاكس» وهي ضريبة على البيت الذي تقيم فيه كمالك أو مستأجر، ثم ضريبة التلفزيون (نعم كل من عنده تلفزيون في بريطانيا يدفع تلك الضريبة التي تذهب محصلتها إلى بي بي سي، باعتبار انها هيئة بث حكومية غير مسموح لها ببث الإعلانات التجارية)، وإذا كنت تملك سيارة فإنك تدفع عليها ضريبة لوزارة المواصلات وضريبة طريق (رود تاكس).

ونظام الضرائب الأمريكي عجيب ومعقد، ويضطر معظم الناس في الولايات المتحدة إلى الاستعانة بصديق أو خبير لفك الطلاسم لتفادي الجرجرة في المحاكم، وفي السبعينيات سطع نجم أحد المحامين في النمسا عندما أسس حزبا سياسيا يشجع الناس على التحايل على الضرائب (وكان أجمل ما في برنامج ذلك الحزب هو أنه تضمن حل القوات المسلحة وتسريح العاملين في وزارة الدفاع، ووضع شريط تسجيل في مقر الوزارة يعمل بضغطة زر معلنا استسلام النمسا فور قيام جيش أحد الدول المجاورة بغزوها، ووجد برنامجه قبولا لأن النمساويين يدركون أن جيش بلادهم لا يستطيع التصدي لجيوش الجيران - ومن بينهم ألمانيا، وبما أنه «زي قِلِّته» فلا معنى لوجوده).

عندنا في السودان فرض نظام الرئيس المخلوع عمر البشير أنظمة ضرائب لا يعرف مضامينها وآلياتها حتى من عملوا في مجال الضرائب طوال حياتهم، فبعد ان خاصم النظام الشرق والغرب خاصم الشعب، وصار يفرض كوكتيلا عجيبا من الجبايات على كل شيء، فصار الشعب يصرف على الحكومة، وكان من المعتاد أن تشتري ثلاجة وأثناء توصيلها إلى البيت تدفع ضرائب عليها لثلاث جهات مختلفة، وقد تكون محظوظا ولا تدفع شيئا إذا لم تصادف كمينا ضرائبيا، أما إذا كنت مسافرا من ولاية إلى أخرى (داخل السودان نفسه) فعليك أو على سائق الحافلة أو الشاحنة دفع ضريبة لكل بلدة وقرية يمر بها.. أما السودانيون العاملون في الخارج فإنهم يعانون من جبايات وكأنهم «أهل ذمة» انتماؤهم للوطن مشكوك فيه وعليهم إظهار حسن النوايا تجاه الوطن بدفع قائمة طويلة من الضرائب أكثرها عبثية واستفزاز تلك التي تحمل اسم «خدمات»!! أي خدمات واي بطيخ وأنا أعيش -مثلا- في البحرين، التي توفر لي ولعائلتي التعليم والعلاج والطرق و.... القوت؟ وتدفع كل ما هو مطلوب منك ورجلك فوق رقبتك كما نقول في السودان عن القسر والارغام، لأن الحصول على تأشيرة خروج من البلاد يستوجب ذلك.

كتبت في صحيفة سودانية أكثر من مرة مطالبا بتشكيل «حركة تحرير المغتربين»، فما من جماعة بينها قواسم مشتركة في السودان إلا وعندها «حركة تحرير»، وهكذا خاطبت سودانيي الشتات: أيها المواطنون الأحرار لماذا لا نشكل جيشا أو مليشيا للدفاع عن حقوقنا كمغتربين، ولا نطالب كما تفعل «الحركات» الأخرى بتقاسم السلطة والثروة بل برد فلوسنا المنهوبة منا إلينا، وبعدها كل حي يروح لحاله! وإلا!! وإلا!! نحذر السلطات في الخرطوم بأننا لسنا «أقلّ» من ذلك الأمريكي، الذي ظلت مصلحة الضرائب تطارده مطالبة بسداد نحو 180 ألف دولار في ظروف خسرت فيها البنوك وشركات التأمين الأمريكية مئات البلايين، وخسر ملايين الناس منازلهم لانهيار سوق العقارات.. امتلأ صاحبنا غيظا من جماعة الضرائب الذين بدوا غير معنيين ببؤس حال الملايين.. تسلل إلى أحد المطارات وسرق طائرة.. وقادها ستريت.. دوغري.. سيدا إلى مبنى الضرائب وارتطم به وحرق المبنى ومات هو (ولم يزعم احد انه من تنظيم القاعدة).. الأمريكي تيري هوسكنز تلقى إشعارا من البنك بمصادرة بيته لعدم سداد قيمة القرض الذي شيد به المنزل فاستأجر جرافة ومسح بالبيت الأرض، ففكروا أيها المغتربون في وسائل إرهابية ولكن على خفيف لاسترداد أموالنا ومنع الحكومة من السطو على المزيد منها.

وللعلم: نحن المغتربين السودانيين لدينا الإمكانات لاستئجار طائرات صغيرة وجرافات.. بس ينقصنا الفدائيون!

جعفر عباس

 

A.Ameer Sultan HD: 3 

 

File: 1977 Folder: 19 Date: 25 – 3 - 2020

 

 

 

 

 

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news