العدد : ١٥٤٤٩ - الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٤٩ - الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

عدم حب الذات أكبر مشكلة عصرية

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٥ مارس ٢٠٢٠ - 10:33

حاصلة على شهادة زمالة المحاسبة القانونية من بريطانيا.. وشهادة معتمدة في الكوتشينج من أمريكا..

مدربة مهارات الحياة والمؤسسات.. ليلى القصاب لـ«أخبار الخليج»:


هي ترى أن مشكلة العصر الذي نعيشه اليوم هي عدم حب الذات، لذلك اختارت مجالا عمليا يبحث في هذه المعضلة، ويهدف إلى زرع الثقة بالنفس، والارتقاء بها، إنسانيا ومهنيا، فلم تجد سوى مهنة الكوتشينج لتحقق لها هذا الطموح.

ليلى القصاب، مدربة مهارات الحياة والمؤسسات، قررت أن تحترف «الكوتشينج» لتحقق رسالتها في الحياة، وذلك بعد حصولها على زمالة المحاسبة القانونية من بريطانيا، فكانت من أوائل الحاصلات على شهادة معتمدة من معهد «سي تي آي» الأمريكي الشهير.

هي امرأة عصامية بالوراثة، تعلم جيدا ماذا تريد، وتتمتع بقدرة على تحقيق أهدافها، صنعت قوتها من المواقف الصعبة، وصقلت شخصيتها من التحديات والأزمات، كافحت وصعدت سلم النجاح من أسفله، فبلغت القمة بكل مهارة واقتدار.

لقد علمتها مهنتها أن «الكوتشينج» هو استثمار مربح للمؤسسات، وليس عبئا ماديا كما يدعي البعض، لذلك هي تأمل أن ينتشر الوعي الكافي بهذا المجال المهم، ويتم تصحيح المفهوم الخاطئ عنه بعد انتشاره خلال الفترة الأخيرة، وهو ما أعربت عنه في الحوار التالي الذي رصدنا خلاله هذه التجربة العملية والإنسانية المتميزة:

حدثينا عن طفولتك؟

كنت طفلة هادئة بطبعي، تميل إلى الانطواء بعض الشيء، فقط أمارس هواية كرة السلة، ولم يكن لدي أي حلم أو تصور تجاه مستقبلي العملي، وكانت أمي هي قدوتي في كل شيء، حتى أنني تمنيت أن أصبح مثلها في كل شيء، إلى أن تبلورت أفكاري وتحددت ميولي.

وما تلك الميول؟

في المرحلة الثانوية وحين نضج فكري إلى حد كبير، وجدت نفسي أميل إلى التخصص في علم المحاسبة، وبالفعل توجهت إلى دراسته في بريطانيا وحصلت على شهادة زمالة المحاسبة القانونية.

ماذا علمتك تجربة الدراسة في بريطانيا؟

تجربة الغربة علمتني الاعتماد على النفس، ومنحتني فرصة التعرف على الآخر، وعلى ثقافات وخلفيات متعددة ومتنوعة، وقد واجهت صعوبة شديدة في البداية خاصة خلال العام الأول، إذ لم أكن قد بلغت السن القانوني بعد والمحدد بـ18 عاما، ومن ثم لم يكن بمقدوري فتح حساب بالبنك أو الحصول على خط تليفون وغيرها من الأمور، ولكنني تجاوزت هذه الصعوبات، وكنت من المتفوقين القلائل.

ماذا كان أهم تحدٍ؟

لقد كنت العربية الوحيدة في دفعتي، وفي البداية مثَّل ذلك بالنسبة إلي تحديا كبيرا فكان لزاما علي مواجهة الفكر المتخلف عن العرب الذي يحمله من حولي، والتعامل مع أناس يختلفون كلية عنا ثقافة وفكرا، وقد فوجئوا بأنني أتمتع بفكر حر ومنفتح ومتميزة في دراستي إلى حد التفوق وأمارس بعض الرياضات مثل كرة السلة في الجامعة، وبالطبع كان تحديا كبيرا أن أعيش وسط هذا المجتمع المختلف، وفي نفس الوقت أتمسك بمبادئي التي نشأت عليها، ومع الوقت تأقلمت على الوضع، وأصبح لي صديقات بريطانيات، حتى أن إحداهن قررت أن تصوم يوما في رمضان تضامنا معي.

وبعد العودة؟

بعد العودة إلى وطني عملت بشركة تدقيق من أكبر الشركات العالمية، وكانت نقلة كبيرة ثانية في حياتي، وقد حاولت من خلال عملي بها أن أغير المفهوم الخاطئ عن مهنة التدقيق، وتأكيد أن مهمة المدقق هي مساعدة الشركات وليس فقط اصطياد الأخطاء، وتدرجت في وظيفتي من مجرد موظفة صغيرة إلى منصب مديرة، وهنا بدأت التعرف على معني الكوتشينج ومدى أهميته والتصقت به بدرجة كبيرة.

وما هو العامل الجاذب للكوتشينج؟

خلال عملي بشركة التدقيق كان هناك كوتش داخلي لكل موظف، وحين تقلدت منصب مساعد مدير أسند إلي مهمة الكوتشينج لبعض الموظفين، ومن هنا أحببت هذه المهنة، التي تعنى بتطوير الأشخاص سواء على المستوى المهني أو حتى الإنساني، والارتقاء بهم، فقررت الحصول على شهادة معتمدة في «الكوتشينج» من معهد سي تي آي الأمريكي الشهير، وذلك بالتوازي مع وظيفتي. 

هل تحول الكوتشينج إلى هوجة؟

لقد تطور مفهوم الكوتشينج وسيطر خلال الفترة الأخيرة بصورة واضحة وأصبح هناك طفرة في الاهتمام به، والوعي بفوائده،الأمر الذي دفع البعض إلى دخول المجال وهو لا يتمتع بالمؤهلات والخبرة الكافية التي تمكنه من ممارسة هذا العمل بالشكل الاحترافي المطلوب.

متى برزت فكرة المشروع الخاص؟

حين تركت عملي في البنك، التحقت بشركة خاصة، وتقلدت فيها منصب رئيسة قسم المالية، هنا فكرت في العمل الحر في مجال الاستشارات والكوتشينج، والذي يركز على التطوير المهني والذاتي للأفراد والمؤسسات، وأتمنى التوسع في هذا المشروع مستقبلا وأمتلك مؤسسة شاملة في هذا المجال.

ما هي في رأيك أهم مشكلة عصرية مطلوب التركيز عليها؟

عدم حب الذات من أكبر المشاكل التي تسيطر على الأفراد في العصر الحالي، والتي يجب التركيز عليها من خلال الكوتشينج، هذا فضلا عن مشكلة أخرى تحتل أهمية في هذا الصدد وهي تعليق البعض لمشاكله على شماعة الظروف، وهما مشكلتان أحاول من خلال عملي التصدي لهما، والمساعدة على حلهما، وذلك من خلال إعانة البعض على اكتشاف الذات وحبها والثقة فيها، والسيطرة على ردود الأفعال، والتي تعكس نوعا من تحمل المسؤولية. 

ما أهم المهارات المطلوب التدريب عليها؟

أهم مهارة أشعر بأن مجتمعاتنا العربية بشكل عام بحاجة إليها هي الاستماع للآخر، فنحن للأسف شعوب لا نستمع إلى بعضنا بعضا، ولو كنا نتقن فن الاستماع، لتفادينا نصف المشاكل الموجودة التي تواجهنا اليوم ونعاني منها، وتؤثر علينا سلبا، وعلى تقدمنا وتطورنا.

ما هي مشكلة الجيل الحالي؟

أنا أرى الجيل الحالي ظالما ومظلوما في الوقت ذاته، ومشكلته الأساسية أنه يتوقع أن يتحقق أي هدف سريعا وخلال وقت قياسي، أما وجه الظلم الذي وقع عليه فهو يكمن في أنه يفتقد التوجيه من البداية، حيث لا يوجد من يأخذ بيديه ويتوجه به إلى الطريق الصحيح، ومع ذلك أرى أن كثيرا من الشباب قادرين على صنع التغيير سواء في أنفسهم، أو في محيطهم، الأمر الذي يتطلب التدريب على مهارات الحياة وهو ما أطبقه بصورة عملية من خلال مشروعي الحر. 

ما هو التحدي الأهم الذي يواجه المرأة؟

التحدي الأهم الذي يواجه أي امرأة هو كيفية إحداث الموازنة بين العمل والمنزل، وهذا ما واجهته على المستوى الشخصي، ولكني كنت محظوظة حيث رزقني الله سبحانه وتعالى بزوج متفهم لعملي وطموحي، وبسبب وجود نوع من التوافق في المبادئ بيننا فيما يتعلق باحترام العمل، وبأهمية الإنجاز، استطعت أن أشق طريقي بنجاح وأن أوفي بالتزاماتي المتعددة دون أن يطغى جانب على آخر، وبشكل عام أنا أرى أن المرأة تحتاج إلى جهد مضاعف كي تثبت نفسها وقدراتها، خاصة في المراكز القيادية.

أصعب محنة؟

أشد محنة مررت بها حين رزقت بولادة توأم خدج، وكانت أصعب وأحلى تجربة في الوقت ذاته، فقد حرمت من رؤيتهما فور الولادة كأي أم، وخرجت من المستشفى من دونهما، إذ مكثا شهرين بها نظرًا إلى ظروفهما الصحية الصعبة، حيث كان أحدهما بحاجة إلى عملية جراحية في القلب، أما الآخر فكان مصابا بفيروس في الدم.

وكيف واجهتِ هذه الأزمة؟

كان علي أن أتعامل مع هذه الأزمة بكل حكمة، وأن أتحكم في مشاعري، وقد ساعدني «الكوتشينج» في كيفية التعاطي مع هذه المحنة وتخطيها بسلام، لأنه يدرب الإنسان على كيفية أن يعيش اللحظة، ويتفاعل معها بشكل متوازن.

ما أهم قيمة تعلميها لأبنائك؟

أنا أركز دائما على تدريب أبنائي على قوة الشخصية، والاعتماد على النفس والاستقلالية، كما أحرص على منحهم حرية اتخاذ القرار، والتعبير عن آرائهم، وذلك منذ الصغر، فالتعامل مع الطفل كذات مستقلة يجعله يعزز من ذاته، ويتعرف عليها، ومن ثم تزرع بداخل الثقة في النفس.

ما هي خطورة وسائل التواصل على هذا الجيل؟

السوشيال ميديا تمثل تحديا كبيرا، ولكنها سلاح ذو حدين، فلا يمكن إنكار فوائدها وإيجابياتها المتعددة، وفي الوقت نفسه يجب أن نتعامل معها بنوع من التوازن تجنبا للوقوع ضحية لسلبياتها، وهو أمر يتطلب نوعا من الحكمة والسيطرة من قبل الآباء. 

ما هو طموحك المستقبلي؟

أنا أطمح إلى أن يطبق مبدأ الكوتشينج في جميع المؤسسات الخاصة والحكومية، وأن يتم تغيير النظرة إليه وخاصة فيما يتعلق بأنه يشكل عبئا ماديا لا داعي له، وبأن مردوده لا يعادل مصرفه، وهو مفهوم خاطئ تماما، لأنه في حقيقة الأمر يمثل استثمارا صحيحا وصائبا، حتى ولو لم يكن مصدرا مباشرا للدخل، فهو في النهاية يوفر الكثير من النفقات، ويعمل على تطوير الأفراد، وهم المعنيون بجلب الأموال لأي مؤسسة. 

من قدوتك؟

أمي هي قدوتي، وهي التي لعبت الدور الأكبر في حياتي وشاركتني كل خطوة في مشواري، وقد تعلمت منها العصامية، وبأنه بالجهد والعمل الدؤوب لا بد للإنسان أن يصل، ويحقق طموحه، مهما كان صعبا أو كبيرا.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news