العدد : ١٥٤١٤ - الجمعة ٠٥ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤١٤ - الجمعة ٠٥ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤١هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

المراهقون بين الحقوق والعقوق

جيه آر فتاة كندية تبلغ الـ13 من العمر، كانت على علاقة جنسية مع الشاب جيريمي ستينك البالغ من العمر 23 سنة، وبالطبع لم يعجب الأمر والديها فأمراها بالتوقف عن لقاء ستينك، ولما ضبطاها أكثر من مرة تهرب من البيت أو تقضي الساعات الطوال وهي تحدثه عبر الهاتف والانترنت، منعاها من الخروج من البيت واستخدام أي وسيلة اتصال، ولكنها ظلت تهرب عبر النافذة في ساعات متأخرة من الليل لتلتقي ستينك، ثم رأت أنه ليس من «الإنصاف» أن يتم حرمانها من لقاء الحبيب، وناقشت مع الحبيب خطة تجعلهما يبقيان على اتصال من دون التعرض للعتاب والعقاب.

ذات صباح استيقظ سكان بلدة ميديسين هات الصغيرة في ولاية البرتا الكندية ليجدوا الشرطة تحيط بمنزل أسرة الفتاة جيه آر، وتخرج منها ثلاث جثث. نعم قتلت الفتاة وحبيبها والدها وأمها؛ وكان لها أخ في الثامنة من العمر؛ فقالت الفتاة لنفسها: لماذا أتركه ليشهد ضدي، وحتى إذا لم يشهد ضدي فمن سيعتني به؟ وهكذا -كما اتضح خلال محاكمتها- انهالت عليه طعنا بالسكين وجاء العشيق ستينك وفصل رأس الطفل عن جسده. عند إلقاء القبض على المجرمين كانا في وضع فاضح داخل سيارة بعد سويعات من جريمتهما المركبة وبررا ذلك بأنهما كانا يحتفلان بنيل حرية التواصل، في غياب أي مساءلة أو عتاب أو عقاب.

خلال زيارتي للخرطوم العام قبل الماضي سمعت عن سوداني دخل الولايات المتحدة لاجئا سياسيا، ومكث فيها حتى نال الجنسية الأمريكية، ثم كبر عياله، وصار أكبر أولاده يخرج من البيت ويعود إليه على كيفه ومزاجه، فأبلغه بأن المسألة مش سايبة وأن عليه أن يكون في البيت في ساعة معينة من الليل، وأن يبلغه بوجهته: رايح وين وجاي من وين! ولكن الولد استنكر تغوّل الوالد على «حقوقه وحرياته» وشكاه إلى هيئة حماية الطفولة، التي هددت الأب بانتزاع ولده منه لأنه يضايقه «بدون مبرر»، وهكذا اضطر الأب إلى التغاضي عن سلوك ولده وهو يغلي من الغضب والخوف عليه؛ وبعد بضعة أشهر أقنع أفراد عائلته بالسفر معه في إجازة إلى السودان، وأقنعهم بأنهم سيستمتعون بظواهر جديدة طرأت على المدينة منذ أن رأوها قبل سنوات طويلة، وحدثهم عن تماسيح تتجول في السوق المركزي، وأسود ونمور تعيش عند شاطئ النيل ولا تأكل غير البيرغر والبيتزا، فصاح العيال وعلى رأسهم المتمسك بحقوقه وحرية الصرمحة: واااو، فانتاستِك، وهكذا غادروا الأراضي الأمريكية ووصلت الطائرة إلى مطار الخرطوم ونزلت العائلة الأمريكانية «الزولية» أرض المطار والولد الخواجة الأسود يتلفت خوفا من أن يداهمه تمساح أو نمر، وإذا بضربة موجعة تخترق عضلات ظهره، فالتفت وفوجئ بأبيه حاملا حزام البنطلون ويوجه إليه الضربة تلو الضربة وهو يقول: يا ابن ال... خلي هيئة حماية الطفولة تحميك هنا.. لأننا مش راجعين أمريكا نهائيا. وأنا هنا التمساح والأسد لكن من النوع الشرس مع كل واحد يتعدى حدود الأدب.

وسمعت عن سوداني عاش مع أسرته في كندا نحو 15 سنة وما إن كبرت بنتاه حتى صار يعيش في قلق دائم: لماذا تأخرتا في العودة من المدرسة؟ هل أسمح لهما بالذهاب إلى الحفل السنوي للمدرسة؟ وأخيرا قال: ما بدهاش.. عاد بالعائلة الى الخرطوم، وبينما السيارة التي تنقلهم من المطار تجتاز جسر النيل الأزرق أمسك بالحقيبة التي تحوي جوازات سفرهم وألقى بها في النهر الحبشي ثم تنفس الصعداء، باعتبار أنه أغرق همومه في النهر.

عندما كنت أقيم مع عائلتي في لندن نهرت ذات يوم وزجرت صغرى بناتي في أمر ما فقالت إنهم في المدرسة نصحوهم عند تعرضهم لعنف لفظي أو جسماني في البيت بالاتصال بالخط الساخن المخصص للأطفال للتبليغ عن تلك الأشياء، فقلت له: اتصلي على بركة الله وسيأتي الجماعة ويأخذونك من هنا ويضعونك تحت الرعاية مع الأيتام والأطفال فاقدي السند، فانفجرت باكية، وكانت «توبة نصوحا».

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news