العدد : ١٥٣٤٦ - الأحد ٢٩ مارس ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٥ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٤٦ - الأحد ٢٩ مارس ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٥ شعبان ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

مرة أخرى.. تقاليدنا وعاداتنا مع كورونا

بقلم: يوسف صلاح الدين

الأربعاء ٢٥ مارس ٢٠٢٠ - 02:00

قامت قيادتنا الحكيمة بحكمة ومسؤولية بعمل كل الإجراءات الممكنة في سبيل التصدي لفيروس مرض كورونا وتداعياته لحماية المواطنين والوافدين من خلال الوسائل الاعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي والملصقات باستخدام العديد من اللغات لتوصيل إرشاداتها وتعليماتها، وهو ما مكنها من التصدي لهذا المرض والحد من انتشاره، وكان ذلك مبعث اشادة وفخر من قبل المواطنين والوافدين ومن الهيئات الصحية في داخل وخارج مملكة البحرين، ما جعل المكتب الإقليمي لشرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية ينوه بالإجراءات النوعية التي قامت بها مملكة البحرين من إجراء الفحص لآلاف الحالات ورفع القدرة الاستيعابية لمراكز الفحص والحجر والعزل والعلاج، وكما أكد صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء حفظه الله ورعاه، أن الجهود الوطنية لاحتواء ومنع انتشار فيروس كورونا متواصلة بتكاتف أبناء الوطن المخلصين الذين جسدوا أبلغ صور التفاني والتكامل المجتمعي والقيم الوطنية الراسخة بتعاضدهم وتلاحمهم وفق النهج الذي اختطه حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، وقال سموه إن المواطن الواعي المشارك في الإجراءات هو أفضل داعم للجهود المشتركة لمواجهة فيروس كورونا واشاد بدور الفريق الوطني للتصدي لفيروس كورونا، كما أكد الفريق طبيب الشيخ محمد بن عبدالله آل خليفة رئيس المجلس الأعلى للصحة ضرورة التنفيذ الفوري لتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر حفظه الله ورعاه لتنظيم وتطوير ادارة الأدوية بمجمع السلمانية الطبي والمراكز الصحية بشكل يجعلها متوافرة للمرضى بشكل مستمر والالتزام بما وجه به سمو رئيس الوزراء بمنح وزارة الصحة الصلاحية لشراء الأدوية مباشرة في الوقت الحالي الى ان تستقر الأمور، وأشاد بالإجراءات الاحترازية التي جاءت متماشية مع المستجدات العالمية وما تم اتخاذه من تدابير وقائية بحسب المعايير الدولية ومستجدات مسارات العمل المختلفة للتصدي لفيروس كورونا. 

أدى التنسيق المدروس بين جميع الوزارات واللجان والهيئات الحكومية والخاصة وغرفة تجارة وصناعة البحرين والتجار والموردين الى تحقيق الأهداف المعلنة بتوفير الأدوية والأمصال ومستلزمات الوقاية والتعقيم في مختلف المستشفيات والمراكز الصحية والصيدليات وتوفير المواد الاستهلاكية والتموينية والغذائية في المحلات والمراكز التجارية بصورة مستمرة ومراقبة الاسعار وصلاحية المواد الغذائية، ما سهل على الجميع مواصلة حياتهم اليومية ومن دون فرض قيود تعجيزية، وقد تابعنا عن طريق الواتساب الكثير من الأمور العشوائية وغير المسؤولة من قبل بعض المواطنين في بلدانهم، بسبب عدم توافر الأمن ونقص في المواد الغذائية والطبية ونحمد الله على قيام قيادتنا الحكيمة بتوفير نعمة الأمن والاستقرار والعلاج والدعم المالي، والذى سوف يكون له نتائج ايجابية ومثمرة قريبا، فقد قال سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الخيرية وشؤون الشباب مستشار الأمن الوطني رئيس مجلس أمناء المؤسسة الخيرية الملكية «لقد بدأت مملكة البحرين بفضل توجيهات حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه ومتابعة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء في اتخاذ العديد من الخطوات البارعة لتخطي المرحلة الاستثنائية التي تمر بها المملكة حاليا بسبب فيروس كورونا، ومن بين تلك الخطوات توجيهات مصرف البحرين المركزي للبنوك والمؤسسات المصرفية بتأجيل سداد القروض للمواطنين مدة ستة أشهر، الأمر الذي سيسهم في إيجاد سيولة نقدية لكل مواطن في المملكة من أجل إنعاش الدورة الاقتصادية في هذه الظروف الاستثنائية، علاوة على تخفيف الأعباء عن المواطنين في هذه الفترة، وخاصة الشباب منهم».

وفي سبيل التصدي للمرض فقد قامت أغلب الوزارات بتوفير خدماتها عن طريق التواصل الإلكتروني وحثت مراجعيها على عدم الحضور والتجمع والتجمهر، ودعت الى عدم تبادل الاحضان والمصافحة باليد اثناء أداء الشعائر والتقاليد التي اعتدنا عليها في الأفراح والتعازي والاكتفاء بإلقاء التحية عن بعد، ومن هذا المنطلق واستنادا إلى الرأي الشرعي الصادر من المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، وتماشيا مع الاجراءات الاحترازية المتخذة للوقاية من فيروس كورونا، فقد أعلنت إدارة الأوقاف السنية مشكورة إيقاف خطبة وصلاة الجمعة بكل جوامع المملكة ابتداء من يوم الجمعة 20 مارس 2020 وحتى إشعار آخر، ثم أعقب ذلك وقف أداء الصلوات اليومية الخمس في المساجد، ووجهت الإدارة المؤذنين برفع الأذان في ظهر الجمعة، وكذلك الصلوات الخمس اليومية بوقتها المعتاد وأن يقولوا بدلا من حي على الصلاة، حي على الفلاح: «ألا صلوا في بيوتكم» اقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ووجهت الأئمة والمؤذنين بتوجيه المصلين إلى أن المشروع في حال سقوط صلاة الجمعة والصلوات المفروضة للعذر أن يصليها المسلم في بيته، وقد أهابت بجميع الأئمة والمؤذنين والمصلين التعامل مع هذه التوجيهات بالمسؤولية الشرعية، وتذكير الناس بأن الالتزام بالأسباب الوقائية والاحترازية الصادرة من الجهات المختصة واجب ديني وأخلاقي ووطني يحتم علينا جميعا التعامل معه بنية الاحتساب والثواب وبروح الفريق الواحد وبما يحفظ مصلحة البلاد والعباد، كما قررت الإدارة إغلاق صالات المناسبات التابعة لها في كل محافظات مملكة البحرين، وذلك ابتداء من يوم السبت 21 مارس 2020 وحتى إشعار آخر، كما قامت ادارة الاوقاف الجعفرية مشكورة بالدعوة الى التوقف عن إقامة مجالس التعزية والأنشطة الاجتماعية بسبب الظروف الراهنة وأهابت بالأهالي الكرام والقائمين على المساجد وإدارات المآتم والحسينيات بضرورة الامتناع فورا عن إقامة مجالس العزاء العامة للمتوفين او الانشطة الاجتماعية ذات الطابع العام بما فيها حفلات عقد القران والأعراس وغيرها والالتزام بالإجراءات والتعليمات الصادرة عن الجهات الرسمية المختصة، كما دعت الأهالي الكرام إلى الالتزام بالتعليمات التي سيتم إعلانها بخصوص إجراءات الدفن وأعداد حضور المشيعين والاقتصار على ذوي الفقيد من الصلة المباشرة بعدد محدود وعدم التجمع بما لا يتجاوز العدد المسموح به لحين انتهاء الاشعار بهذا الشأن. وقد قامت الكثير من الدول بهذه الإجراءات حماية لمواطنيها، فقد أفتى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بإيقاف إقامة صلاة الجمعة وصلوات الجماعة، في أي بلد يتفشى فيه وباء «كورونا»، وأصبح يشكل مصدر خوف حقيقي، بناءً على التقارير الطبية الموثوقة المعتمدة من الدولة، إلى حين السيطرة على الوباء. كما أفتى بجواز منع أداء مناسك العمرة والحج مؤقتا. وجاء في بيان الاتحاد «أن إقفال الجوامع لا يجوز إلا إذا انتشر الوباء، وصدر أمر من أولي الأمر بذلك، والمعيار في ذلك هو صدور أوامر حكومية أو صحية بغلق المدارس والجامعات، وعندئذ يجوز غلق المساجد في المدن والمناطق التي يخاف من انتشار الوباء فيها.

أتمنى من الجهات المختصة الاهتمام بأن تكون أماكن انتظار المرضى والممرات بين الأجنحة في المراكز الصحية والمستشفيات بها تهوية بفتح بعض النوافذ أو وضع شفاطات الهواء خلال استخدام مكيفات الهواء المركزية، وهو ما يسهم في تقليل العدوى لمختلف الامراض والزام كل مراجع او زائر او مريض بوضع الكمامة وعن أهمية تغطية الانف والفم عند الكحة أو العطس والزام سواق سيارات الأجرة والحافلات العامة والخاصة بفتح بعض نوافذ السيارات والحافلات للتهوية خلال استخدام مكيف الهواء.

ومن الأهمية التزامنا بالإرشادات والتعليمات التي تعلنها الجهات المختصة، حيث لا يجوز حضور المصلين ممن تظهر عليهم أعراض البرد أو الإنفلونزا والكحة او أي أمراض أخرى الى المساجد، المقابر، مجالس التعزية وصالات الافراح ومن الاهمية تهوية جميع أماكن العبادة والمناسبات، كما هو مذكور أعلاه، ومع الأسف يعتقد بعض المصلين أو المشيعين أو المعزين مع الأسف بأن حضورهم سيكسبهم أجر المشقة والمرض وهذا مخالف للشرع وفاتهم ان الرسول عليه الصلاة والسلام نهى عن مخالطة المريض للسليم، وهناك أحاديث شريفة عديدة عن ذلك. 

وهناك الكثير من الأحداث السابقة المشابهة للأحداث الحالية تستدعي منا جميعا ان نتكاتف ونفهم الأمور على حقيقتها ومن دون الأخذ بتفسيرات خاطئة لهذا القرار الصائب رغم صعوبته علينا جميعا، ولكن في هذه الظروف الاستثنائية، فإن المصلحة العامة تستدعي ذلك وعلينا جميعا الوقوف صفا واحدا خلف قيادتنا الحكيمة سائلين الله سبحانه وتعالى أن يمن على قيادتنا ومملكتنا والمواطنين والمقيمين بالخير واليمن ويحفظها من كل سوء، اللهم أجرنا في مصيبتنا وأخلف لنا خيرا منها.

yousufsalahuddin@gmail.com 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news