العدد : ١٥٣٤٩ - الأربعاء ٠١ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٤٩ - الأربعاء ٠١ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ شعبان ١٤٤١هـ

العقاري

مجموعة الفاتح.. رحلة من اللوجستيات إلى إدارة الأملاك العقارية..جاسم الموسوي: قــد يمــر القطـــاع العقـــاري بتحـــديـــات .. ولكـــن فــي الأزمــــات تخلـــق الفــــرص

الأربعاء ٢٥ مارس ٢٠٢٠ - 02:00


استبعاد فئات غير قانونية عملت بعشوائية في سوق العقار.. كان أهم إنجازات «ريرا»


مازلنا بحاجة إلى تسريع وتيرة «البنى التحتية».. و«دراسة الكميات» للمشاريع


 

 

رغم أن البداية لم تكن في قطاع العقارات، فإن مجموعة الفاتح.. وتحديدا على يد جاسم الموسوي، استطاعت أن تدخل هذا المجال وتتخصص في إدارة الممتلكات العقارية، لتكون اليوم واحدة من الشركات المعروفة في هذا المجال. 

تأسست المجموعة (العائلية) عام 1960 لتعمل حينها في مجال اللوجستيات، وتحديدا في الشحن البحري، ثم تطور النشاط وأنشأت الشركة قسما للنقليات الثقيلة. وفي 2003 اتخذ جاسم الموسوي، -وكان حينها فتى يافعا- قرارا بأن يمدد نشاط المجموعة إلى القطاع العقاري بعد أن استشرف بنظرة ذكية أن لهذا القطاع مستقبلا واعدا في البحرين. 

واليوم بات هو الرئيس التنفيذي لمجموعة الفاتح التي تتولى الإشراف والإدارة لمئات المشاريع العقارية السكنية والاستثمارية، وتتخصص في مجال إدارة العقارات والأملاك الضخمة بما في ذلك عمليات البيع والتسويق والتأجير وتقسيم المخططات، إلى جانب امتلاكها للعديد من المباني السكنية في مناطق مختلفة مثل الجنبية والسلمانية وديار المحرق والهملة وصدد وغيرها، مع التركيز على مشاريع السكن الاجتماعي التي تعتبر مجالا خصبا للاستثمار في هذه الفترة.

بين التطوير والإدارة

ما الذي دفع الموسوي إلى التخصص في إدارة الأملاك أكثر من التطوير العقاري؟

يقول ضيفنا: التطوير العقاري يعتمد على مبالغ المستثمرين من أجل تشييد العقارات. ويمكنني القول إنه في المراحل المبكرة كانت هذه العملية يشوبها نوع من العشوائية التي تسفر عن مشاكل عدة مثل تعثر المشاريع لأسباب مالية وغيرها. ولكن شهد هذا القطاع في فترات لاحقة تنظيما كبيرا بعد تدخل مباشر من قبل صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة الذي أخرج السوق العقاري من أزمة قائمة وجعله يتميز بتنظيم متقن من خلال تأسيس لجنة متخصصة بالمشاريع المتعثرة التي كانت تمثل مشكلة مؤرقة للقطاع والمتعاملين فيه ونتج عنها تراجع للثقة في السوق. تلا ذلك تأسيس مؤسسة التنظيم العقاري التي بلا شك كان لها دور محوري في هذا الجانب. 

في تلك الفترة ركزت على إدارة العقارات التي تعتبر أمرا مختلفا، حيث تركز على المتابعة والتحصيل والصيانة ومتابعة الأملاك والمحافظة على المرافق التابعة.. أي أن دور المدير العقاري ربما يبدأ أكثر بعد تشييد العقار، ولكن هذا لا يمنع من أن لدينا الكثير من المشاريع التي نبدأ فيها من الصفر مع المطورين وحتى قبل البناء. كان نساعد العميل على وضع المخططات والتفاصيل الدقيقة، ونلعب دورا أشبه بالوسيط بين المالك والمشتري، إذ ندرس رغبات المشتري فيما يتعلق بتخطيط المنزل مثلا والألوان والأدوات التي يفضلها، ونضع المخططات المناسبة للمالك الذي يبني العقارات وفقا لرغبات المشترين ثم يبيعهم إياها.

مؤسسة التنظيم

‭}‬ أشرت إلى موضوع مهم وهو العشوائية في فترات سابقة، ثم التنظيم بفضل جهود سمو ولي العهد، من ذلك تأسيس مؤسسة التنظيم العقاري. ما الذي أضافه وجود المؤسسة إلى القطاع؟

‭{{‬ بالفعل، فبعد ما يمكن وصفه بالعشوائية في فترات بدأ هذا القطاع يشهد طفرات ونموا ملحوظا، ثم جاءت مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا)، وبدأت تظهر قوانين تنظم جميع العمليات المتعلقة بالقطاع مثل البيع والشراء والتأجير والإدارة والتخطيط، بل ضمنت تلك القوانين موضوع العمولة للوسطاء وجعلتها أمرا مقننا ومنظما. ولكن الأهم من كل ذلك هو تخليص القطاع من فئة كانت تعمل بشكل غير مقنن ومن دون خبرة، ولم يخل الأمر من عمليات احتيال ونصب انعكست سلبا على الثقة في السوق العقاري. ولكن مع وجود تلك القوانين بدأت الثقة تتعزز بالقطاع الذي صار يشهد عمليات تنظيم ملفتة مثل التراخيص الرسمية التي لا تمنح إلا وفقا لمعايير دقيقة. وهذا ما انعكس إيجابا على وضع السوق العقاري ونمو الثقة فيه. فعامل الثقة يمثل ركيزة أساسية لأي سوق وقطاع.. علما بأن مشكلة وجود غير متخصصين ومحترفين في النصب مشكلة عالمية في كل الدول. ولكن -ولله الحمد- بفضل توجيهات سمو ولي العهد وجهود الجهات الرسمية المعنية استطاع القطاع في البحرين التخلص من هذه الفئة بشكل كبير، وانتقل سوق العقار في المملكة إلى وضع متميز.

لذلك يمكنني التأكيد أن وضع القطاع العقاري في البحرين بات من أفضل الأسواق في المنطقة، والأكثر جاذبية للاستثمارات لما يتمتع به من ثبات واستقرار وخاصة في الأسعار الحقيقية.

أزمة كورونا

‭}‬ ولكننا مازلنا نسمع من هنا وهناك أصواتا تشكو من تباطؤ أحيانا، أو ارتفاع في أسعار العقار بالبحرين أحيانا أخرى؟ 

‭{{‬ المعادلة هنا هي التوازن بين المساحة وعدد السكان وحجم المشاريع. ومن واقع التجربة نجد أنه رغم الظروف والأزمات التي مرت بها المنطقة من حروب وتحديات اقتصادية إلا أن سوق العقار في البحرين لم يتأثر بالشكل الذي تأثرت به الكثير من الأسواق الأخرى. بل على العكس، ما أؤمن به هو أنه في الأزمات تخلق الفرص. وهي مسؤولية السوق نفسه. فهذا القطاع بات يمتلك أرضية قوية بفضل الجهود الرسمية والقوانين المنظمة التي تساهم في احتواء الأزمات. لذلك يبقى المجال مفتوحا للعاملين في هذا القطاع في خلق الفرص الجديدة. 

فمثلا نجد اليوم أمام الأزمة الحالية -بفعل وباء كورونا- الحكومة لم تقف متفرجة على القطاعات المختلفة، بل عمدت إلى رزمة من المحفزات وإلى دعم كبير للمؤسسات والأفراد، من ذلك تأجيل الأقساط الشهرية مدة ستة أشهر، ومن شان هذا الإجراء أن ينعكس على استقرار السوق ويساهم في تخفيف حدة القلق? الأمر الذي ينعكس على عامل الثقة بشكل مباشر. 

‭}‬ بالحديث عن أزمة كورونا، ألا تتوقع أن يتأثر بها القطاع العقاري بشكل كبير كباقي القطاعات؟

‭{{‬ التأثير سيكون على جميع الأسواق، ولكن القطاع العقاري ربما لن يشهد ذلك الأثر وبنفس الصورة التي تهدد الكثير من القطاعات حول العالم. فأسعار العقارات ستبقى ثابتة وخاصة العقارات السكنية، بل على العكس نتوقع ارتفاعا في الأسعار في المستقبل القريب. ولكن ربما المتأثر الأكبر يكون المكاتب التجارية والعقارات الاستثمارية، وهي ظاهرة عالمية كما أشرت.

وهنا أود أن أؤكد أمرا مهما هو أن ما يميز سوق العقار انه لا يموت، ربما يتأثر ولكن يبقى التأثير محدودا مقارنة بالكثير من القطاعات والأسواق. ثم إن لكل فترة تحدياتها وفرصها، وفي حين نرى ازدهارا لأنواع معينة من العقارات في فترة ما، ربما تمر فترة لاحقة تبرز أنواع أخرى أو مناطق أخرى وتكون أكثر فاعلية وأكثر عائدا، وهذا ما يبرز أهمية استغلال الفرص ودراسة السوق بذكاء.

البحرنة

‭}‬ ما طبيعة الموظفين الذين تعتمدون عليهم في أداء المجموعة؟

‭{{‬ يمكنني القول إن سر النجاح الذي نحققه في البحرين هو اعتمادنا على السواعد والخبرات البحرينية أكثر من غيرها. فللأسف مازالت الكثير من القطاعات تعتمد على الأجانب ربما ظنا أنهم أكثر خبرة أو لعدم الثقة بالكفاءات البحرينية. وهذا خطأ كبير تقع به، لأنك كلما منحت ثقتك للموظف ساهمت في إبراز كفاءته وصقل خبرته ومضاعفة ولائه للعمل. لذلك لا نعتمد في البحرنة على مناصب المديرين والمسؤولين فقط، وإنما حتى المخلصين والمراسلين أغلبهم من البحرينيين? فلدينا خبرات بحرينية قادرة على اتخاذ القرارات القوية والصحيحة في مختلف الظروف، وهذا أمر مهم جدا في العمل العقاري. ومن الضروري الإشارة والإشادة هنا بتلك الجهود التي تبذلها (تمكين) في سبيل إحلال العمالة البحرينية محل الأجنبية. 

‭}‬ ما هي أهم التحديات التي تواجهكم في العمل بهذا القطاع؟

‭{{‬ بصراحة.. رغم الإنجازات والتطورات الكبيرة التي شهدها هذا القطاع، فإن استكمال البنى التحتية مازال يمثل مشكلة في كثير من المشاريع. في السابق ربما كان السبب نقص الميزانيات. ولكن بعد ذلك فرضت رسوم تتراوح بين 10 و12 دينارا على المتر. ومن المفترض أن يساهم ذلك في تسريع وتيرة إنجاز مشاريع البنى التحتية. ربما تحقق ذلك في مناطق أو مشاريع كثيرة ولكن مازالت هناك مشاريع تعاني من تأخر وصول خدمات البنى التحتية مددا طويلة! علما بأن المشكلة في كثير من الأحيان تكون من قبل المقاولين أنفسهم، الأمر الذي يتطلب نوعا من الرقابة والمتابعة من قبل الجهات الرسمية. 

والأمر الآخر هو أننا مازلنا بحاجة إلى وجود جدول زمني واضح وشامل لكل مناطق البحرين يشمل المشاريع والتجديدات والخطط القادمة. 

أضف إلى ذلك أننا بحاجة إلى دراسة كميات تسبق أي مشروع من أجل معرفة المدة الزمنية والكميات المطلوبة. فعامل الوقت مهم في أي مشروع ويؤثر بشكل كبير على العوائد وعلى الأسعار وعلى احتساب التكلفة. فمثلا أي تعطيل قد ينعكس سلبا على الإيرادات والتكاليف.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news