العدد : ١٥٣٤٦ - الأحد ٢٩ مارس ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٥ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٤٦ - الأحد ٢٩ مارس ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٥ شعبان ١٤٤١هـ

عربية ودولية

الحراك الجزائري مضطر إلى التحوّل في مواجهة كورونا

الثلاثاء ٢٤ مارس ٢٠٢٠ - 02:00

الجزائر - (أ ف ب): نجح فيروس كورونا المستجد، على الأقل مؤقتا، حيث فشل النظام الجزائري.. فأوقف مسيرات «الحراك» الذي يهزّ أركان السلطة منذ 13 شهرًا رغم توقع المحللين أن الانتفاضة السلمية ستستمر بشكل مختلف لتشتعل من جديد مع انتهاء الوباء. 

وحذر المؤرخ جان بيير فيليو، الأستاذ في معهد العلوم السياسية بباريس من انه «إذا كان الرئيس (عبد المجيد) تبون يستفيد من هذه الأزمة غير المسبوقة بظهوره كرئيس دولة نشط في الوقت الحاضر، فإنه يخاطر في المقابل بدفع الثمن باهظًا في حالة أي قصور في التعامل مع الجائحة. وعندما يحين الوقت من الممكن ان تعود الحركة الاحتجاجية بقوة متجددة». 

وأجبر تطور الوباء نشطاء الحراك على الدعوة إلى تعليق المسيرات والتجمعات من تلقاء أنفسهم. 

ولأول مرة منذ بداية الحراك في 22 فبراير 2019، كانت شوارع العاصمة الجزائرية فارغة الجمعة يوم المسيرة الأسبوعية السابعة والخمسين، في حين نزل الآلاف إلى الشوارع في الأسبوع الذي سبق. 

وحتى بالنسبة لبعض المتظاهرين، كان من الضروري تقبّل فكرة أن الفيروس لم يكن «من صناعة السلطة» لكسر الحراك، كما قيل على شبكات التواصل الاجتماعي. وكتب الصحفي أكرم بلقايد في عموده بصحيفة «لوكوتيديان دورون» (يومية وهران) الناطقة بالفرنسية «إن طلب تعليق الحراك لا يعني خيانته، بل هو الاعتراف بأن هناك أولويات في الحياة، أولها الصحة (الجيدة)». وأكد أن «النظام، يفرك يديه مثل متعهد جنائز يفرح بصفقات جيدة قادمة. وبالنسبة إليه كل ما يهم هو نهاية الحراك (لكن) ما لا يعرفه هو أن الغضب سيعود وسيكون أقوى بكثير». 

والواقع أنه بعد مرور ثلاثة أشهر على الانتخابات الرئاسية، التي شهدت نسبة مقاطعة كبيرة وانتخاب عبدالمجيد تبون، لم ينجح النظام حتى الآن في التغلب على هذه الحركة الاحتجاجية السلمية والتعددية والتي لا تملك اي قيادة. وكل شيء يشير إلى أن الحراك سوف يتكيف مع الظروف الجديدة التي فرضتها الجائحة. 

ورافق الحظر الرسمي للاحتجاجات الذي أعلنته الحكومة الثلاثاء قرار نشطاء الحراك بتعليق التظاهرات، لكنه لم يكن استجابة له. وأشارت أستاذة العلوم السياسة بجامعة الجزائر لويزة دريس آيت حمادوش إلى أن ذلك «يكشف عن نضج وضمير سياسي يسمح بتصنيف الأولويات». 

ويخشى الكثير من المتخصصين في الصحة من أن المستشفيات التي تعاني أصلا من الضغط لن تتمكن من التكفل التام بالمرضى في حال تفشّ واسع للوباء في هذا البلد الشاسع الذي يقطنه نحو 45 مليون نسمة، حيث تم تسجيل 17 وفاة وأكثر من 200 حالة مؤكدة. 

وقالت الباحثة بمركز البحوث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية في وهران (غرب) يمينة رحو إن «فيروس كورونا لن يقتل الحراك بل سيكشف عن مشاكل القطاع الصحي في بلادنا». وبحسبها، فإن الحراك «سيفكر في إعادة بلورة نفسه، ولا يفتقر (أعضاء الحراك) إلى البراعة أو الذكاء وسيعبرون عن أنفسهم بأشكال أخرى وبأفعال أخرى». 

وعلى سبيل المثال، انتقل الناشطون من شعار «سلمية» الذي انتشر بشكل واسع في الحراك إلى شعار «صحية» المرافق لعمليات التوعية الوقائية وحركات التضامن. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news