العدد : ١٥٤٥١ - الأحد ١٢ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢١ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥١ - الأحد ١٢ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢١ ذو القعدة ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

.. لا تتركوا الحكومة وحدها

ذكرت أمس أنه رغم الجهود المضنية التي تبذلها الدولة في مواجهة فيروس كورونا لاحتواء الأزمة ومنع الانتشار وحماية المواطنين والمقيمين وضمان سلامتهم، ورغم الدعوات المتكررة إلى ضرورة مشاركة الكل في هذه الجهود فإن المبادرات في هذا الشأن من المجتمع المدني والاقتصادي ورجال الأعمال ما زالت دون المستوى بكثير جدا، وأن هناك روحا اتكالية عامة على الحكومة وحدها.

هذا وضع لا يستقيم ويجب ألا يستمر.

على سبيل التوضيح لضعف هذه المبادرات أو عدم وجودها أصلا من المهم أن نثير الجوانب التالية.

توجد في البحرين أكثر من 600 جمعية ومنظمة مجتمع مدني. أنشطة هذه الجمعيات والمنظمات المفروض أنها تغطي كل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والخدمية.. الخ.

أين دور كل هذه المنظمات اليوم في المواجهة التي تخوضها الدولة والمجتمع؟. قد توجد بعض المساهمات البسيطة هنا وهناك، ولكن دور هذه المنظمات عموما يكاد يكون غائبا تماما. 

إذا لم تقم هذه المنظمات بدورها اليوم فمتى إذن يمكن أن تقوم بأي دور؟.. بمقدور هذه الجمعيات والمنظمات أن تلعب دورا كبيرا جدا على الأقل في قيادة حملات التوعية العامة للمواطنين والمقيمين، وفي الإشراف المدني على الالتزام بالتعليمات والإجراءات الواجبة. كما بمقدورها أن تلعب دورا في مساعدة الأسر المتضررة بكل سبل الدعم الممكنة بحسب إمكانياتها وقدراتها.

أمر آخر. كبار رجال الأعمال، والأثرياء القادرون عموما في المجتمع، أين هو دورهم ومساهماتهم الشخصية؟

لماذا لا يتبرعون مثلا للجنة الوطنية لمكافحة كورونا؟.. لماذا لا يمولون مثلا مبادرات خاصة محددة، مثل إقامة مناطق للعزل وتزويدها بالأجهزة والمعدات اللازمة وتحمل نفقات الأطباء والممرضين والعاملين فيها؟، أو التبرع لصالح الأسر الفقيرة المتضررة في هذه الأزمة.. وهكذا.

كمثال على هذا الإسهام المفترض نذكر هنا بالتقدير المبادرة التي أقدم عليها أحد رجال الأعمال حين وضع فندقا يملكه تحت تصرف الحملة الوطنية للمكافحة كي تستخدمه بالطريقة التي تراها مناسبة.

أيضا، المستشفيات الخاصة، من المفروض أن تجند إمكانياتها وقدراتها اليوم لمساعدة الدولة في هذه المواجهة بمختلف الصور الممكنة.

وقد سبق أن أعلن عدد من رجال البنوك أنهم يعتزمون إنشاء صندوق وطني خاص للإسهام مع الدولة في المواجهة، يتولى الإسهام في تمويل برامج أو خطط محددة. لكن لم نسمع بعد ذلك عن أي خطوة عملية في اتجاه إنشاء مثل هذا الصندوق رغم أن لها أهمية كبيرة في الظرف الراهن.

نستطيع أن نطرح، ويطرح آخرون، أمثلة كثيرة لمبادرات مدنية مطلوبة بإلحاح في الوقت الحاضر للوقوف بجانب الدولة ومساعدة الوطن كله على تجاوز هذه الأزمة بسلام، ولترجمة مبدأ الشراكة العامة في مواجهة التحديات والأزمات.

المهم في كل الأحوال وما نريد أن ننبه إليه هو أن الروح الاتكالية الحالية، والتفكير بمنطق أن الحكومة وحدها هي المسؤولة عن كل ما يتعلق بإدارة هذه المواجهة والتعامل معها، وما علينا إلا كيل المديح لها.. هذه الروح يجب أن تنتهي.

هذه الأزمة فرصة متاحة لإثبات فعالية المجتمع المدني في البحرين بكل قواه، ولإثبات تلاحم المجتمع وتحمله المسؤولية الوطنية الكاملة بالمشاركة الفعلية الفعالة في كل جهود المواجهة.

هذه أزمة ليست بالبسيطة.. وهذه أزمة سوف تطول.. وعبء مواجهة الأزمة واحتوائها وإنهائها بسلام عبء ثقيل ماديا ومعنويا، يجب أن يتحمله الكل بلا استثناء بحسب قدراته وإمكانياته.

يجب ألا نترك الحكومة وحدها تواجه هذه الأزمة، بل يجب أن نكون معها فعلا لا قولا فقط.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news