العدد : ١٥٣٥٣ - الأحد ٠٥ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٣ - الأحد ٠٥ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ شعبان ١٤٤١هـ

مقالات

كورونا يطالب بالعدالة الاجتماعية

بقلم: د. جعفر الصائغ

الثلاثاء ٢٤ مارس ٢٠٢٠ - 02:00

يبدو أن زعيم الفيروسات كورونا قد أبلغ زعماء البشرية برسالته الواضحة وهي «إن أردتم العيش في سلام وأمان فعليكم أولاً أن تتوقفوا حالاً عن العمل.. كل أشكال العمل.. ومدنكم السكنية والصناعية والخرافية التي تعج بالبشر والمؤسسات يجب أن تتحول إلى أشباح وإلا سوف استمر في حصد الأرواح.. لا حفلات ولا مؤتمرات ولا تجمعات ولا مطارات ولا سفر ولا شركات ولا جامعات ولا مدارس ولا أسواق ولا حتى أماكن العبادة، جميعها يجب أن تتوقف حالاً، الإنتاجية يجب أن تكون صفرا والبطالة في أعلى مستوياتها، ولا اتفاق يبرم بيننا وبينكم إلا ووجوهكم مغطاة لأنني لا أرغب النظر إليها فقد فقدت الإنسانية والعدالة، وحتى أياديكم غير الطاهرة فلا تمدوها لتصافحني عند إبرام الاتفاق، فهذه الأيادي قد سرقت أموال الفقراء واليتامى ونهبت ثروات وقتلت الملايين من البشر ولعبت في الأرض فسادًا.

يبدو أن زعماء العالم قرأوا الرسالة وفهموا المعنى بوضوح وتجاوبوا مع الشروط التعجيزية غير المعقولة التي وضعها السيد كورونا فرضخوا لها وقبلوها من دون شروط مسبقة وبدون نقاش وحوار.

فقامت عشرات الحكومات حول العالم فورًا بإصدار تعليماتها وقوانينها حيث فرضت حظر التجول وقيودا صارمة على حركة شعوبها وطلبت منهم الإقامة الجبرية في منازلهم حتى إشعار آخر. أوقفت حركة الطيران ومنعت السفر من وإلى مطاراتها، أغلقت المدارس والجامعات، وأوقفت العمل في كثير من المؤسسات، وكل ذلك استجابة للاتفاق مع السيد المتغطرس كورونا.

الصين وإيطاليا وإسبانيا وفرنسا وكورية الجنوبية وكثير من الدول فرضوا الحجر على شعوبهم وأغلقت كل الحدائق والمحميات والمطارات والمطاعم ومراكز التسوق أمام الجمهور. وبدأ الناس في هذه البلدان بالفعل يلازمون بيوتهم. وفي الولايات المتحدة وهي الدولة العظمى التي وقفت عاجزة عن مواجهة فيروس كورونا، قررت ولايات كاليفورنيا ونيويورك ونيوجيرسي وإلينوي وبنسلفانيا ونيفادا إيقاف الأنشطة غير الضرورية، مما يعني بقاء نحو مائة مليون شخص في منازلهم. نجح كورونا بالفعل في تحقيق كل مطالبه فأصبحت مدن العالم في حالة إغلاق تام، فالأماكن التي كانت تعج بصخب الحياة اليومية وضجيجها أضحت مدن أشباح. وأصبح مئات الملايين من الناس يعيشون في حجر صحي في أنحاء العالم وخاصة في البلدان الغنية. ومع ذلك فلا يزال كورونا يهدد بانتشار أكثر وبحصد الكثير من الأرواح من دون اكتراث للخسائر المالية والبشرية، حتى وإن أدى ذلك إلى دخول الشركات والمصانع والمصارف العالمية وحتى اقتصادات العالم في حالة إفلاس تام. وقد أعلنت الأمم المتحدة أنّ كوفيد-19 سيؤدّي إلى زيادة البطالة بشكل كبير في أنحاء العالم، وسيترك 25 مليون شخص دون وظائف. وكل هذا وكورونا متمسك بمطالبه.

ولكن لماذا كل هذا الإصرار واللامبالاة من كورونا؟ وما هي الرسائل الفعلية التي أراد توصيلها للبشرية؟ 

في اعتقادي أن أهم الرسائل التي أراد فيروس كورونا إيصالها للعالم هي:

أولا: أن النظام السياسي والاقتصادي العالمي يفتقر إلى العدالة والمساواة فهو قائم على الظلم والاستبداد. فهناك دول تحتكر القرار والإنتاج وهناك دول لا حول لها ولا قوة. إن العدالة الاجتماعيّة هي أحد النظم الاجتماعيّة التي من خلالها يتم تحقيق المساواة بين جميع أفراد المجتمع من حيث المساواة في فرص العمل، وتوزيع الثروات، والامتيازات، والحقوق السياسيّة، وفرص التعليم، والرعاية الصحيّة وغير ذلك.

ثانيا: هناك فجوة شاسعة مزمنة بين الفقراء والأغنياء وهي تستمر في الاتساع، وأن هناك فقر مدقع في كثير من البلدان يمكن التغلب عليه من خلال الفوائض المالية التي تتمتع بها المجتمعات الثرية. العالم المتحضر قادر على سد هذه الفجوة وإغناء فقراء العالم، والدليل على ذلك قدرته الفائقة على تحمل كل هذه الخسائر المالية الناجمة من تفشي وباء الكورونا.

ثالثًا: مجلس الأمن الدولي الذي تتباهون به وهو أعلى مؤسسة عالمية، يفتقر للعدالة فهناك شعوب تعاني من ظلم قاس من البلدان المتغطرسة المهيمنة على قرارات هذا المجلس.

رابعًا: في ظل تفشي الفقر وغياب العدالة فلن يكون للتقدم العلمي والتكنولوجي أية فائدة للبشرية.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news