العدد : ١٥٤٥٣ - الثلاثاء ١٤ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٣ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥٣ - الثلاثاء ١٤ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٣ ذو القعدة ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

.. وأين مبادراتكم أنتم؟!

الدولة لم تقصر أبدا في إجراءاتها الحازمة لمواجهة فيروس كورونا ومنع انتشاره وحماية المجتمع، بل قامت بواجبها على أكمل وجه وبشكل ريادي متميز.

الدولة بداية تنبهت إلى خطورة الأزمة منذ البداية، وبادرت فورا باتخاذ العديد من الإجراءات الاستباقية المبكرة على نحو ما نعرف، الأمر الذي كان له أكبر الأثر في احتواء الفيروس حتى الآن ومنع انتشاره.

والدولة من جانب آخر قامت بتحمل مسئوليتها الاجتماعية تجاه المواطنين والمقيمين على أكمل وجه، وأطلقت الحزمة المالية والاقتصادية التي أطلقنا عليها «حزمة الأمان الوطني»، وذلك للتخفيف عن المواطنين وأعبائهم وعن القطاع الخاص في ظل الظروف الصعبة الحالية.

الدولة فعلت هذا على الرغم من صعوبة الأوضاع الاقتصادية كما نعلم، لكنها حرصت على تحمل مسئوليتها الاجتماعية كاملة تجاه المواطنين والمقيمين لطمأنتهم وتوفير الأمان لهم. 

لكن القضية هنا كما كتبنا مرارا أن الأزمة صعبة وسوف تطول، ولا يجوز ترك الدولة وحدها تواجهها.

الأزمة بحاجة إلى كل جهد وكل مبادرة مدنية ليس فقط دعما لجهود الدولة، وإنما إسهاما في التعامل مع الأزمة بمشاركة الكل.

الأمر المؤسف الملاحظ هنا أننا حتى هذه اللحظة لم نشهد مبادرات مدنية ترقى إلى مستوى الحدث وإلى مستوى الدور الواجب. نعني مبادرات من قوى المجتمع المدني ومن القوى الاقتصادية الفاعلة والشخصيات العامة القادرة.

نعلم أن هناك بعض المبادرات البسيطة من عدة جهات، لكنها إجمالا دون المستوى المطلوب بكثير جدا.

الملاحظ حتى الآن أن هذه القوى والشخصيات تكتفي بالإشادة بما تتخذه الدولة من إجراءات وما تقدم عليه من مبادرات، وتتصور أنها بهذا قد أدت واجبها على أكمل وجه.

بالطبع، جهود الدولة تستحق كل الإشادة والتقدير، لكن ليس هذا بالضبط هو ما تحتاج إليه الدولة والمجتمع اليوم. الدولة والمجتمع ليسا بحاجة إلى الكلام الإنشائي، بل بحاجة إلى كل جهد عملي مباشر وكل مبادرة تسهم في إنجاح جهود المواجهة وحماية المجتمع والدولة.

الأمر الملفت والذي يدعو إلى السعادة حقا أن المواطنين أنفسهم هم الذين أظهروا الرغبة الوطنية العارمة في المساعدة وفي القيام بأي واجب أو أي شيء يطلب منهم.

تجسد هذا في الإقبال الكبير جدا على التطوع في الحملة الوطنية لمواجهة كورونا، إذ وصلت أعداد المواطنين إلى أكثر من 30 ألفا حتى أمس. هذا الرقم الكبير يجسد وطنية والتزاما واستعدادا من المواطنين لتجنيد أنفسهم في خدمة الوطن والمجتمع في هذا الظرف.

مرة أخرى نقول إن هذا الجهد الرهيب الذي تبذله الدولة، وهذا الحماس الجارف من المواطنين للمشاركة والقيام بواجبهم، لا يوازيه أبدا أي مبادرات كبيرة ملموسة من جانب قوى المجتمع المدني والقوى الاقتصادية والشخصيات العامة.

الدولة اليوم والمجتمع بحاجة إلى المبادرات العملية والمشاركة الفعلية في مجالين كبيرين:

الأول: التوعية العامة للمواطنين والمقيمين بضرورة الالتزام الصارم بالإجراءات الاحترازية الواجبة التي تحددها الجهات المسئولة، والإشراف العملي والمتابعة لهذا الالتزام.

والثاني: المساندة الفعلية للدولة وجهودها؛ أي المساندة المادية والفعلية، لدعم جهود المواجهة، ولتخفيف الأعباء عن المواطنين.

في هذين المجالين تحديدا نفتقد حتى الآن هذه المبادرات الكبيرة المؤثرة التي نتوقعها.

للأسف، يبدو أن القوى المدنية والاقتصادية والفاعلة والشخصيات العامة المؤثرة والقادرة تفكر وتتصرف بشكل اتكالي؛ أي تتكل على الدولة وحدها كي تفعل هي كل ما يلزم، ثم تكتفي بالإشادة به.

هذا وضع غير مقبول.

كيف ولماذا؟.. وما هو المطلوب بالضبط هنا؟

هذا حديث آخر بإذن الله.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news