العدد : ١٥٣٥٦ - الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٦ - الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شعبان ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

الحكمة الوطنية في إدارة أزمة «كورونا»

بقلم: د. نبيل العسومي

الاثنين ٢٣ مارس ٢٠٢٠ - 02:00

لو توقفنا عند الأرقام المعلنة حول الخسائر العالمية التي تسبب بها انتشار فيروس كورونا، فإن الأرقام الصادرة عن خبراء الاقتصاد تشير إلى أن الخسائر تتزايد، وقد تصل إلى ألفي مليار دولار، وهو رقم هائل ومخيف وخاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية التي يمر بها العالم.

إن الأرقام والبيانات الأولية الصادرة عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية مؤخرا تبين أن الخسائر يعاني منها الاقتصاد العالمي كله، وذلك نتيجة تأثر الحركة الاقتصادية التجارية والخدمات والاستثمارات وغيرها في مختلف بلدان العالم.

ومع ذلك فإن هنالك أملا يلوح في الأفق للتعامل مع هذا الوباء للحد من تأثيره على الاقتصاد العالمي على مستويين:

الأول: احتمالات علمية مرجحة لاحتواء هذا الفيروس أو على الأقل القدرة على إنتاج تطعيمات قادرة على حماية الإنسان في كل مكان مثل التطعيم الخاص بالإنفلونزا وغيرها من الأمراض والأوبئة التي كانت تفتك بالإنسان وتقتل الملايين من بني البشر وهذا أمر مرجح وإن كان يتطلب بعض الوقت، وخصوصا في ظل المؤشرات التي تؤكد أن العلماء قد توصلوا إلى لقاح لهذا الفيروس وإنهم بصدد طرحه في الأسواق بعد اكتمال التجارب المختبرية له.

الثاني: التعويل على قدرة الاقتصاد العالمي على التعافي بفضل ما يمتلكه من إمكانيات لتجاوز هذه المحنة التي مازالت في أوجها إلى حد الآن، ولكن لا نتوقع أن تستمر طويلا حتى تستعيد دول العالم قدرتها على ترميم وإصلاح ما أفسده فيروس كورونا.

أما على المستوى المحلي في مملكة البحرين فيجب أن ننوه بكل اعتزاز وفخر بالإجراءات الناجحة والناجعة التي اتخذتها وتتخذها البحرين لمواجهة هذا الوباء ومنعه من الانتشار، حيث كانت إجراءات بلادنا سريعة وحاسمة وحضارية ومنسقة إلى أبعد الحدود من خلال الخطوات التي نفذتها وفق الخطة الوطنية للتعامل مع الفيروس سواء في التعامل مع القادمين إلى البحرين من الخارج أو بالنسبة الى المواطنين والمقيمين وذلك مقارنة بالفوضى التي عمت العالم والتردد في اتخاذ الإجراءات الجدية اللازمة.

ويمكن أن نرصد هنا ثلاث نقاط ضمن الإجراءات التي اتخذتها الدولة:

الأولى: بينت الأزمة أن مملكة البحرين تمتلك القدرة على احتواء واستيعاب كل هذه الحالات والتعامل معها بجدية وحسم وسرعة في ظل الانتشار السريع لهذا الوباء الخطير، حيث تمكنت الأجهزة الحكومية من عمل كل ما يلزم لمنع الانتشار أولا ولحماية الأرواح ثانيا.

ثانيا: التعامل مع هذا الوباء الخطير بجدية كبيرة من خلال العديد من قرارات اللجنة الوطنية برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء والتي منها إغلاق المؤسسات التعليمية بكل درجاتها ومرافقها ودور السينما ومحلات البيع ومقاهي الشيشة ومنع التجمعات التي تزيد على عشرين شخصا وتحديد أوقات الصلاة  حتى لا تكون هذه الأماكن بؤرة لا قدر الله لانتشار المرض. 

ثالثا: احتواء المرضى وتجهيز أماكن الحجر الصحي واتخاذ الإجراءات الجدية والسريعة كما أسلفنا مكنت بفضل الله وبفضل القرارات الحكيمة لصاحب السمو الملكي ولي العهد التي ضمنت استمرارية الحياة الاجتماعية والاقتصادية ولو بإيقاع أقل وهذا ما أكده معالي وزير الداخلية الفريق أول الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة خلال الاجتماع المشترك بين السلطتين التنفيذية والتشريعية عندما أوضح أن البحرين نجحت في التعامل مع  الموقف، إذ أشاد به الجميع بما فيه منظمة الصحة العالمية وأن هنالك إجراءات تواكب تطور الوضع الصحي وأخرى من أجل استعدادات احترازية للمراحل القادمة، وأضاف أن الموقف غير قابل للتسييس أو الطائفية بل يتطلب التمسك بالثوابت الوطنية لمواجهة هذا الأمر والتعامل معه خلال ضميرنا الوطني ومسؤوليتنا الوطنية. 

وفي هذا السياق لا بد من تأكيد أن الخطة الوطنية للطوارئ قد نجحت في التعامل مع هذا الوباء بفضل توجيهات جلالة الملك وقرارات صاحب السمو الملكي ولي العهد وكفاءة العاملين فيها وعليه وجب أن نشيد بهذه الخطة الوطنية وبقيادتنا الحكيمة التي كانت وراء اتخاذ هذه الإجراءات وانضباط المجتمع بكل مكوناته، وهكذا تبرهن البحرين بأنها في مواجهة الكوارث والتحديات تكون قلبا واحدا وصفا واحدا.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news