العدد : ١٥٤٤٥ - الاثنين ٠٦ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٤٥ - الاثنين ٠٦ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ ذو القعدة ١٤٤١هـ

رسائل

لماذا فشلت إيران في احتواء فيروس كورونا؟!

بيروت - من أورينت برس:

الأحد ٢٢ مارس ٢٠٢٠ - 10:29

بسبب العقوبات.. إيران تفتقر إلى المعدات والمواد الطبية اللازمة

إغلاق المقامات ضرورة.. لكن رجال الدين يخشون على سيطرتهم


هناك العديدُ من الأسباب التي جعلت السلطات الإيرانية تفشل في احتواء فيروس كورونا بشكلٍ كبير. 

ففي دوائرِ صناعة القرار الإيراني تسودُ المقاربةُ الدينية-الأمنية عوضًا عن المقاربة العلمية-العملية. 

وأدان المرشدُ الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي تفشي الفيروس بصفته مؤامرة لتقليص حجم المشاركة في انتخابات مجلس الشورى بينما وصفه الرئيس الإيراني حسن روحاني بأنه «بروباغندا العدو السياسية».

وفي حين طالب مسؤولو الصحة العامة بإغلاق المقامات الدينية في قم ومشهد أمام الزوار، عرقل رجال الدين المسؤولون عن هذه المقامات السيطرة على الفيروس وقاوموا حتى قرارات مجلس أمن المحافظة ومجموعة العمل لاحتواء كورونا. 

إن إصرار رجال الدين في 19 من أصل 31 محافظة على المقاربة الدينية-الأمنية غير العملية على حساب تعريض حياة آلاف المواطنين في إيران وفي الخارج للخطر، يعود إلى أسباب عدة.

«أورينت برس» أعدت التقرير التالي:

طوال 41 عاما اعتقلَ النظامُ الإيراني وحاكمَ وسجنَ وعذَّب وأعدمَ معارضيه السياسيين كي يضمن نجاته. اليوم يتحدى فيروس كورونا فاعلية النظام. لكن ليس بالإمكان اعتقال أو محاكمة أو إجبار فيروس على الاعتراف كما ليس بإمكان إيران إدانة الفيروس بتهمة الهرطقة. لا يستطيع رجال الدين التخلص من فيروس كورونا بالطريقة نفسها التي يتخلصون فيها من المفكرين والناشطين السياسيين. ليس لدى رجال الدين الحاكمين في إيران ما يدافعون به عن أنفسهم في مواجهة كورونا والشعب يعلم هذا الأمر. وعلى الرغم من ذلك، لن يستسلم رجال الدين للخبراء والأطباء.

هروب من الاعتراف

بالنظر إلى كون هيكلية اتخاذ القرار وهرمية السلطة الإيرانية هي دينية-أمنية بطبيعتها، لا يرغب رجال الدين والقوى الأمنية بالاعتراف بأنهم لا يستطيعون التعامل مع الفيروس وأنهم يحتاجون إلى تسليم أمرهم لمعرفة الخبراء. ففيما يتمتع الخبراء والأطباء وحدهم بإمكانية السيطرة على الفيروس واحتمال إيجاد منفذٍ من الأزمة بناء على المعرفة المشتركة للبشرية، يواجه النظام الإيراني مشكلة مع كل جزء من هذه المقاربة العلمية.

كذلك، يرى المرشد الأعلى والرئيس ورجال الدين البارزون الإيرانيون أنفسهم كممثلين للسلطة الدينية على الأرض. لا يريدون الاعتراف بوجود مشاكل لا يملكون حلا لها وبالتالي يصبح واجبا عليهم اتباع ما يقوله الخبراء. من وجهة نظر صناع القرار في النظام، ستقوض هذه الممارسة سيادة رجال الدين في النظام السياسي للدولة. وستقوض أيضا أساسيات النظام الاقتصادي المبني لا على الهبات المقدمة لرجال الدين وحسب بل أيضا على السيطرة على نطاق واسع من الاقتصاد.

لهذه الأسباب، ينسب المرشد الأعلى والرئيس الإيراني فيروس كورونا إلى الأعداء. على المستويات الأدنى لن يقبل رجال الدين المسؤولون عن المعالم الدينية في قم ومشهد دعوة الأطباء لتعليق بعض الطقوس الدينية. نظريا، كان هذا ما يبشر به رجال الدين في الحوزات طوال مئات السنوات أي أنهم يملكون حلا لجميع المشاكل. ومع إعلان وزير الصحة رسميا بالنيابة عن مجموعة العمل للسيطرة على المرض أنه يجب تقييد التجمعات في أماكن المزارات الدينية بسبب مخاوف حول السلامة، يفهم رجال الدين في قم إغلاق هذه الأماكن على أنها إقفال لأعمالهم وتؤسس لسابقة خطيرة.

وسائل التواصل الاجتماعي

بينما أثبت النظام الإيراني أنه غير فعَّال في عديد من مجالات الحوكمة، فهو لا يريد الاعتراف بغياب فعاليته ويلجأ إلى التضليل وإخفاء الحقيقة حول انتشار كورونا؛ من أجل ذلك، أجبر النظام الإعلام على نشر مقاربته الأمنية-الدينية. لكن وسائل التواصل الاجتماعي وضعت حدا لاحتكار تلفزيون الدولة للأخبار. أعطى تويتر وانستغرام وتيليغرام ووسائل تواصل أخرى الجميع إمكانية الوصول إلى الأخبار التي تكشف التضليل.

كما أن مشكلة مواجهة كورونا في إيران هي أن صناع القرار لا يزالون يتخرجون من صفوف الأجهزة الأمنية والحرس الثوري ورجال الدين البارزين عوضا عن أن يكونوا من أصحاب الاختصاص. وطالما أن هذه المجموعة تعطي الأولوية لوجهات نظرها الأمنية والدينية في اتخاذ قرارات مرتبطة بالفيروس وطالما أنها لا تزال تتجاهل آراء الخبراء الطبيين، سيكون هنالك أمل ضئيل في تخطي كورونا.

موقف أمريكي

ورغم أن أصوات إيرانية تتهم واشنطن بتسريب الوباء لإيران بشكل كبير، فإن تقارير أكدت أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعيد النظر جزئيا في العقوبات، التي يمكن أن تكون قد أبطأت وصول معدات الكشف عن وباء كورونا إلى إيران إذ سجلت مع إيطاليا  أكبر نسبة من الوفيات خارج منطقة شرق آسيا.

وقالت مصادر إن السلطات الإيرانية أكدت وجود مئات الإصابات بوباء كورونا المستجد. وصعبت العقوبات الأمريكية، والسجل غير الشفاف  للحكومة الإيرانية، والطبيعة الغامضة للفيروس، معرفة مدى انتشار الوباء.

وكانت وزارة الخزانة الأمريكية أعلنت أنها رفعت بعض العقوبات التي فرضتها على البنك المركزي الإيراني لصلته بتمويل الإرهاب، ما يسمح بإعادة فتح قناة إنسانية، كان جرى إغلاقها في شهر سبتمبر 2019. ولا يتيح الإعلان رفع القيود عن التعامل في المسائل الإنسانية مع مصارف إيرانية أخرى خاضعة لعقوبات بسبب نشاطات إرهابية.

وقالت المصادر إن القطاع الصحي في إيران يلقي باللوم على العقوبات المصرفية التي فرضتها الولايات المتحدة، في فقدان التجهيزات الطبية اللازمة للكشف عن كورونا المستجد. وتوفي عدد كبير من الإيرانيين نتيجة الوباء، ما يفترض وجود عدد كبير من الحالات غير المشخصة، التي يعتقد خبراء أنها تحمل نسبة 2 في المئة من الوفيات.

ويقدر خبراء مستقلون أن 18000 إيراني ربما يكونون مصابين بالفيروس. وقال نائب رئيس اتحاد استيراد المعدات الطبية رامين فلاح إن «دولا عدة مستعدة لشحن آلات الكشف عن الفيروس إلى إيران، لكن لا يمكننا أن ندفع ثمنها. إنهم يصرون على أن المال يجب أن يرسل عن طريق البنوك. وعلى رغم أن ثمة وسائل للالتفاف على العقوبات، فإنها تعني استهلاكا للوقت».

منظمة الصحة العالمية

وظهر الفيروس التاجي «كورونا» أول الأمر في إقليم ووهان بالصين في شهر ديسمبر 2019. ويمكن أن يستغرق ظهور العوارض على المصابين 15 يوما، وفقا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة. وتعهدت الصين وتركيا ومنظمة الصحة العالمية، توفير أي نقص في آلات الكشف عن الفيروس. وحتى الآن، أرسلت منظمة الصحة العالمية ألفي آلة كشف، وسترسل الصين خمسة آلاف آلة كشف. ومن غير المعروف هل هذا العدد من الآلات كافيا للتعامل مع التصاعد المحتمل في الإصابات.

ونقل عن المبعوث الأمريكي الخاص للشؤون الإيرانية بريان هوك أنه «كان لنا 40 عاما من التاريخ المعقد مع النظام الإيراني، لكن الولايات المتحدة بسبب وقوفها دائما مع الشعب الإيراني، تنظر في وسائل المساعدة بقدر الإمكان، لكن يتعين علينا أن نفهم أن هذا النظام هو المسؤول بالدرجة الأولى عن شعبه، وقد أخفقوا في تحمل هذه المسؤولية».

ومعلوم أن العقوبات الأمريكية على إيران تستثني من الناحية التقنية «المواد الإنسانية» مثل الغذاء والدواء والمعدات الطبية.

 وأشار خبراء إلى أن الرئيس ترامب صنَّف جزءا من القوات المسلحة الإيرانية على أنها تنظيم إرهابي في شهر أبريل 2019، في سياق حملة الضغط القصوى على الاقتصاد الإيراني.

واستخدمت إدارته هذا الإعلان لإدراج العديد من البنوك العامة والخاصة على لوائح الإرهاب، ما أزال الإعفاءات التي كانت تخولها دفع ثمن المشتريات الإنسانية. وفي شهر سبتمبر2019، وضعت وزارة الخزانة الأمريكية من البنوك الأجنبية لائحة شروط حددت بموجبها وضع «القنوات الإنسانية» مع إيران. وتتضمن هذه الشروط تفاصيل مسهبة عن كل تبادل.

والقناة الإنسانية الأولى التي أنشئت عبر سويسرا مذاك، لم تسجل شحن أي مواد إلى إيران حتى شهر يناير 2020. وحتى الإعفاءات الإنسانية من الممكن ألا تتيح لإيران استيراد كل المواد التي تحتاج إليها للتعامل مع تفشي فيروس كورونا المستجد. وعمليا، تطلب وزارة الخزانة أذونات للسماح بتصدير معدات طبية ومختبرية إلى إيران بما في ذلك أقنعة تنفس. كما أن واشنطن تحظر بيع أي معدات طبية للقوات المسلحة والشرطة الإيرانية. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news