العدد : ١٥٣٥٦ - الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٦ - الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شعبان ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

نحن الذين هزمنا الكورونا!

بقلم: د. زكريا خنجي

الأحد ٢٢ مارس ٢٠٢٠ - 02:00

في الحقيقة نحن لم نهزم الكورونا بعد، ولكنها جملة إيجابية أو عنوانا إيجابيا أحببت أن استهل بها بهذا المقال الذي أشعر إنه سابق لأوانه، إلا أنه من المهم أن نتحدث فيه، وخاصة ونحن ما زلنا نخوض هذه الحرب مع مخلوق صغير جدًا، ويكفينا فخرًا أن يشعرنا من هو في منزلة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء بهذه الحقيقة (الدولة مستمرة في إجراءاتها الاحترازية، يؤكد حرص الدولة الشديد على توفير ما يلزم المواطن والمقيم في هذه الأرض الطيبة من دواء وغذاء واحتياجات معيشية)، وهذا لم يتوافر في العديد من دول العالم.

إن المراقب لأوضاع الكارثة الوبائية المنتشرة في العالم، وسرعة انتشارها يجد الكثير من المفارقات في الاحتياطات الاحترازية التي اتخذت في العديد من الدول، ويجد أن هناك بعض الدول – وخاصة الأوروبية – التي كنا نعتقد أنها أفضل حالاً منا قد غدت مرتعًا للوباء، ليس ذلك فحسب وإنما أصبحت (حارة كل من أيدوا إليه) بمعنى أن الكثير من الدول أعلنت عجزها وتركت الأمور للمواطن يتصرف كيفما يشاء وبالطريقة التي تمكنه من توفير مستلزمات حياته إن أراد أن يعيش، وأما دولنا التي كنا نعتقد أنها ضعيفة وأن إجراءاتها عديمة الجدوى فقد تحملت المسؤولية بكل اقتدار وتصرفت بالعقلانية الإنسانية وتصدرت الموقف وتحكمت في الظروف وتفوقت على العديد من الدول الغربية حتى أصبحت مضرب الأمثال على المستوى العالمي. دعونا نضرب بعض الأمثال. 

الكورونا في إيطاليا

كشف تقرير لشبكة «فوكس نيوز» الأمريكية صدر في 19 مارس 2020 عن أسباب سقوط إيطاليا في فخ كورونا وكيف انهار النظام الصحي بسبب عوامل كان يمكن تفاديها من البداية.

وفي التفاصيل يقول التقرير: سقطت منارة المرح الأوروبي والتسلية، والأزياء، والغذاء، والعاطفة، لقد سقطت إيطاليا بسرعة في ظلال شبح الفيروس وتحطمت البنية التحتية الطبية وارتفع عدد القتلى بشكل كبير. ولقد أصبحت الدولة اللامعة التي يبلغ عدد سكانها 60.5 مليون نسمة نقطة محورية لتفشى الفيروس، ويوجد لديها ثاني أكبر عدد من الإصابات. وحتى بعد ظهر الأربعاء (18 مارس 2020)، تم توثيق ما يقرب من 14500 شخص إصابة بالمرض وما يقرب من 3 آلاف شخص لقوا مصرعهم بالفعل. وفي الساعات الـ24 الماضية تم إعلان أعلى عدد من الوفيات في اليوم الواحد حيث توفي أكثر من 475 شخصًا، بينما يرقد أكثر من 2000 شخص في المستشفيات والعناية المركزة.

إذن ما الخطأ الذي حدث؟

لقد طغت الطفرة الهائلة والمفاجئة للمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة تمامًا على المستشفيات في المنطقة الشمالية من إيطاليا كما أوضحت الدكتورة دينا غرايسون، الطبيبة المقيمة في فلوريدا ومستشارة التكنولوجيا الحيوية، فقد قالت: «تسببت هذه الطفرة المفاجئة في ارتفاع معدل الوفيات في المنطقة الشمالية من إيطاليا، لأنه ببساطة لا توجد ما يكفي من أسرة لوحدات العناية المركزة أو أجهزة التنفس الصناعي لكل مريض، مما يجبر الأطباء على اختيار من سيحصل على سرير في وحدة العناية المركزة ولديه فرصة البقاء على قيد الحياة مقابل الذين لا يمكنهم الحصول على سرير، وعلى الأرجح لن يستطيعوا البقاء على قيد الحياة». ويضيف التقرير أن مشكلة أخرى ساهمت في سقوط إيطاليا في وحل الفيروس، حيث أكدت الدكتورة دينا أن الإيطاليين تخلفوا في إجراء فحص واختبار الفيروس التاجي على نطاق واسع، على الرغم من أنه أثبت فعاليته في مكافحة الانتشار.

ويشير التقرير إلى «أن تقارير المخابرات نبهت الحكومة – الإيطالية – إلى الوباء المحتمل بعد أيام فقط من تسلله إلى الصين في أواخر العام الماضي، ولكن مرت أسابيع قبل اتخاذ أي إجراء جدي في روما، وبعد ذلك، كان قد فات الأوان قليلاً، وقد قيل للجميع إنها مشكلة الصين لن تأتي إلى هنا».

وربما هناك سبب آخر، حيث يشير التقرير إلى أن الإيطاليين هم شعب اجتماعي بشكل لا يصدق، وأشخاص يعيشون في مجموعات عائلية متعددة الأجيال ولديهم وحدات سكنية متعددة العائلات. والتنافر الاجتماعي هو عكس الثقافة الإيطالية كما أشار الدكتور سمر ماكغي، عميد كلية العلوم الصحية في جامعة نيو هافن، الذي قال: «أصبحت الطبيعة الرائعة للأسرة والمجتمع التي تركز على المجتمع الإيطالي نقطة ضعفهم الأكبر في زمن حدوث الجائحة العالمية»، وقد أصبح من الواضح أن تطور الوباء وتأثيره قد يكونان مرتبطين بقوة بالتكوين الديمغرافي للسكان وعلى وجه التحديد، الهيكل العمري للسكان.

ولا نعرف هل ما صرح به رئيس وزراء إيطاليا في منتصف مارس 2020 صحيح أم لا؟ إذ نفته إيطاليا بعد يوم واحد من انتشار التصريح في وسائل الإعلام، يقول التصريح أن رئيس الوزراء صرح وقال: «إيطاليا تفقد السيطرة في مواجهة الكورونا، وسنستخدم طب الحروب». ومن الجدير بالذكر إن طب الحروب يعني أن يختار الأطباء من يعيش ومن يموت حسب حالته الصحية.

الكورونا في أمريكا

في تقرير للبي بي سي بتاريخ 13 مارس 2020 يشير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن حالة الطوارئ في كامل الولايات المتحدة بسبب انتشار فيروس كورونا، وهذا يعني أن حالة الطوارئ هذه تسمح للإدارة الفيدرالية بتخصيص 50 مليار دولار في شكل مساعدات تمنح للولايات والمؤسسات الصحية المحلية لمكافحة الفيروس، وهذه تخفف من أعباء التأمين الصحي وتعقيداته، وتحفز بناء مستشفيات جديدة، وتدعم البحوث الصيدلانية لإيجاد علاج للمرض.

ولقد حول الرئيس الأمريكي الكارثة الوبائية إلى حرب سياسية بينه وبين الصين، وكان ذلك واضحًا عندما كان يكرر في المؤتمرات الصحفية ويطلق على الكورونا لقب (الفيروس الصيني)، وكأن الصين هي التي خلقت الوباء، بالإضافة إلى أنه قال «على الشخص المصاب أن يجد علاجًا أمريكيًا وليس أوروبيًا أو آسيويًا»، كما تناقلته وكالات الأنباء، أليس كل هذه التصريحات منافية لإدارة الكوارث الوبائية؟

الكورونا في إنجلترا

يوم الخميس الموافق 12 مارس 2020 أطلق رئيس الوزراء البريطاني (بوريس جونسون) بعض التصريحات المثيرة للجدل حول تفشي فيروس كورونا، وقال ضمن ما قاله «سأكون واضحًا معكم، هذه أسوأ كارثة للصحة العامة لجيلنا، ومقارنتها بالأنفلونزا الموسمية أمر خاطئ، ولا بد أن أصارح الشعب البريطاني، الكثير من العوائل سيخسرون أحباءهم قبل أوانهم».

وعجبي، أهكذا تدار الأوبئة والكوارث الوبائية؟

الكورونا في إيران

يكفيها ما فيها، ولا أكثر من ذلك.

الكورونا في البحرين

بدأنا نشاهد ونقرأ بعض الإعلانات التي تدعوا للاحتراز من وباء الكورونا في الصحف منذ يوم الأحد الموافق 23 فبراير 2020, ويجد المتابع أن هذا التحرك وبهذه القوة لم يبدأ إلا بعدما تدخل صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء بنفسه وأعطى أوامره بإطلاق الحملة الوطنية لمكافحة مرض فيروس الكورونا كوفيد 19 وذلك يوم الثلاثاء الموافق 18 فبراير 2020, وهذا يعني أن الاهتمام بالكارثة الوبائية ارتفع إلى مستويات القيادة العليا، والتي أخذت على عاتقها هذه المسؤولية بطريقة احترافية.

وحتى يعطي سموه الموضوع الأهمية اللازمة أكد يوم الاثنين الموافق 24 فبراير 2020 على أن منع انتشار وباء الكورونا في البلاد يتطلب تعاون جميع أبناء الوطن وتكاتفهم بما تقتضيه المصلحة الوطنية المشتركة، وأشار سموه إلى أهمية عزم جميع مكونات المجتمع من أعضاء السلطتين التنفيذية والتشريعية ومؤسسات القطاعين الخاص والأهلي لمواصلة تضافر ما تبذله من جهود ضمن فريق البحرين الواحد بما يسهم في الحفاظ على سلامة الجميع. وقال سموه إن صحة وسلامة المواطنين والمقيمين أولوية نسعى للحفاظ عليها، وما يمس مواطنًا أو مقيمًا واحدًا على أرض المملكة يمس الوطن بأكمله، لذلك وجب على الجميع تحمل مسؤولية الوطن المشتركة عبر اتباع تعليمات الحملة الوطنية لمكافحة فيروس كورونا (كوفيد-19) والالتزام بالإجراءات الاحترازية وما تم اتخاذه والإعلان عنه من تدابير وقائية وفقًا للمعايير الدولية. وهذا الموقف يختلف تمامًا عما حدث في دول الغرب.

ولزيادة التأكيد على أهمية الموضوع قام سموه يوم الثلاثاء الموافق 25 فبراير 2020 بزيارة لمقر غرفة العمليات التابعة للفريق الوطني للتصدي لفيروس كورونا.

ومنذ تلك اللحظة بدأ الناس في البحرين يشعرون بتشديد الاحترازات الصحية والأمنية واحدة تلو الأخرى حسب ما تقتضيه الحاجة، ومن غير استعجال أو تباطؤ.

وإن كان الوباء لم ينحسر في البلاد بعد، وذلك للعديد من الأسباب وخاصة بسبب العائدين من إيران التي لم تبال بأخذ الإجراءات الاحترازية منذ البداية، إلا أن الحملة الوطنية تداركت كل ذلك، وتحركت بأقصى سرعة ممكنة لاحتواء الفيروس، لذلك بدأنا عندما نتابع الإحصائيات نجد أن الحملة بدأت تتحكم نوعًا ما في الوباء، ونقول نوعًا ما وليس بصورة قطعية، فهذا حتى كتابة هذه السطور لم يحدث.

ولكن – كرأي متخصص – أجد أنه لو استمرت الحملة تعمل وفق توجيهات سمو ولي العهد وبهذه الإمكانيات والجهود الجبارة المبذولة أنها يمكن أن تحتوي الوباء خلال الفترة القصيرة القادمة ما لم تحدث مفاجئات لم تؤخذ في الحسبان، كما حدث في قرية جنوسان، وأنا متفائل.

ومن ناحية أخرى فإن المواطن البحريني بصفة خاصة والخليجي بصورة عامة أظهر للعالم أنه أكثر وعيًا من بقية شعوب العالم، إذ وقف مع القيادة في صف واحد وتحمل المسؤولية بجدارة، فلم يزاحم ولم يهرع للأسواق لشراء المواد الغذائية والسلع ليخزنها، وفي المقابل لم يقم التجار باستغلال الظروف واحتكار السلع ورفع أسعارها، وتقبل المواطن التوجيهات والاحترازات الصحية بعقلية نافذة ومتفتحة، وربما هناك عدم التزام من بعض البشر إلا إننا كلنا نعلم أن أصابع اليد ليست متشابهة كما يقال، إلا إننا نتحدث بصورة عامة، وخاصة عندما تحدث المثقف العربي والطبيب والعالم العربي، وغاب عن الساحة من يدعون ويتوقون للشهرة من أجل الشهرة.

ما نقوله ونسجله هنا ليس تمجيدًا لأحد، ولكنها حقيقة قرأناها من الواقع وأحببنا أن نسجلها للتاريخ كشاهدين عليه، فنحن في البحرين بصفة خاصة وفي بقية دول الخليج العربي نقف مع قيادتنا في صف واحد لمكافحة الكارثة الوبائية مهما طالت فترة الأزمة، نقف من غير تذمر ولا عتاب، ولا نحول الكارثة إلى أزمة سياسية، ونحن بانتظار زوال الغمة إن شاء الله.

ونسجل كذلك شكرنا لجلالة الملك ولصاحب الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، وللفريق العامل في الحملة الوطنية لمكافحة فيروس الكورونا كله من غير استثناء، ولكم منا كل الحب والاحترام، والله الموفق. 

Zkhunji@hotmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news