العدد : ١٥٣٥٣ - الأحد ٠٥ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٣ - الأحد ٠٥ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ شعبان ١٤٤١هـ

الثقافي

ستظل تسكن قلوبنا !

د. راشد نجم

السبت ٢١ مارس ٢٠٢٠ - 10:30

كان بداية انتشار خبر وفاة معالي الشيخ عيسى بن راشد آل خليفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بين التصديق والإشاعة، حتى تأكد الخبر فكان وقعه على قلبي كالصاعقة، ظللت فترة بين المصدق والمكذب، وكنت أرجو أن يكون خبر الوفاة كاذباً، لكنه للأسف الشديد كان صادقاً.. فتغيّر المزاج كله إلى حالة من الذهول وتذكّر الراحل العزيز، فلي مع الشيخ عيسى بن راشد -رحمه الله- الكثير من الذكريات الجميلة والمواقف الإنسانية الرائعة، فبدأ شريط الذكريات وبدأت العودة إلى الصور والمناسبات وتذكّر مناقب الراحل العزيز. وفي نهاية الأمر لا بد من التسليم للأمر الواقع والإذعان لمشيئة الله وإرادته، ولا رادّ لقضاء الله. 

وفي صباح يوم الجمعة وهو يوم تشييعه إلى مثواه الأخير عندما ذهبت إلى مقبرة الحنينية بالرفاع مبكراً، كان الحزن والصمت يخيمان على المكان، ووجدت جموعاً من الناس من المسؤولين والأصدقاء ورفاق دربه والرياضيين ورجال الإعلام وعدد كبير من عامة الناس من محبي هذا الرجل، ففي مثل هذه المواقف تتضح مكانة الراحل العزيز في قلوب محبيه. كانت الألسن والأكف مرفوعة بالدعاء له وهو يوارى التراب.. وسيظل هذا المشهد المهيب في ذاكرتي طويلاً. 

وبلا شك لقد ترك الراحل العزيز الشيخ عيسى بن راشد أثراً فارقاً ومميزاً في مجال صياغة النص الغنائي الشعبي القريب من قلوب الناس ومشاعرهم، بلغة بسيطة التركيب ولكنها عميقة المعنى، مستمدة من حياتهم اليومية، من أماكنهم وفرجانهم، مجالسهم وعاداتهم، ومعبرة عن وجدانهم. 

وقد كان -رحمه الله- فارس الأغنية البحرينية بلا منازع، بموهبته الشعرية وقدرته على صياغة المفردة البحرينية الأصيلة البعيدة عن التكلف أو المستعينة بمفردات دخيلة على اللهجة البحرينية، وهذا ما منح أغنياته الانتشار والتميز على المستويين المحلي والخليجي بعد أن تغنت بها حناجر بحرينية جميلة مثل الفنان إبراهيم حبيب وأحمد الجميري والراحل محمد علي عبدالله، وغيرهم من الفنانين في البحرين والخليج العربي أمثال الفنان الراحل فرج عبدالكريم والفنان أصيل أبوبكر. 

وفي رأيي الشخصي لم تكن الكلمة الغنائية المصوغة -بالرغم من جمالها وروعتها- وحدها ما خلق هذا التميز والقبول الجماهيري الواسع لأغنيات الشيخ عيسى بن راشد، وإنما بالإضافة إلى ذلك كانت طبيعة شخصيته المحبوبة، وعفويته في الحديث، وصدقه وقربه من قلوب الناس، وحضوره المؤثر، عوامل مساندة في تأصيل هذا الوهج الإبداعي والقبول الجماهيري على مستوى دول الخليج والعالم العربي. 

وقد كان الشيخ عيسى بن راشد -رحمة الله عليه- متعدد الاهتمامات، فهو شاعر وأديب كتب القصيدة الفصحى والعامية والقصة القصيرة، ورجل قضاء ومسؤول عسكري كبير في قوة دفاع البحرين، وله مسيرة رياضية حافلة بالعطاء في قيادة أندية واتحادات ومؤسسات رسمية معنية بالشباب والرياضة، ومسؤول إعلامي كبير قدم العديد من البرامج الناجحة، كما ازدهرت في عهده الفنون، وكان له الفضل الكبير في الأمر بتسجيل وتوثيق تراث البحرين الشعبي والموسيقي للمطربين والفرق الشعبية بالصوت والصورة مما ساهم في حفظه من الاندثار بعد رحيل الكثير من الفنانين عن الحياة. وهو علامة فارقة في تاريخ البحرين المعاصر، وثروة وطنية تفخر بها البحرين، وبغيابه فقدنا جزءاً من هذه الثروة الوطنية الغالية.

ومن هنا تأتي مسألة تكريم هذا الرجل متشعبة نظراً إلى تنوع اهتماماته، مما يستدعي أن يكون تكريمه على عطائه في كل مجال. وأقترح أن يكون التكريم على النحو التالي:

أولاً: على المستوى الرياضي أقترح تسمية أي استاد رياضي في طريقه للإنشاء في أي منطقة في البحرين باسم «استاد عيسى بن راشد»، وحالياً يمكن تسمية أكبر قاعات نادي البحرين الذي يتم إعادة إنشائه حالياً باسمه إذ إنه كان رئيساً لهذا النادي العريق في مدينة المحرق سنوات طويلة وأسهم في نجاحاته. 

ثانياً: على المستوى الأدبي والإبداعي يمكن تسمية أحد الشوارع المهمة الحديثة الإنشاء في البحرين باسم «شارع الشيخ عيسى بن راشد» تخليداً لذكراه.

ثالثاً: على المستوى الإعلامي يمكن تسمية أحد استوديوهات الإذاعة أو التلفزيون الكبيرة باسم الراحل العزيز، لما كان له من بصمات في هذا المجال. 

هذه مجرد اقتراحات للتكريم، ولكن مكانة الشيخ عيسى بن راشد ستظل تسكن قلوبنا بالحب والتقدير لمسيرته وعطائه الكبير، والمتعدد المجالات للبحرين.. رحمك الله يا بوعبدالله رحمة واسعة وغفر لك.. واستجاب لدعاء الألوف من محبيك.. وأعاننا الله على فراقك.. إنا لله وإنا إليه راجعون. 

أمين عام أسرة الأدباء والكتاب البحرينية

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news