العدد : ١٥٣٥٦ - الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٦ - الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شعبان ١٤٤١هـ

الاسلامي

تجديد آليات الخطاب الديني المعاصر

الجمعة ٢٠ مارس ٢٠٢٠ - 10:22

القاهرة – تغطية د. أحمد أحمد عبده 

مفتي الديار العراقية: علماء الأصول جمعوا كل ما قدمه غيرهم من العلماء وأضافوا إليه ما يخصهم.

نائب رئيس جامعة الأزهر السابق: الخطبة الدينية لون من ألوان الخطاب الديني 

رئيسة قسم مقارنة الأديان: وثيقة الأخوة الإنسانية التي وقعها فضيلة شيخ الأزهر مع بابا الفاتيكان تهدف إلى تحقيق السلام. 

بعد انتشار موجات الإرهاب والتطرف الفكري والفهم المغلوط للدين والذي يخدم مصالحا دنيوية ذاتية وعدم الانتماء للأوطان رغم أن رسول الإنسانية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ضرب أروع الأمثلة في حبه لموطنه الأول ومرتع صباه وشبابه مكة المكرمة حين أُجبر صلى الله عليه وسلم على الخروج منها كانت هناك ضرورة مُلحة لتجديد الخطاب الديني وتطويره من خلال فكر راق لا يدعو إلى العنف وكراهية الغير ولكن يدعو إلى الأمن والأمان والسلام والتسامح الذي لا يخل بثوابتنا ومعتقداتنا مع عدم المساس بثوابت الدين من قرآن وسنة المنابع الرئيسية لشرعنا الحنيف. 

عُقدت مؤخرا ندوة بعنوان آليات تجديد الخطاب الديني المعاصر بجمهورية مصر العربية بجامعة الزقازيق بحضور مفتي الديار العراقية فضيلة الأستاذ الدكتور رافع طه الرفاعي والأستاذ الدكتور محمد محمود أبوهاشم نائب رئيس جامعة الأزهر السابق والأستاذة الدكتورة هدى درويش أستاذة ورئيسة قسم مقارنة الأديان والأستاذ الدكتور أحمد النادي عميد معهد البحوث والدراسات الآسيوية والأستاذ الدكتور فتحي العفيفي والأستاذ الدكتور ناجي هدهود والسيدة أماني بهجت مدير عام معهد البحوث والدراسات الآسيوية. ولفيف من الباحثين والباحثات وأهل الاختصاص. 

وأوضح سعادة مفتي العراق بأن الحديث عن موضوع الخطاب الديني موضوع ذو شجون له تفرعات كثيرة حيث أضاف فضيلته بأن الخطاب الديني لا ينحصر في مسألة الخطبة لكن الآثار التي ظهرت من خلال الأفلام والمسلسلات عن عالم الدين ووضعه في صورة مهزوزة من أيام دخول بونابرت إلى مصر فقد كانوا يعطون معلم اللغة العربية مبالغ مالية زهيدة ناهيك عن مظهره الشخصي وهذا مقصود ويعطون معلمي الرياضيات واللغات مبالغ مالية كبيرة ولهم زي عصري. فقد تراكمت علينا بعض الأفلام والتي دُس بها ما دُس من الطعن في الشخصية الإسلامية مع أن التاريخ الإسلامي أبرز إلينا علماء أجلاء لم ينجب التاريخ مثلهم لم يتم التركيز عليهم. وأضاف الرفاعي ما هي بدايات تجديد الخطاب وما هي أوجه المرونة في النص لكي يتجدد هذا الخطاب؟ إن هذا الدين صالح لكل زمان ومكان والذي يصلح لكل زمان ومكان لا بد أن يكون فيه مرونة تتناسب مع كل عصر من العصور ويتناسب مع كل الحيثيات الموجودة في كل مجتمع من المجتمعات. الذي خلفه لنا حضرة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام الكتاب والسنة وما في الكتاب وما في السنة من ألفاظ هذه الألفاظ فيها كما يقول العلماء ما هو قطعي الدلالة لا يحمل إلا المعنى الواحد من حيث الدلالة وظني الدلالة والذي يحتمل عدة معان. فالثوابت ثوابت لا نتجاوز عنها والمرونة في النصوص الظنية التي جاءت لتحمل وجوها متعددة مُرادة من قِبل الله ورسوله. فالقرآن بكامل قراراته متواتر ومتوافق. والفقيه عليه أن يجمع بين القراءتين ونعمل بالنصوص كلها فالقرآن الكريم كما ورد عن كثير من الصحابة حمّال أوجه وهذه الأوجه التي وردت إلينا في تفسير القرآن والسنة هي باب عظيم للسعة والمرونة في إدراك النص الشريف. وقد جمع علماء الأصول كل ما قدمه العلماء في جميع الإختصاصات وأضافوا ما يخصهم لذلك لا تغيب عنهم جزيئة من جزئيات دلالة اللفظ لتوضيح معنى معين. 

وتحدث الأستاذ الدكتور محمد محمود أبوهاشم أستاذ الحديث بجامعة الأزهر الشريف قائلا هناك فرق بين الخطبة الدينية والخطاب الديني فالخطبة الدينية لون من ألوان الخطاب الديني.. فأي شيء يتعلق بالدين هو خطاب ديني فالكتاب المدرسي الذي يتناول معلومات دينية يعد خطابا دينيا والمقالة الصحفية تعد خطابا دينيا إذا تحدثت عن الدين, الأعمال الدرامية الإذاعية والتليفزيونية إذا تناولت موضوعات تمس الدين تعد خطابا دينيا. صنفت الأعمال الدرامية في الماضي رجل الدين على أنه إما شخصية كوميدية هزلية مهتزة أو متشددة وتركت المنطقة الوسطية التي هي أساس الدين والرسالة لم يتم تناولها إعلاميا. جاءت الأديان والرسالات كلها مكملة لبعضها البعض, كان كل نبي يُرسَلُ إلى قومه خاصة في فترة خاصة فلما جاءت رسالة الإسلام كانت عامة ورحمة للعالمين. إن الخطاب الديني هو فكر وثقافة له سمت ديني ثابت مصدره الكتاب والسنة ولكن تطويره يحتاج إلى مشاركة من كافة العلماء من علماء دين وعلماء تربية وعلماء الاجتماع وعلماء النفس وغيرهم ليعيدوا الفكر الصحيح إلى شباب الأمة. قال الإمام عبدالحليم محمود شيخ الأزهر السابق رحمه الله لقد امتزج رسول الله صلى الله عليه وسلم برسالته فكان هو هي شرحا وتفصيلا. وكانت هي هو تعبيرا عن جوهره وأصله ومعدنه.

وتحدثت الأستاذة الدكتورة هدى درويش أستاذة مقارنة الأديان قائلة: ما يمر به عالمنا من أزمات سببه الرئيسي هو تباطؤ وتيرة التجديد في الخطاب الديني الذي استدعى بالضرورة النظر في توجيه فكر جديد لفهم الدين مما يتطلب التفاعل مع المرحلة الراهنة التي نعيشها لتجديد الفكر ومجاراته لروح العصر وذلك لمعالجة كيفية التعايش الآمن بين الثقافات والديانات والحضارات دون صدام. فلابد من تقديم خطاب ديني متزن يسعى لتحقيق الأمان والسلام في العالم وذلك عن طريق عقد المؤتمرات واللقاءات والندوات. ولا يقتصر ذلك على المنصات العربية فحسب بل لا بد أن يمتد شرقا وغربا. فوثيقة الأخوة الإنسانية التي وقعها فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر مع بابا الفاتيكان في أبوظبي في نوفمبر 2019م والتي تهدف إلى تحقيق السلام المشترك والعيش الآمن وهذا دليل قاطع على هذا التوجه مع مراعاة أن يكون التجديد دون المساس بالثوابت الدينية نريد خطابا دعويا متزنا حيث إن التطوير سنة من سنن الله في خلقه.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news