العدد : ١٥٣٥٦ - الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٦ - الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شعبان ١٤٤١هـ

الاسلامي

سلسلة «قيم ترفع الهمم» الجمال

الجمعة ٢٠ مارس ٢٠٢٠ - 10:22

إعداد- طارق مصباح

كلمة «الجمال» في الإسلام، انبثقت من وجدان الإنسان نفسه ورؤيته وبصره وبصيرته، أي أن هذا الكائن، الذي خلقه المولى، جعله يتحسس الجمال حتى أصبح يشكله ويراه أين ما أراد فعلا رؤيته. ففي الآية 10 من سورة المزمل (وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلا)، وفي الآية 28 من سورة الأحزاب (سَرَاحًا جَمِيلاً). وكذلك قد يرتبط الجمال بالمنفعة من الشيء وللتعبير عن إشباع حاجة الإنسان إلى متعة النظر في مثل قوله تعالى: (وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ * وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ) النحل:5-7.

أبو حامد الغزالي رحمه الله اعتبر أن الجمال الظاهر من شأن الحواس، والجمال الباطن من شأن البصيرة، وقال: «الصورة ظاهرة وباطنة، والحسن والجمال يشملهما، وتدرك الصور الظاهرة بالبصر الظاهر، والصور الباطنة بالبصيرة الباطنة. فمن حرم البصيرة الباطنة لا يدركها ولا يتلذذ بها ولا يحبها ولا يميل إليها.. ومن كانت عنده البصيرة غالبة على الحواس الظاهرة كان حبه للمعاني الباطنة أكثر من حبه للمعاني الظاهرة».

وأما ابن القيم رحمه الله فقد اعتبر أن «الجمال الباطن هو المحبوب لذاته، وهو جمال العلم والعقل والجود والعفة والشجاعة، وهذا الجمال الباطن هو محل نظر الله تعالى من عبده وموضع محبته كما في الحديث الصحيح: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم».

هذه النظرة المعتدلة لقيمة الجمال تدفع الفرد بلا شك إلى الانطلاق بإيجابية يميز من خلالها الأشياء ويتعامل مع المحيط الخارجي قبل الداخلي بنفسية راقية. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news