العدد : ١٥٣٥٦ - الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٦ - الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شعبان ١٤٤١هـ

الاسلامي

صلاح القلوب وسعة الصدور (4)

الجمعة ٢٠ مارس ٢٠٢٠ - 10:21

بقلم: عبدالسلام محمد وحيد عمري

إن الله سبحانه وتعالى نفى عن نبيه صلى الله عليه وسلم الفظاظة والجلافة والغلظة والقساوة وأثبت له الرحمة والنقاوة والطهارة، قال تعالى: «فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ»(آل عمران: 159). فكما هو واضح وجلي أن النبي صلى الله عليه وسلم رحيم، وليس فظا ولاغليظا ولاجافا، «ولو» تدل على نفي الوجوب لانتفاء الشرط، وهذا يتفق تماما مع صفات النبوة. نعم، لقد نفى الله عن نبيه صلى الله عليه وسلم الغلظة في المظهر وهي الفظاظة والجلافة أما الغلظة في الباطن فهي قسوة القلب. لذلك؛ فإن واقع حياة النبي صلى الله عليه وسلم ووصفه يترجم عن رحمته، عن عطاء بن يسار قال لقيت عبدالله بن عمرو بن العاص فقلت أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة قال، فقال أجل والله: إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر ولن يقبضه الله تعالى حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا لا إله إلا الله ويفتحوا بها أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا. رواه البخاري، إن الله يعلم ما تخفيه الصدور وما تحويه القلوب، وما تسره النفوس وما تجهر به الألسنة، وما تحدث به النفس وما بداخل الضمير ولفائف الصدور قال تعالى: «وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (13) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14)» (الملك: 13،14) في الآيتين السابقتين يخاطب الله خلقه قائلا: اخفوا قولكم وكلامكم أيها الناس أو اعلنوه واظهروه فسوف أعلمه، لأني أعلم ما يخطر في القلوب، وما توسوس به الصدور، وكيف لا يعلم الخالق أمور خلقه وهو اللطيف بهم الخبير بشؤونهم؟ فالعاقل من يطهر قلبه من أمراض القلوب ويثبت على الحق واليقين وطهارة القلب من الغش والأدران ومن أدعية القرآن الكريم «رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ» (آل عمران:8) وفي دعاء المؤمنين لإخوانهم السابقين بالإيمان من المهاجرين والأنصار: «وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ» (الحشر:10). فالقلوب أوعية للتقوى والإيمان أوالكفر والنفاق للتوحيد أوالشرك للحب أوالكره للهداية والرشاد أوالضلال والزيغ والفساد؛ لأن الإيمان يزيد وينقص، عن معاذ- رضي الله عنه- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الإيمان يزيد وينقص» اطراف الغرائب والإفراد، ولفظ أحمد وأبي داود «الإسلام يزيد وينقص» وقال صلى الله عليه وسلم «الإيمان قول وعمل يزيد وينقص». أحاديث مختارة للذهبي، «ولذلك هو يزيد وينقص، يزيد بالطاعات وينقص بالعصيان، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد وينقص» قال الله تعالى: «الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ» (آل عمران: 173). اللهم زدنا ولاتنقصنا وكن معنا ولا تكن علينا واختم بالباقيات الصالحات أعمالنا. إن المؤمنين يتأثرون بالذكر والقرآن، ما يكون له أبلغ الأثر الإيجابي في حياتهم، وينعكس ذلك على سلوكهم فيتحولون إلى عباد ربانيين مخلصين طائعين متخلقين بخلق القرآن وعاملين بهدي سيد الأنام صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» (الأنفال: ). رسخ الله الإيمان في نفوسنا وزينه في قلوبنا ومنحنا الله الثبات على الإيمان الكامل الذي هو نطق اللسان وتصديق القلب وعمل الجوارح، قال تعالى: «وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ» (الحجرات:7). عن عائشة قالت كنت أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يدعو به يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك قلت يا رسول الله دعوة أراك وأسمعك تكثر أن تدعو بها يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك قال ليس من آدمي إلا وقلبه بين إصبعين من أصابع الله إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه رواه النسائي، جعلنا الله من أصحاب القلوب الحية المملوءة بالرأفة والرحمة، التي تؤمن بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا، تلك القلوب التي أشرق فيها نور الإيمان ومشكاة الإحسان فتحسن وتتقن العلاقة والصلة برب العباد ثم مع المؤمنين والناس كافة، يظهر ذلك الإحسان في أقوالهم وأفعالهم وسلوكهم يألفون ويؤلفون ويرحمون ويحسنون وبالذكر ليلهم قائمون وبالأسحار يستغفرون وفي حب الله والرسول يهيمون ولأعمالهم يتقنون يحيون الحياة بالعبادة والطاعة والعمل الصالح، وهبوا حياتهم لله فمنحهم الله الطمأنينة قال تعالى «الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ» (الرعد:28).

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news