العدد : ١٥٣٥٣ - الأحد ٠٥ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٣ - الأحد ٠٥ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ شعبان ١٤٤١هـ

مقالات

الشيخ عيسى بن راشد آل خليفة رحمه الله.. كما عرفته!

بقلم: د.عبدالرحمن عبدالله بوعلي.

الجمعة ٢٠ مارس ٢٠٢٠ - 02:00

سيرته قصة كفاح جليل وسفر إبداع جميل وتاريخ بَهيٌّ من المواهب الفذة والعطاء الموصول للوطن والثقافة والإنسان.. وسجاياه الطيبة المبثوثة في تراث الرجال من أبناء البحرين والخليج العربي لا يختلف عليها اثنان.. وحصافة عقله لا يُضاهيها إلا رقة شعره وروعة بيانه ونُبل أرومته وطيبة قلبه.. وقبل ذلك وبعده، فالشيخ عيسى بن راشد رحمه الله وغفر له وأحسن وفادته، تميز دائمًا ببساطة نادرة المثال، يمتزج فيها الشغفُ بالإبداع والتلقائية الذكية بالفطرية النبيلة والترفع الجليل عن سفاسف الأمور وبُغاث الناس. 

وعلاوة على ذلك فقد كان الشيخ عيسى بن راشد رحمه الله، من رجالات الرعيل الأول والثاني وأيقونات الزمن الجميل الذين حملوا عبء التنوير ورسالة النهضة وتماهوا مع الهَمِّ الوطنيِّ والقوميِّ، وبادروا إلى الالتفاف حول القيادة الحكيمة للمُساهمة في قيام الدولة وإنهاض المجتمع البحريني وصناعة تنميته في كل المجالات: الثقافية والفكرية والرياضية والفنية والإنسانية.

وكان رحمه الله من خيرة رجالات الوطن الذين يستحقون في تكريمنا لذكراهم وتراثهم الجميل أن نؤمن بالوطن كما آمنوا به.. وأن نُحب البحرين كما أحبوها.. وأن نعشق أرضها وترابها وهواءها وسماءها وشمسها وغبارها كما عشقوها.. وأن نحافظ على مكتسباتهم التي حققوها للوطن.. ونحمي تراثهم وما نسَجَته أياديهم الخيرة التي سخَّروها لخدمة الوطن وشعبه وحاضره ومستقبله، وأن نعلي القيم والأخلاقيات التي أرسوها وطبعوها بطابعهم النبيل في صميم مجتمعنا وفي أعماق تقاليدنا وثقافتنا الوطنية والشعبية وفكرنا وخطابنا الإنساني. 

هكذا عرفت الشيخ عيسى بن راشد آل خليفة رحمه الله: رجلاً من أحاسيس بحرينية جميلة، وشاعرًا لا يفتح كنانته إلا متغنيًا بالبحرين وجمالياتها وإنسانية مدنها ومناطقها.. ورائدًا من الرواد الأفذاذ الذين صدقوا الالتزام بالخيار الوطني الصافي والنقي، بعيدًا عن التنظير والفذلكات الخطابية والشعاراتية وبعيدًا عن الطائفية والفئوية والخصومات السياسية، فنجحوا في تحويل البحرين إلى قلب كبير ينبض بالمحبة والرضا والتفاؤل والطيبة للجميع.. فكانت البحرين في زمنهم الجميل موردًا عذبًا، وموئلاً براحًا، وأنموذجا للتعايش الإنساني الجميل. 

عشق البحرين وشغف بها حبًّا وشعرًا وعطاءً، وأخلص لها قلبه الجميل فزادها جمالاً على جمال، وطيبة على طيبة، فكان ابتسامتها التي لم تكدرها السنون والأحداث؛ وكان قلبها الذي يمشي على الأرض، وكان لسانها الذي لا يقول إلا خيرًا؛ ولا ينطق إلا حبا؛ ولا يحمل الا البشر والبشرى والبشارة..!

وكان الشيخ عيسى بن راشد آل خليفة رحمه الله مدرسة إنسانية تمشي على الأرض، وتاريخًا من الطيبة يدخل القلوب، فتستضيفه الحنايا شاعرًا رقيقًا من غزل؛ ووطنيًا من إبداع؛ وابتسامة بحرينية شاسعة المدى وواسعة البشاشة.. فتسابق الجميع في البحرين والخليج العربي لمحبته واحترامه وتبجيله والشغف به وبكل ما ينطق به لسانه شعرًا أو نثرًا أو حكايات جميلة أو تعليقات ذكية فاخرة.. ولا أبالغ مطلقًا حين أقول إن للشيخ عيسى بن راشد آل خليفة رحمه الله أدوارًا وأسفارًا في تاريخنا وحضورًا في وعينا العام؛ وموقعًا متصدرًا في شغفنا الوطني؛ وله تراثه الجميل الذي لم نستكمل قراءته بعد؛ والذي نحتاج إلى بحثه ودراسته وتدوينه لما فيه من الثراء والتميز والنجابة في العطاء والمواطنة وحب الوطن وترابه وكل تفصيل من تفاصيله..

ولعل أفضل تكريم نؤديه لذكراه الجميلة، وسيرته العطرة، وحضوره البهيّ؛ وتراثه الثرّ، هو أن نبادر إلى تدوين كل ذلك في سفر وطني جليل يليق بعيسى بن راشد رجلاً وطنيًا وشاعرًا مبدعًا ورائدًا رياضيًا وعاشقًا للبحرين حاملاً للواء عشاقها على مر الأجيال وظريفًا من أجمل ظرفاء الخليج العربي وأذكاهم تعبيرًا وأرقهم عبارة وأصفاهم قلبًا ولسانًا وتاريخًا. 

رحم الله عيسى بن راشد صديقًا وحبيبًا وطيبًا في الطيبين الأبرار.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news