العدد : ١٥٤١٤ - الجمعة ٠٥ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤١٤ - الجمعة ٠٥ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤١هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

عبد اللطيف المحمود

الذاكرة الشخصية للمحمود، تجربة حياة..

في النشأة والتعليم، تردد الفتى «عبد اللطيف» على مركز لتحفيظ القرآن الكريم «بالمحرق»، وفي سنة 1952 علمته امرأة كان يطلق عليها أهل البحرين «المطوعة»، وتعني في لغة أهل الخليج الدارجة، «من تقوم بتحفيظ وتجويد القرآن الكريم وتدريس علومه، وتفسير بعض الآيات».

في الصيف، تعود «عبد اللطيف» أن يذهب إليها مع أقرانه في الصباح والمساء، وعندما تحين الدراسة في المدارس، يذهبون إليها في المساء، وقد أكمل معها أكثر من نصف القرآن الكريم حفظا وتلاوة، أما بقية سور المصحف فقد اجتهد فيها وأكملها بنفسه.

لم يكن الفتى «عبد اللطيف» أقل سعادة عندما قرر والداه ابتعاثه إلى مصر بعد أن تلقى جزءا من علوم الدراسة في أول حياته بمدارس البحرين، وكان نشاطه ونبوغه المبكر موضع ترحيب من الأساتذة والمعلمين الذين تلقى على أياديهم العلم في البحرين حتى الصف الثاني الثانوي، فقد كان ذلك يعني لدى «والدي المحمود» استكمال المراحل التعليمية الأساسية في البحرين بمصادر جامعية أخرى في بلاد العرب، ولا سيما جامعة الأزهر بمصر المحروسة، وقد شجع على اتخاذ هذا القرار «الأبوي للمحمود» هو حصول الفتى على الابتدائية من البحرين في سنتين، والثانوية في خمس سنوات.

حفاظا على هذا الاستثمار في الابن «عبد اللطيف»، جاء قرار الوالد «محمود»، باستكمال دراسته في القاهرة، وكان الهدف من هذا القرار أن يكون لابنهم شأن في علوم الشريعة والفقه الإسلامي، ثم انتقل بعدها إلى العاصمة المصرية للدراسة وعمره آنذاك أربعة عشر عاما.

لقد حافظ «الفتى» على مستواه العلمي كما طالب منه والده محمود، واعتبر نفسه مسؤولا عن سلامة هذا المستوى، إذ إنه لم يحضر الى القاهرة ليتدرب على مهمة دراسية تستغرق سنوات، ويعود بعدها الى الأهل بشهادة وكفى، ولكن الترتيبات في الأزهر كانت تقتضي منه أن يحصل أولا على الابتدائية والثانوية الأزهرية قبل أن يلتحق بالدراسة الجامعية.

وبما أن «عبد اللطيف» قد حصل على الشهادتين من البحرين، فإنه لم يكن مقبولا لدى الأزهر ما حصل عليه من البحرين باعتباره شرطا أساسيا للالتحاق بالأزهر، إذ تقتضي قواعد التنسيق أن تكون الشهادتان سالفتا الذكر، قد حصل عليهما راغب العلم من إحدى المعاهد العلمية التابعة للأزهر، الأمر الذي لم يكن يعرف وهو في هذه المرحلة المبكرة من العمر أن يتصرف على هذا الأساس، ومن ثم قرر الالتحاق بمعهد البعوث الإسلامية التابع للأزهر على مدى عامي 1960 - 1961، ومن هذا المعهد حصل على الابتدائية الأزهرية عام 1962 - 1963، ثم الثانوية الأزهرية في عام 1966 - 1967.

كانت الشهادتان سالفتا الذكر التي حصل عليهما «عبد اللطيف» من الأزهر، تنطوي على متغيرات بعيدة المدى عززت من فرص التحاقه بجامعة الأزهر، حيث أحرز المركز الأول على أقرانه في معظم المراحل التعليمية، ولم تمض إلا سنوات، حتى جاء العام الدراسي 1970-1971 حتى أنعم الله عليه بأرفع وسام حصل عليه بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الثانية لدرجة الليسانس في الشريعة الإسلامية من كلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر.

كما سبق القول، فإن هذا العمر الذي انتقل فيه «المحمود» إلى القاهرة -أربعة عشر عاما- هو السن الحقيقي الذي بدأ فيه مسيرته العلمية، إيمانا منه بأهمية العلم، وأراد أن يكون منفتحا على المعرفة، وخاصة أن المرحلة الأولى من التعليم الأساسي هي مرحلة طلب العلم، ومن ثم ينبغي عليه أن يكون فيها طالبا مجتهدا ومثابرا يتحدى خططه الجديدة لتحصيل العلم والمعرفة بزاوية منفرجة -كما يردد ذلك دائما-، وأغلب الظن أن «المحمود» لم يكن يعرف في هذا السن المبكرة إلى أي حد سوف يتصرف في هذه الزاوية المنفرجة، حيث ستؤثر بلا شك على حياته فيما بعد؟!

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news