العدد : ١٥٤٥٠ - السبت ١١ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٠ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥٠ - السبت ١١ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٠ ذو القعدة ١٤٤١هـ

شرق و غرب

هل يُعاد انتخاب ترامب في الانتخابات الرئاسية القادمة؟!

الخميس ١٩ مارس ٢٠٢٠ - 02:00

تباينتْ القراءاتُ واشتد الجدلُ حولَ طبيعةِ السياسة الخارجية التي ظلَّ الرئيسُ الأمريكي دونالد ترامب ينتهجها منذ انتخابه رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية سنة 2016 ليحلَّ محل سلفِه الديمقراطي باراك أوباما. طغى التخبطُ والغموض على الإدارة الأمريكية خلال الأعوام الثلاثة الأولى من تولي دونالد ترامب مقاليد الرئاسة. لذلك فقد راح خصومُه ينتقدونه ويعتبرون أن هذه الأعوام الأولى اتسمت بالعدوانية وغياب ما يسمونه البوصلة الإستراتيجية، إضافة إلى المواقفِ المزاجية التي تتسمُ بالاندفاع. 

إننا نخطئ إذا ما اعتقدنا أن فترة ما بعد دونالد ترامب ستكون بكل بساطة عودة إلى «الوضع الطبيعي». فإذا ما حدث التداول وفاز رئيس ديمقراطي في الانتخابات المزمع إجراؤها في شهر نوفمبر 2020 قد نشهد خطا أكثر وضوحا نسبيا، سياسيا ودبلوماسيا مع العودة إلى تأكيد بعض القيم والمبادئ والتخلص من بعض الأمور التي قد تتسمُ بالإفراطِ في أن مرتكزات السياسة والدبلوماسية الأمريكية ستظل قائمة دون تغيير كبير. 

في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب اهتز النظام العالمي وأصبح أكثرَ هشاشةٍ كما اهتزت الدعائمُ التي قامت عليها الإستراتيجية الأمريكية الكبرى على مدى أكثر من نصف قرن من الزمن. في ظل إدارة دونالد ترامب قد يصعب وصف ملامح السياسة الخارجية الأمريكية. فهذا الذي نشهده منذ تولي دونالد ترامب الرئاسة يمثل ضربًا للدعائم التي ظلت تقوم عليها ما يسمى «الإستراتيجية الأمريكية الكبرى» التي ظلت تنتهجها سلطاتُ واشنطن منذ نهاية الحرب العالمية الثانية (1939-1945).

تقوم هذه الاستراتيجية الأمريكية الكبرى على العناصر المركزية الثلاثة التالية: 

1. الحفاظ على القوة العسكرية والعمل على تعزيزها عبر نشر القوات وذلك من أجل الدفاع عن المصالح الأمريكية ومصالح الدول الحليفة للولايات المتحدة الأمريكية، حتى وإن تطلَّب الأمر الدخول في صراع أو حرب على جبهتين. 

2. دعم وتقوية المؤسسات المعنية بالحوكمة الليبيرالية العالمية، على غرار صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وغيرها من المؤسسات الأخرى. 

3. الاعتماد على تعددية الأطراف كأداة للحوار وممارسة النفوذ. 

منذ دخوله إلى البيت الأبيض رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية تسبَّب الرئيس دونالد ترامب في تصاعد التوتر مع الدول الحليفة في الاتحاد الأوروبي على وجه الخصوص، من ذلك مثلا أنه لم يؤكد صراحة التزام الإدارة الأمريكية التام بالفقرة الخامسة من الميثاق الذي قام على أساسه الحلف الأطلنطي. 

عاب كثيرٌ من الكتاب والنقاد على الرئيس ترامب قربه من الأنظمة التي يعتبرونها غير ليبرالية في العالم وانسحابه من اتفاقيات عديدة كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد وافقت عليها مع بقية بلدان العالم الأخرى على غرار اتفاقية باريس المتعلقة بالتغييرات المناخية والاتفاق النووي المبرم مع إيران سنة 2015، رغم الإقرار بأن هذا الاتفاق لا يخلو من ثغرات تصب في مصلحة نظام طهران على المدى البعيد. 

هل يمثل الرئيس دونالد ترامب امتدادا لتقاليد معينة في السياسة الخارجية الأمريكية؟ هل هو يمثل الجاكسونية الجديدة في السياسة الخارجية الأمريكية بعد مرور قرابة قرنين من الزمن على وفاة الرئيس الأمريكي آندرو جاكسون «1829-1837» والذي كان يَعِد بالدفاع عن الشعب ضد النخب الخارجية والداخلية؟ هل يسعى ترامب إلى إحياء إرث وزير الخزينة الأمريكي ألكسندر هاملتون «1795-1798» الذي كان يعطي الأولوية المطلقة للمسائل التجارية مع التشكيك في المبادئ التي تقوم عليها سياسة التبادل الحر الليبرالية.

هل أن دونالد ترامب حقا من دعاة العزلة أم أنه يسعى إلى النسج على منوال الرئيس الجمهوري الأسبق رونالد ريجان والذين كان ينتهج سياسية أمريكية قومية لكن دون الانسحاب من العالم، ربما لأن الولايات المتحدة الأمريكية كانت آنذاك زعيمة للعالم الغربي في خضم الحرب الباردة ضد الاتحاد السوفييتي والمعسكر الشرقي. 

قد يستلهم دونالد ترامب من سياسة رونالد ريجان غير أنه يذهب إلى أبعد من ذلك ويضغط على الدول الحليفة للولايات المتحدة الأمريكية. إن المتأمل في طبيعة السياسة الخارجية على الأعوام الثلاثة الماضية يدرك أن دونالد ترامب يريد ألَّا ينخرط كثيرا في الالتزامات الدولية وأن يتفادى تلك التدخلات العسكرية التي أقدمت عليها الولايات المتحدة الأمريكية في مطلع القرن الحادي والعشرين.

في هذا الصدد اعتبر بعض النقاد أن الرئيس دونالد ترامب قد سعى منذ دخوله إلى البيت الأبيض رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية إلى خفض حجم الالتزامات الأمريكية باسم «التوازن الناعم» لكن مع العمل على حماية المصالح الأمريكية بكل قوة وهو ما يفسر الحرب التجارية ضد الصين وتوتر العلاقات التجارية مع دول الاتحاد الأوروبي وخاصة ألمانيا وفرنسا. 

يجب أن نتساءل أيضا عن طبيعة تأثير فترة رئاسة دونالد ترامب على السياسية الخارجية الأمريكية على المدى البعيد؟ هل سيكون الرئيس الرابع والأربعين مجرد فاصل في التاريخ السياسي الأمريكي وسيغلق بمجرد رحيله من البيت الأبيض، أما هل «الترامبية» حاضرة بقوة لدى شرائح من الرأي العام الأمريكي؟ في الحقيقة هناك أمورٌ كثيرة ستتوقف على النتائج التي ستفرزها الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في نوفمبر 2020. هل يُعاد انتخاب دونالد ترامب لفترة رئاسية ثانية؟!

 

كورييه إنترناشيونال

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news