العدد : ١٥٣٥٦ - الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٦ - الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شعبان ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

أزمة فيروس «كورونا».. والتصدي للشائعات الزائفة

بقلم: د. شمسان بن عبدالله المناعي

الخميس ١٩ مارس ٢٠٢٠ - 02:00

منذ بدء ظهور فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) في الصين نهاية 2019 اجتاحت العالم موجات من الشائعات والأخبار الكاذبة المتعلقة بهذا الفيروس وذلك بسبب تفشيه عالميا واستمر إلى يومنا هذا. لذلك تعززت حالة من الخوف والهلع والتنمر والعنف عند الأبرياء, وأحدثت حالة ارباك ساهمت في تفشي الفيروس, وهو ما أكدته دراسة علمية لكلية نوريتش للطب بجامعة إيست أنجلي (UEA) البريطانية نشرت بداية الشهر الماضي. وجدت أن انتشار المعلومات والنصائح المغلوطة أسهم في رفع معدلات انتشاره. كذلك يقول البروفيسور بول هانتر قائد فريق هذا البحث: «إن الأخبار الكاذبة يتم اختلاقها دون مراعاة للدقة وغالبًا ما تستند إلى نظرية المؤامرة حيث أظهرت الدراسة أن ما يقرب من 40% من الجمهور البريطاني يؤمنون بإحدى نظريات المؤامرة وتابع قائلا: من المثير للقلق أن الناس أكثر ميلا لتبادل النصائح الخاطئة على وسائل التواصل الاجتماعي بدلاً من النصائح الموثوقة من مصادر منظمة الصحة العالمية ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها وتثبت أن المعلومات المغلوطة تعني أن الشائعات يمكنها الانتشار بسرعة أكبر ويمكن أن تغير سلوك الإنسان ليتخذ قرارات ذات مخاطر أكبر. لقد رأينا كيف أدى صعود الحركة المضادة للقاحات إلى زيادة في حالات الحصبة في جميع أنحاء العالم. والأمثلة على السلوكيات الخطيرة أثناء تفشي الأمراض المعدية كثيرة. ومنها عدم غسل اليدين والمشاركة في الأكل مع المرضى وعدم تطهير الأسطح الملوثة وعدم الالتزام بالعزل الذاتي».

من وجهة نظري ان انتشار هذا الوباء العالمي بهذه السرعة كان بسبب وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة التي أصبحت في متناول كل يد, وهي العامل الرئيسي في انتشار هذا الوباء العالمي. وكمثال على ذلك عندما يتم تداول رسائل في الواتساب تكون معاكسة للإرشادات التي توجهها الجهات المختصة للجمهور, حيث في أحد هذه الرسائل التي انتشرت بين الناس وخاصة أنها صادرة من أحد الدعاة الدينيين الذين يمتلكون التأثير على الناس أنه قال بما معناه: اذهبوا إلى المساجد للدعاء ولا تقاطعوا صلاة الجماعة وتجلسوا في بيوتكم. وهذا الرأي يعارض ما جاء من فتاوى دينية وآراء علماء ذوي ثقة, ومنهم الشيخ صالح المغامسي في إطلالته الأسبوعية عبر برنامج الأبواب المتفرقة على تلفزيون دبي حيث قال «إلى أنه إذا كان الشرع قد أعذر الناس من صلاة الجماعة في حال المطر «فمن باب أولى أن يُعذر الناس من الذهاب إلى صلاة الجماعة إذا خافوا على أنفسهم من انتشار فيروس كورونا» حسب تعبيره, وهذا يتوافق مع ما قامت به المملكة العربية السعودية عندما قررت السلطات السعودية الأربعاء تعليق أداء العمرة «مؤقتا للمواطنين والمقيمين» في المملكة خشية وصول «فيروس كورونا» إليهم، وكذلك ما جاء في الحديث النبوي الشريف حيث قال رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم: «إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوا عليها وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها فرارًا منه».

إذا تساءلنا عن سبب ذلك الارتباط بين الأخبار الكاذبة واحتمال الإصابة بفيروس كورونا من وجهة نظري أن معظم الناس في يومنا هذا دائما ما ينظرون إلى النصف الفارغ من كأس الماء أكثر مما ينظرون إلى النصف الممتلئ فيه بمعنى أن أغلبية الناس في عصرنا هذا حيث الأخطار كالحروب والأمراض والتغيرات المناخية التي تهدد حياة الإنسان على وجه الأرض غالبًا ما يكونون يحملون أفكارا سلبية جعلتهم متشائمين وهم الذين أصبحوا أكثر عرضة للإصابة بالأمراض والأوبئة من الأشخاص المتفائلين بسبب أن هناك علاقة بين العقل والجسم.

إذ جاء في كتاب أحد علماء النفس وهو د. ديفيد هاملتون بعنوان «كيف يستطيع تفكيرك أن يشفي جسدك» بما معناه إن أحد أسباب أهمية التفكير الإيجابي للصحة الجسمية هو أنه يرفع من أنظمتنا المناعية وبالتالي يزيد قدرتنا على محاربة المرض. 

في دراسة أجريت عام 2006 في جامعة (كارنيجي ميلون) درس فيها العلماء تأثير البرد والإنفلونزا الشائعة على أشخاص في مواقف وسلوكيات متعددة. قابلوا 193 متطوعًا في صحة جيدة كي يحددوا مستويات الشعور بالإيجابية أو السلبية التي يشعرون بها في حياتهم بعد ذلك تم تعريضهم لأحد الفيروسات باستخدام قطرات أنفية. لقد اتضح أن الأشخاص الإيجابيين كانوا أكثر مقاومة تجاه الفيروسات من الأشخاص السلبيين. 

لذا أن الارتباط بين العقل والجسم ليس هو فقط ارتباط نفسي إنما هو في نفس الوقت ارتباط عضوي وفسيولوجي بمعنى أن المعلومات الإيجابية تحدث تغيرات في الدماغ ولذلك نقول «ان العقل السليم في الجسم السليم» وبذلك أن قوة التفكير الإيجابي عند المريض تؤثر إيجابيًا على سرعة تشافيه ومن هنا ظهر نوع من الأدوية وهي الأدوية الوهمية, وذلك بسبب أن نمط تفكيرنا يؤثر على عمل الدماغ, وذلك لأننا عندما نفكر بإيجابية نحو دواء ما ونتوقع أنه يساعدنا على الشفاء يؤدي ذلك بالفعل إلى سرعة الشفاء, على سبيل المثال وجد أن التوقع الإيجابي عند مريض الاكتئاب كاف كي يتفوق على بعض مشاعر الاكتئاب ولذا لا بد أن نغرس الأمل عند الناس حتى تتوافر لهم كمية من الأفكار الإيجابية التي تمدهم بمناعة لمواجهة الوباء بعكس فيما لو كانت المعلومات التي يتلقونها عن الوباء سلبية فإن هذا يقلل من قدرتهم على مواجهة الفيروس. لذا من الأهمية الحرص على عدم نشر الشائعات الكاذبة بين الناس التي من شأنها أن تقلل المناعة خاصة عند الأفراد الذين يعانون من الخوف من الأمراض أو من قلق الموت مثلاً.

 كذلك مما يقوي مناعتنا الذاتية أن نقوي اعتقادنا بالله وأنه هو الشافي المعافي ونزيد من الأدعية التي تقال عند المرض. وقوله تعالى (وإذا مرضت فهو يشفين) أسند المرض إلى نفسه، وإن كان عن قدر الله وقضائه وخلقه ولكن أضافه إلى نفسه أدبا كما قال تعالى آمرا للمصلي أن يقول: (اهدنا الصراط المستقيم. صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) (الفاتحة: 6. 7) فأسند الإنعام إلى الله، سبحانه وتعالى، والغضب حذف فاعله أدبا، وأسند الضلال إلى العبيد، كما قالت الجن: (وأنّا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا) (الجن: 10)، ولهذا قال إبراهيم: (وإذا مرضت فهو يشفين) أي: إذا وقعت في مرض فإنه لا يقدر على شفائي أحد غيره، بما يقدر من الأسباب الموصلة إليه. حيث عندما نسمع أن الله يقول (وإذا مرضت فهو يشفين) أسند المرض إلى نفسه، وإن كان عن قدر الله وقضائه وخلقه، ولكن أضافه إلى نفسه أدبا، كما قال تعالى آمرا للمصلي أن يقول: (اهدنا الصراط المستقيم. صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) (الفاتحة: 6-7) فأسند الإنعام إلى الله سبحانه وتعالى والغضب حذف فاعله أدبا وأسند الضلال إلى العبيد، كما قالت الجن: (وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا) (الجن: 10)، ولهذا قال إبراهيم: (وإذا مرضت فهو يشفين) أي: إذا وقعت في مرض فإنه لا يقدر على شفائي أحد غيره، بما يقدر من الأسباب الموصلة إليه.

ونؤكد من جديد على أهمية وحدة الصف وتضافر الجهود والتعاون مع الجهات المختصة لمحاربة فيروس الأكاذيب والمغالطات ونشيد بالدور الكبير الذي قامت به ولا تزال الجهات المختصة والمتطوعون من المواطنين في الحملة الوطنية لمواجهة هذا الوباء. وهذا يعكس المعدن الأصيل لشعب البحرين وأنهم في السراء والضراء سواء. فهو بحق موقف وان كان ليس غريبًا على شعب البحرين ولكنه في نفس الوقت يعبر عن أن هذا الوطن يتسع للجميع. وحفظ الله مملكة البحرين ملكًا وحكومة وشعبا من كل مكروه. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news