العدد : ١٥٥٢٥ - الخميس ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٥ - الخميس ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٢هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

تأجيل الأقساط.. لماذا تصمت البنوك؟

لم تصدر الدولة قرارا، ولم تعمم إلزاما، ولم تدع إجبارا أي بنك ومؤسسة مالية إلى اتخاذ خطوات ومبادرات وإجراءات داعمة لإجراءات الدولة ضمن التصدي لفيروس كورونا وتداعياته، ولكن كل ما في الأمر عبارة عن «حث.. توجيه.. تشجيع» نحو تأجيل أقساط المتأثرين من فيروس كورونا والمواطنين المتعثرين في السداد.. هذا أولا، حتى تكون الأمور واضحة من البداية، لا بنك له فضل على الدولة، ولا مؤسسة مالية لها منّة على مواطن.

ثانيا، صمت البنوك والمؤسسات المالية من دون تقديم أي مبادرة أو تحرك أو دعم للوطن والمواطنين في ظل الجهود المضنية في مواجهة فيروس كورونا، «إن شاء الله» حتى وجبة غداء أو عشاء للموجودين في المحجر الطبي، هو صمت مريب، وموقف غير إيجابي، وغياب للشراكة المجتمعية. 

ثالثا، لو بادرت البنوك والمؤسسات المالية، وخاصة الوطنية منها، وقررت تأجيل أقساط المواطنين والمساهمين لعدد من الأشهر، فإن ذلك سيحسب لها، وسيزيد من رصيدها الوطني الشعبي، كما سيترجم المسؤولية الوطنية بشكل واضح، تماما كما سيتذكرها الناس ذات يوم، بأن في تلك السنة بادرت البنوك إلى تأجيل الأقساط الشهرية للعباد، وكانت فعلا بنوكا تشعر بالناس، بدلا من أن يكون الحديث الذي سيتناقله الناس أنه في تلك السنة بخلت البنوك عن الوقوف مع الوطن والمواطن، ولم تقدم أي شي يذكر تعاضدا وتكاتفا.

رابعا، أن تأجيل الأقساط الشهرية سيحقق للمواطن والمساهمين وفرة مالية، سيتم صرفها في الأسواق والمحلات والمجمعات داخل البلاد، مما سينعش الاقتصاد الوطني، ويساهم في تحريك السوق، وتخفيف الخسائر على التاجر والتجارة البحرينية، ولن تذهب أموال الأقساط الشهرية إلى الخارج لأن السفر محظور ولا أحد يود السفر وصرف أمواله في السياحة الخارجية اليوم، وربما في الصيف.

خامسا، أن تأجيل الأقساط الشهرية، والأموال التي ستصرف في الأسواق والمشتريات، ستسهم كذلك في دعم خزانة الدولة، لأن الدولة تأخذ ضريبة القيمة المضافة، وكل بضاعة يتم شراؤها عليها ضريبة، وتلك الأموال ستدخل في خزانة الدولة، بل وستحقق انتعاشا في فترة تأجيل الأقساط الشهرية.

سادسا، أن تأجيل الأقساط الشهرية لن يضر أو يؤثر سلبا في قوة البنوك والمؤسسات المالية، لأن تلك الأقساط لا تشكل النسبة الكبرى لأعمال البنوك ومشاريعها واستثماراتها، بجانب أن البنوك في الأساس أخذت أرباحها في الأقساط الأولى على القروض، وبالتالي فلن تتضرر إطلاقا.

سابعا، أن تأجيل الأقساط الشهرية يجب ألا يبعث برسالة غير إيجابية للناس بأن المواطن والمقترض الملتزم بالسداد شهريا لن ينال أي خدمة أو تأجيل بدون فوائد أو رسوم، في الظروف الصعبة، في حين أن المواطن المتعثر أو المقترض المتهرب من السداد هو المستحق للخدمة وينال وقفة ودعم البنوك والمؤسسات معه في الظروف الراهنة.

أخيرا وآخر.. فإن الأيام تمضي، والوضع بدأ يتعقد، والمواقف هي التي تكشف المعادن، كما أنها توضح معنى المسؤولية الوطنية والشراكة المجتمعية فعلا وتطبيقا، لا قولا وإعلانا..!!

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news