العدد : ١٥٣٥٦ - الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٦ - الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شعبان ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

أقول لأي سيدة أعمال لاتضحي بحياتك الأسرية من أجل النجاح

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١٨ مارس ٢٠٢٠ - 10:16

أول بحرينية تمتلك مشروع حاضنات للأعمال.. تم اختيارها من بين 27 امرأة من العالم لزيارة الحاضنات الخاصة

 في سبع ولايات أمريكية.. رشحتها غرفة تجارة واشنطن لتمثيل البحرين في مؤتمر ريادة الأعمال العالمي.. 

صاحبة قصة نجاح وكفاح توجت بامتلاك ستة مشاريع.. نسرين محمد العمري لـ«أخبار الخليج»: 

 

لو بحثنا في كل شيء عظيم في الحياة.. لوجدنا خلفه المرأة، بكل ما فيها من فاعلية وعطاء، وهذا ما يمكن أن نستشفه من قصة نجاح سيدة الأعمال نسرين محمد العمري، التي بدأت من الصفر براتب متواضع للغاية، وقررت أن تصعد سلم النجاح خطوة خطوة، حتى وصلت إلى القمة، وحققت العالمية، لتمتلك اليوم ست شركات كبرى في مجالات تجارية مختلفة.

تجربة العمري تضرب مثلا نموذجيا عن أجمل صور العصامية، وحين شعرت بحاجتها إلى احتضان مشروعها في بدايته ولم تجد، قررت إطلاق مشروعها لاحتضان مئات المشاريع، التي كانت في الأصل مجرد أفكار، لتحقق أحلام أصحابها على أرض الواقع، وقد تزامن ذلك مع بروز الأزمة الاقتصادية العالمية، الأمر الذي مثل لها تحديا كبيرا، إلا أنها كانت بقدره.

 هي تعشق العمل، وتحمل بداخلها طاقة كبيرة تجعلها قادرة على مواجهة الصعاب، وخوض غمار التحديات، لذلك استحقت أن تحتل مكانا مرموقا في عالم الأعمال، ليس فقط على الصعيد المحلي بل والدولي، ورغم تعرضها لكثير من الحروب والمنافسات الشرسة، إلا أنها أبت إلا أن تصمد وتنتصر وتواصل، بل صنعت من العثرات دافعا قويا للتفوق والتميز.

«أخبار الخليج» رصدت تفاصيل هذه التجربة الثرية في الحوار التالي:

حدثينا عن البدايات؟

أنا أنحدر من أسرة متواضعة للغاية، وأتمتع بعقلانية شديدة، لا تهزني الأشياء مهما كانت قوتها، وكان حلمي دوما أن أحتل مكانة مرموقة في المجتمع، وأذكر أنني في طفولتي كنت بارعة في لعبة المونوبولي، وملمة بكل مهارات عمليات البيع والشراء والمفاوضات بالفطرة، وأعترف بأنني تمردت على وضعي وعلى العادات التقليدية إلى أن حدثت نقلة في حياتي.

وما هي تلك النقلة؟

زواجي من رجل أعمال لبناني مثل ليّ نقلة مهمة في حياتي، وخاصة أنه يتمتع برؤية مختلفة وبنظرة ثاقبة، وبفضل دعمه لي ماديا ومعنويا تمكنت من شق طريقي وتحقيق النجاح ولولاه ما كنت وصلت إلى ما أنا عليه الآن، وحدث ذلك بعد تقاعدي المبكر من عملي في مستشفى قوة دفاع البحرين بمركز الشيخ محمد بن خليفة للقلب.

وماذا بعد؟

بعد تقاعدي وزواجي عملت في الحرس الوطني بالرياض بالمملكة العربية السعودية في مركز مرموق مدة خمس سنوات، كنت وقتها قد بدأت عملي التجاري الخاص في مجال الاستثمارات العقارية، وقد تعرضت في تلك الفترة لعملية نصب كبيرة، وتعرضت لخسارة مادية فادحة من قبل شركة أجنبية وهمية، حيث وقعت فريسة لخدعة كبيرة، وحينها فكرت في إطلاق مشروع خاص لاحتضان المشاريع الجديدة ودعم أصحابها، وقد نبع من حاجة شخصية بعد أن افتقدت من يحتضني في بدايتي وحدث ذلك وقت الأزمة الاقتصادية العالمية ولم يمثل ذلك أي عثرة أمامي بل صممت على المواصلة وتحقيق هدفي. 

ما فكرة مشروعك؟

كنت أول بحرينية فتحت مشروع حاضنات أعمال، وكان ذلك في عام 2007 ولم أخش المخاطرة، وخضت التجربة التي تواكب الخطة الاقتصادية 2030، بهدف تقديم النصح والدعم لأي صاحب مشروع يرغب في أن يبدأ من الصفر، ومساعدته لتحويله من مجرد فكرة إلى واقع ملموس، وقد ركزت على المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وخصصت الحاضنة للأعمال النسائية، ثم تطور عملي خطوة خطوة إلى أن أصبحت اليوم أمتلك العديد من المشاريع.

مشاريع مثل ماذا؟

لقد بدأت من الصفر كما ذكرت سابقا، من موظفة صغيرة براتب متواضع إلى سيدة أعمال صاحبة ستة مشاريع، وهي شركة إنشاءات، وصالون تجميل، وشركة استيراد وتصدير للمواد الغذائية، وصالة ترفيهية للأطفال، ومركز حاضنات عامة، وذلك خلال سبع سنوات، وأحدث مشاريعي هو ناد لسيدات الأعمال ويضم كافيه يجتمع من خلاله نخبة من هؤلاء السيدات صاحبات قصص نجاح مبهرة. 

وما المشاريع التي تم احتضانها؟

لقد تمكنت ولله الحمد من احتضان ما يقرب من 300 مشروع، وذلك خلال عشر سنوات، بعدها أقرت حكومة البحرين سجل حضانات ومسرعات أعمال بأمر من سمو ولي العهد، والذي لاقي نجاحا كبيرا على كل المستويات، بل تحول الأمر إلى توجه عالمي لتنشيط المنظومة الاقتصادية بشكل عام، ومن هنا تم ترشيحي من قبل غرفة تجارة واشنطن لتمثيل البحرين في مؤتمر عالمي حول ريادة الأعمال، وذلك تحت رعاية ايفانكا ترامب ورئيس وزراء الهند عام 2017، ثم جاء ترشحي لشيء آخر مهم.

ترشح لماذا؟

في عام 2019 تم ترشيحي من قبل وزارة الخارجية الأمريكية لتمثيل البحرين كسيدة أعمال من بين 27 من سيدات الأعمال حول العالم، وذلك لزيارة الحاضنات الخاصة في سبع ولايات أمريكية، وقد كانت تجربة مهمة وممتعة منحتني الكثير من الخبرات الواسعة والمتنوعة.

ما أصعب قرار تم اتخاذه خلال مسيرتك؟

أصعب قرار اتخذته عبر مسيرتي كان التقاعد المبكر، وترك الوظيفة، والمجازفة بخوض مشروعي في وقت كان فيه العالم أجمع يعاني من الكساد، وبالفعل كانت مخاطرة كبيرة أن أنتقل من الوظيفة إلى العمل الحر، ولكن زوجي كان دائما يردد لي بأن المخاطرة الأعلى تحقق عائدات أكثر، وبالفعل عملت بهذا المبدأ، وطبقته على أرض الواقع، ولم أندم.

ماذا تحتاج المرأة كي تحقق النجاح؟

المرأة الناجحة بحاجة إلى عائلة مستقرة، كي تستطيع أن تحقق أهدافها، وهذه هي رسالتي إلى سيدات الأعمال، بألا تضحي مطلقا بحياتها الأسرية من أجل أن تبلغ النجاح، فإذا كان الزوج ناجحا ومتفهما فهذا يدعم المرأة ويمكنها من إثبات ذاتها، وأقول ذلك انطلاقا من تجربة شخصية، وأعود وأؤكد هنا أن الاستقرار الأسري هو عامل الأمان والتحقق بالنسبة الى المرأة، واليوم نحن نعيش عصر تعادل فيه دور المرأة مع الرجل في النجاح والمسؤولية.

متي تفشل المرأة؟

تفشل المرأة حين تتسم بالأنانية سواء مع أهلها أو زوجها أو أبنائها، وحينئذ ستجد نفسها غريبة، ووحيدة، وتعيش في عزلة عن الآخرين، فأنا على سبيل المثال لدي سبع إخوان وأخوات، وأربع أطفال، وأعتبر نفسي المسؤول الأساسي عنهم جميعا، والحمدلله أصبحت قدوة لغيري في هذا الشأن، وسعادتي مستمدة من إسعاد جميع من حولي. 

كيف ترين الجيل الجديد؟

للأسف لقد أسهم بعض الآباء في خلق أبناء يتسمون بالاتكالية وعدم تحمل المسؤولية نوعا ما، فهم يطعمون الطفل قبل أن يشعر بالجوع، ويشترون له اللعب قبل أن يطلبها، ويحققون كل رغباته من دون سقف وهكذا، ويمكن القول بأن هؤلاء قاموا بتدليل أطفالهم لدرجة أنهم أصبحوا معها غير قادرين على الشعور بقيمة الأشياء، وهذا خطأ كبير وقع فيه الكثيرون، وليس الجميع، ولذلك حرصت على تفادي ذلك مع أبنائي، وتعليمهم بعض القيم المهمة ومن أهمها أن المال لا يجب أن يغير أصل الإنسان مهما حدث وأنه ليس كل شيء في الحياة. 

ما حصاد المشوار؟

حصاد المشوار الحقيقي بالنسبة لي هو تحقيق النجاح والاستقرار الاسري في آن واحد، حتى أصبحت نموذجا جميلا لكل من حولي سواء من الأهل أو المعارف أو المقربين لي، وهذا رغم أنني واجهت صعوبات جمة من بعض أصحاب العقول الضيقة الذين صادفتهم عبر مسيرتي، وكثيرا ما خضت حروبا شرسة، ولكني اليوم ورغم كل ذلك أشعر بسعادة بالغة تجاه ما حققته، وخاصة حين يصلني شعور أطفالي بالفخر تجاهي. 

درس تعلمتِه في الحياة؟

الدرس الأهم الذي تعلمته خلال مسيرتي في الحياة هو أن أسوأ ما في النجاح هو التعامل أحيانا مع أشخاص لديهم المقدرة وببراعة على أن يرتدون أقنعة الصداقة والمحبة والوفاء، في الوقت الذي يخفون فيه الوجه القبيح الحقيقي لهم، وبالطبع حين تسقط تلك الأقنعة في بعض المواقف، لاشك أننا نصاب بالصدمات، ونتعرض من وراء ذلك أحيانا لخسائر فادحة، سواء معنوية أو مادية، وذلك حين نكتشف أن علاقة هؤلاء بنا كانت مبنية فقط على المصالح بهدف تحقيق أكبر قدر من المكاسب فقط.

حكمة تسيرين عليها؟

الحكمة التي أسير عليها عبر مشواري هي أن المرء حين يعطي الكثير لمن حوله وخاصة هؤلاء الذين يحتاجون إلى الدعم والمساندة، لا شك أن هذا العطاء سوف يرد إليه سواء عاجلا أم آجلا، فكما تدين تدان، وهذا بالفعل ما تحقق معي على أرض الواقع وعن تجربة شخصية، وهي حكمة كانت السبب وراء كل ما حققته عبر مشواري. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news