العدد : ١٥٣٥٦ - الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٦ - الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شعبان ١٤٤١هـ

مقالات

رائدة أعمال لبنانية تتطلع إلى سد الفجوة بين الجنسين على مستوى التمويل والتكنولوجيا

بقلم: مي الحبشي

الأربعاء ١٨ مارس ٢٠٢٠ - 02:00

تضع سيدة أعمال لبنانية نصب أعينها مسؤولية ضمان تمكين الجميع من الحصول على الخدمات المالية في منطقة الشرق الأوسط كي يستطيعوا تحسين مستوى معيشتهم ويسهموا في النمو الاقتصادي في المنطقة.

بدأت ميرنا سليمان، وهي صحفية مالية سابقة وخبيرة في الشؤون الحكومية ومستشارة في مجال الاتصالات الرقمية، مسيرتها الريادية في عام 2017. عندما أطلقت شركة «فينتك جالاكسي». تعمل هذه المنصة الرقمية للتعهيد الجماعي على تحقيق الربط بين رواد الأعمال في مجال التكنولوجيا المالية «فينتك» والمؤسسات المالية والموجهين الماليين والمستثمرين وشركات التقنيات.

ووفقًا لما ورد في التقرير الذي صدر عام 2019 عن شركة «ماجنيت» فقد حصلت الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المالية عبر مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على تمويلات استثمارية تُقدر بنحو 237 مليون دولار منذ عام 2015. إلا أن الإدماج المالي في المنطقة لا يزال محدودًا. يمتلك 52% من الرجال و35% فقط من النساء في المنطقة العربية حسابا بنكيا أو لديهم مزود خدمات المعاملات المالية عبر الهاتف المحمول، وذلك وفقًا لإحصائيات البنك الدولي. وتعد هذه الفجوة بين الجنسين هي الأكبر في العالم وقد يكون لها أثر بالغ على استقلالية المرأة ماليًا وحصولها على فرص عمل.

وتقول ميرنا سليمان: «أصبحت الحاجة إلى الإدماج المالي أكثر أهميةً من أي وقت مضى». دفعتني الحاجة إلى تمويل من ليس لديهم حسابات مصرفية وارتفاع مستويات البطالة إلى التركيز والانتقال إلى التكنولوجيا المالية وإحداث التأثير جنبًا إلى جنب مع المُنظمين وصانعي القرار من أجل الوصول إلى سوق أكثر شمولا.

تشجيع الإدماج المالي

تعمل ميرنا سليمان مع البنوك والمنظمين والمستثمرين ورواد الأعمال في جميع أنحاء المنطقة من أجل تعزيز الإدماج المالي لتمهيد الطريق أمام منظومة عمل أكثر شمولا من الناحية المالية. تربط شركة فينتك جالاكسي جميع الأسواق في مختلف دول المنطقة بما فيها من تحديات وفرص متفاوتة لخلق منظومة عمل أكثر شمولا للتكنولوجيا المالية في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وتوضح ميرنا سليمان «إذا نظرنا إلى المنطقة فإن بعض الدول لديها لوائح تنظيمية تقدمية للغاية، ولكنها تعاني من انخفاض الطلب بسبب وجود اقتصاد محدود. يوجد مواهب رائعة في بلدان مثل الأردن ولبنان ومصر ولكنها تفتقر إلى التمويل الكافي. وتتوافر مصادر تمويل متنوعة في دول الخليج، ولكن قد تعاني بعض المناطق من محدودية اللوائح التنظيمية في بعض المجالات».

كما تعمل ميرنا سليمان مع البنوك لمساعدتهم في تحديد احتياجاتهم من الإبداع والابتكار وربطهم بأفضل المواهب والشركات الناشئة الواعدة في المنطقة. وفضلا عن ذلك، تساعد رواد الأعمال على تطوير مشاريعهم التجارية من خلال برنامج مُسرع الأعمال الخاص بشركتها.

حجز مكان على ساحة الصناعة

إطلاق شركة في صناعة التكنولوجيا المالية ليس بالأمر السهل، وخاصة بالنسبة إلى امرأة لأن هذا المجال يهيمن عليه الذكور: فقد كشفت دراسة استقصائية أجريت عام 2018 في الولايات المتحدة عن أن النساء يمثلون نسبة 37% فقط من العاملين في مجال التكنولوجيا المالية. وتشير ميرنا سليمان إلى أن «الأمر يتطلب بذل مجهودات مضاعفة لجمع الأموال و(...) إقناع الناس بأن ما تقوله منطقيًا لأن المجتمع أعتاد على سيطرة الرجال على المشهد».

وبالرغم من ذلك، فهي تخلق من كل تحدٍ فرصةً جديدةً. كواحدة من النساء القلائل الرائدات في مجال التكنولوجيا المالية، وقالت إنها ترى في هذا خطوة لتغيير المسار والخروج عن المألوف في مجتمعاتنا.

وتعتقد ميرنا سليمان موضحةً «الأمر في منتهى البساطة، عندما تدرك النساء قوتهن، لن يشعرن بأنهن أقلية في المجتمع. ينبع إيمان وثقة الآخرين بك عندما أنت تؤمن أولا بنفسك وبالقيمة التي تقدمها للمجتمع».

تمكنت ميرنا سليمان من تثبيت أقدامها في هذه الصناعة من خلال فرص مخاطبة الجمهور وفعاليات التواصل، وشاركت في زيادة الوعي العام حول أهمية التكنولوجيا المالية في الوصول إلى تمويل من ليس لديهم حسابات مصرفية.

بالرغم من كون التكنولوجيا المالية صناعة راسخة عالميًا، إلا أنها تعد حديثة النشأة في المنطقة. ولا تزال بعض البنوك والمستثمرين والمُنظمين يعانون من التعايش مع مفهوم رقمنة الخدمات المالية. وتشير ميرنا سليمان: «مازلت أواجه تحديات كثيرة. ظهرت صناعة التكنولوجيا المالية منذ ما يقرب من 30 عامًا، ولكنها حاليًا أصبحت تمثل توجهًا في المنطقة». 

تقليل الفجوة

وبغض النظر عما إذا كانت التكنولوجيا المالية تمثل توجهًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أم لا، فالمرأة يمكن أن تستفيد كثيرًا من رقمنة الخدمات المالية. فحصولها على خدمات مثل الدفع من خلال الهاتف المحمول والقروض متناهية الصغر والقدرة على القيام بعمليات شراء يومية بسيطة سيمكِّن المرأة من الاستقلال المالي، ويساعد في انتشالها من ضيق العيش وبراثن الفقر.

تقول ميرنا سليمان: «التكنولوجيا المالية تجلب الخدمات المالية إلى داخل منزلك. تستطيع النساء الوصول إليها دون الحاجة إلى زيارة أحد البنوك، وهو ما قد يكون صعبًا على أولئك الذين يعيشون في المناطق النائية أو (أولئك) الذين لديهم مسؤوليات والتزامات عائلية. وهذا أيضًا يعطي المرأة فرصة أفضل لتحقيق التوازن بين الحياة والعمل مع جلبها دخل إضافي إلى المنزل».

نشأت ميرنا سليمان في لبنان الذي مزقته الحرب وعاني أهله من النزوح، ما جعلها على دراية تامة بأهمية الحصول على الخدمات المالية. «لهذا السبب أطلقت شركتي الخاصة. أنا محظوظة وأشعر بالارتياح اليوم، لكن الملايين في الخارج ليسوا كذلك».

وتحسين سبل حصول المرأة على الخدمات المالية مهم أيضًا لتحقيق التنمية الاقتصادية. ووفقًا لتقرير صادر عن معهد ماكينزي العالمي فإن النهوض بالمساواة بين المرأة والرجل يمكن أن يعزز النمو الاقتصادي العالمي بمقدار 12 تريليون دولار بحلول عام 2025. ولذلك فإن العمل على سد الفجوة بين الجنسين ليس من الجيد القيام به فحسب، بل إنه ضروري لتعزيز الاقتصادات في منطقة الشرق الأوسط وخارجها.

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news