العدد : ١٥٣٤٩ - الأربعاء ٠١ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٤٩ - الأربعاء ٠١ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ شعبان ١٤٤١هـ

العقاري

الاستثمار في العقارات الأكثر استقرارا خلال الأزمات القطاعات العقارية في العالم.. الأقل تأثرا بأزمة «كورونا»

الأربعاء ١٨ مارس ٢٠٢٠ - 02:00

على الرغم من تأثر القطاعات الاقتصادية العالمية بشكل مباشر ومقلق من انتشار فيروس كورونا (كوفيد-19)، وفي مقدمتها قطاع السفر والسياحة، التي تشهد أزمة تتجاوز كما يؤكد الخبراء ما شهدته هذه الصناعات عقب هجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية، على الرغم من ذلك، فإن القطاع العقاري في العالم يعد من أقل القطاعات تأثرا وتضررا حتى الآن.

وتباينت آراء الخبراء والمطورين العقاريين حول تأثير انتشار وباء كورونا عالميًا على القطاع العقاري على الأسواق المحلية، إلا ان أغلب المختصين يؤكدون أن ما يجعل القطاع العقاري في أي دولة بمعزل    -أكثر من غيره- عن تخوفات الركود هو اعتمادها على الطلب المحلي أكثر من الطلب العالمي. من أجل ذلك اتخذت بعض الدول تدابير جديدة لتحفيز القطاع العقاري في ظل هذه الظروف. فمصرف الإمارات المركزي مثلا رفع نسبة القرض إلى قيمة العقار المُمول بهدف تحفيز القطاعات الاقتصادية وسط ظهور آثار سلبية لتفشي فيروس «كورونا».

من جانب آخر، أشار تقرير لشركة المزايا القابضة حول أداء القطاع العقاري في أسواق منطقة الخليج والعالم، إلى اتساع قاعدة عوامل التأثير الإيجابي والسلبي تبعاً لاتساع فئات الاستثمار مفاصل القطاع مثل العقارات الاستثمارية والسكنية والضيافة والصناعية والتجارية وغيرها. وأشار التقرير إلى تسابق شركات التطوير العقاري لابتكار المزيد من الخيارات في السوق العقارية، مستهدفة السوق المحلي والخارجي على حد سواء، في الوقت الذي تتزايد فيه مصادر التأثير السلبي على أداء القطاع العقاري على المستوى العالمي بسبب تأثير القطاعات الأخرى مثل التقلبات المالية والاقتصادية والتوترات التجارية وانخفاض أسعار النفط، مع عدم تجاهل التأثير النفسي لانتشار فيروس كورونا في دول العالم.

وأكد تقرير مزايا العقاري أن العوامل النفسية تبدو طاغية ومسيطرة على مشهد الاستثمار العام، وذلك على مستوى كل الأنشطة المالية والاقتصادية بما فيها القطاع العقاري على نطاق المنطقة والإقليم والعالم، من دون أن يكون هناك مبررات ذات قيمة اقتصادية مثبتة تحمل هذا التأثير الآني والسريع.

ووفقا للتقرير، مازالت الأسواق العقارية في المنطقة تسير وفقاً لعوامل التأثير الفعلية والحقيقية حتى اللحظة، حيث تسجل زيادة في المعروض، ويتوقع أن تسجل الأسعار المتداولة المزيد من التصحيح السعري وبنسب طفيفة ومتدرجة تتراوح بين 5% و10% حتى نهاية العام الجاري، الأمر الذي من المتوقع أن يعطي القطاع وتداولاته المزيد من الجاذبية والحيوية دون توقف. وأشار تقرير المزايا إلى أنه من المتوقع ارتفاع وتيرة الأنشطة العقارية بناءً على خطط تحفيز جديدة تستهدف معدلات النمو الاقتصادي لدول منطقة الخليج، التي يتوقع أن تبقى عند معدل 2.3% وأعلى خلال الفترة ما بين 2020-2022، الأمر الذي يعني دعم مباشر للقطاع وتأثير ومساهمة أكبر في الناتج المحلي الإجمالي لكل اقتصاد على حدة. 

وأوضح التقرير أن البيانات المتداولة تشير إلى إمكانية تأثر القطاعات السياحية والنفطية والعقارية من انتشار فيروس كورونا والهلع المحيط به يومياً، لكنها حتى اللحظة لم تسجل أي تأثيرات على أرض الواقع قد تقود إلى تراجع حقيقي على الطلب لديها. 

ولكن لم تمنع هذه النظرة المتفائلة للتقرير من تحذير الخبراء العقاريين من تداعيات استمرار الوضع والقلق إزاء انتشار الفيروس. ويبرز ذلك بشكل جلي في إلغاء الفعاليات والمؤتمرات والمعارض العقارية شأنها شأن الفعاليات الأخرى. الأمر الذي ينعكس سلبا على خطط الشركات لتسويق مشروعاتها خاصة الخارجية. بل يؤكد الكثيرون ان إلغاء أو تأجيل المعارض كان في صالح الشركات والمطورين لأن الإشكالية لا تكمن في إقامتها من عدمه بقدر ما تتعلق بحجم الإقبال المتوقع على تلك المعارض، وبالتالي قد لا يحقق إقامة المعارض الأهداف المنتظرة منها. حيث إن الظروف الراهنة تجعل من الصعب نجاح أي فعاليات عقارية، وخاصة المعارض التي يتوقف نجاحها على عدد الزوار. بل إن انعقاد الفعاليات والمعارض في الأجواء الحالية من الممكن ان يقود إلى خسائر للقطاع العقاري في إطار صعوبة حضور الزوار والعملاء، وهو ما يتسبب في صورة ذهنية سلبية عن الطلب في القطاع ويفتح مجالا لانتشار الشائعات التي تهدد الاستثمارات العقارية وقدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية.

كما أن الكثير من المختصين يهونون من تأثير إلغاء المعارض والفعاليات العقارية الداخلية أو الخارجية على أداء الشركات والمطورين بحجة أن تلك الشركات من الممكن أن تلجأ إلى أدواة تسويقية أخرى كالتسويق الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي أو حتى التواصل المباشر مع العملاء، وخاصة أن الاستثمار في العقارات يعد الأكثر جاذبية وجدوى خلال الأزمات والبديل الأمثل للأوعية الاستثمارية الأخرى التي تتأثر سريعا مثل الاستثمار في الأسواق المالية، وخاصة مع ما يتميز به الاستثمار العقاري من قدرة على الاحتفاظ بقيمته وعدم التعرض لانخفاض حاد في الأزمات. التحذير الآخر هنا، أنه في الوقت الذي يعد القطاع العقاري الأقل تأثرا بمثل هذه الأزمات، إلا انه في حال تأثره قد يكون الأشد بطئا في التعافي.  فوفقا لنائب رئيس اتحاد وسطاء العقار بدولة الكويت عماد حيدر، عند الانتهاء من أي أزمة، فإن الأسواق تستعيد حالتها الطبيعية تدريجيا، إلا أن «سوق العقار آخر الأسواق التي تتعافى، ويعود السبب في ذلك إلى حالته الطبيعية، فهو يمرض ولا يموت، وهو المتوقع حاليا بأزمة كورونا التي تعصف بالعالم».

وبالتالي إذا ما استمرت هذه الأزمة فترات طويلة، فإن سوق العقار سيكون معرضا للتأثر بشكل أكبر، وتسود حالة من الترقب والحذر من التداول العقاري، مع التوجه إلى حفظ السيولة بشكل اكبر من العقار، وخاصة في حال انتشار الشائعات والقلق غير المبرر. وبالتالي من الضرورة بمكان عدم التهويل في الأمر ومتابعة التطورات أولا بأول.

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news