العدد : ١٥٣٥٣ - الأحد ٠٥ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٣ - الأحد ٠٥ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ شعبان ١٤٤١هـ

مقالات

دروس قيّمة من كورونا

بقلم: د. جعفر الصائغ

الأربعاء ١٨ مارس ٢٠٢٠ - 02:00

فوجئ العالم بسرعة تفشي وباء كورونا وبقدراته الخارقة على الانتقال من قارة إلى قارة أخرى متجاوزاً الحدود وأعقد المتاريس العلمية والصحية والعسكرية التي وضعت أمامه لمنع انتشاره. ما يحصل في العالم هذه الأيام هو في الواقع حرب شرسة بكل ما تعنيه الكلمة بين الإنسان بجبروته وعلمه وابتكاراته ونظرياته وبقوته المالية والعسكرية، وهذا الكائن المتناهي الصغر الذي لا يرى بالعين المجردة. لقد أثبت هذا الكائن اللعين أنه قادر على تدمير البشرية وإلحاق الهزيمة بها، وأن الإنسان مهما وصل من قدرات علمية وفكرية ومالية وعسكرية فهو عاجز عن مواجهة جرثومة صغيرة لا حول لها ولا قوة.

إن فيروس كورونا المستجد الذي لم يهدأ منذ تفشيه في يناير في الصين يستمر في مساعيه التوسعية، حاصداً آلاف الأرواح حول العالم، لقد تعاملت معه بعض الدول كعدو شرس لا يرحم وينبغي القضاء عليه بكل ما لديها من قوة، وبعضها الآخر، وخاصة المجتمعات التي تؤمن بأهمية العلم في النمو والتطور، تعاملت معه ليس فقط كمحنة وإنما كمنحة ليتعلموا منه دروسا وعبرا استعدادًا لأزمات الغد التي قد تكون أكثر فتكا بالبشرية.

فما هي الدروس التي يمكن استخلاصها من أزمة كورونا؟

أولاً: ضرورة التسلح بالعلم والمعرفة؛ فالأزمات والمحن الصحية والاقتصادية وغيرها لن تتوقف، فلا أزمة الديون هي آخر الأزمات الاقتصادية ولا فيروس كورونا الجديد سيكون آخر الفيروسات القاتلة ولا الحرب العالمية الثانية كانت آخر الحروب الكونية. فهذه سنة الحياة كلما تقدم الزمن بالبشرية وتطور العلم والتكنولوجيا، كلما ظهرت أزمات وتحديات أكثر خطورة لم تواجهها البشرية من قبل. الأمر الذي ينبغي أن نكون معه أكثر جاهزية وقدرة على مواجهة أي تحد أو أزمة وذلك من خلال التسلح بالعلم والمعرفة، وهذا يتطلب ان نخصص جزءا من الموازنة لدعم البحوث والدراسات الخاصة بمواجهة الأزمات أو الأوبئة التي تهدد البشرية. يا ترى كم ستكون الاصابات والخسائر البشرية والمالية لو كانت المحطة الأولى لتفشى فيروس كورونا في دولة فقيرة لا تملك امكانات الصين؟

ثانيًا: الاستثمار في الصناعات الدوائية؛ ان تفشي هذا الوباء ونتائجه الكارثية يعني أن الصناعات الدوائية والخدمات العلاجية ستبقى من أهم القطاعات والصناعات فى العالم، وأن الطلب المحلي والعالمي على الدواء والخدمات الصحية لا يمكن أن ينخفض، ما يعني ضرورة العمل على تشجيع الاستثمارات في هذا القطاع الاستراتيجي.

ثالثا: فن إدارة المخاطر وسرعة التكيف مع الأزمات؛ لقد كشف فيروس كورونا أننا لا نمتلك الخيارات البديلة في عملية مواجهة الأزمات؛ فعملية تحليل المخاطر المحتملة أو تلك التي وقعت فعلًا ينبغي أن تكون فعالة وقادرة على معرفة الخسائر المادية وغير المادية وذلك لاتخاذ الإجراءات والقرارات المناسبة للقضاء على تلك المخاطر أو التخفيف من حدة الأضرار الناجمة عن وقوعها. فعلى سبيل المثال أوقفنا التعليم في جميع المراحل التعليمية وقد يستمر حتى نهاية العام الدراسي، إلا أننا نفتقر إلى وسائل بديلة للتعليم المباشر فبالرغم من انتشار الشبكة الإلكترونية في جميع مناطق المملكة بالإضافة إلى العديد من الدورات التدريبية التي أعدت لتأهيل المعلمين، فإن مدارسنا وجامعاتنا وطلابنا غير مهيئين بعد للتعليم الإلكتروني.

رابعا: أهمية تطوير المرافق والخدمات العامة؛ فهي تلعب دورا محورياً خلال الأزمات، إذ هي الملجأ لجميع المواطنين عند حدوث المحن والمخاطر. لقد رأينا كيف استردت المستشفيات الحكومية مكانتها وأهميتها خلال الكارثة الصحية التي نمر بها بعد أن حكم عليها البعض بالموت واتهمها بالضعف وعدم الفاعلية.

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news