العدد : ١٥٤٤٩ - الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٤٩ - الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

أبسط قواعد إدارة الأزمة

البعض قد يستغرب تصريحات بعض قادة العالم المتعلقة بتوقعاتهم لانتشار فيروس كورونا في بلادهم وما سيخلفه من ضحايا ومن تأثيرات كارثية في مختلف المجالات.

نعني هنا توقعات من قبيل ما قالته المستشارة الألمانية ميركل من أن نحو 70% من الألمان قد يصابون بالفيروس.

أيضا، ما ذكرته وسائل إعلام أمريكية من أن وثائق رسمية مسربة كشفت أن المستشفيات الأمريكية تستعد لاستقبال نحو 96 مليون مصاب بكورونا ونحو نصف مليون حالة وفاة.

رئيس الوزراء البريطاني جونسون من جانبه له تصريحات شبيهة في الفترة الماضية وتوقعات وصفت بأنها مرعبة للشعب البريطاني من قبيل القول إن على البريطانيين أن يستعدوا لفقد الكثير من أحبائهم.

البعض قد يعتبر مثل هذه التصريحات والتوقعات مبالغا فيها جدا وتهول من الأمر كثيرا على الأقل بحكم الوضع الحالي في العالم ومعدلات انتشار الفيروس في مختلف الدول، وأعداد الضحايا حتى الآن.

لكن الحقيقة أن هؤلاء القادة يفعلون الصواب.

هم يطبقون أبسط قواعد إدارة هذه الأزمة التي تضرب العالم كله.

الأمر هنا أنه حين تندلع الأزمة، أي أزمة، أول شيء من المفترض أن يفعله المسؤولون عن إدارتها هو وضع السيناريوهات المختلفة لاحتمالات تطورها بناء على المعطيات والحقائق المتاحة والمتوقعة، ومن ثم تحديد كيفية التعامل مع كل سيناريو.

وأبسط القواعد في إدارة الأزمة أن تتوقع أسوأ السيناريوهات والاحتمالات على الإطلاق حتى لو كان احتماله ضئيلا، وأن تبني كل حساباتك بناء على ذلك.

من أسوأ وأخطر ما يمكن أن يفعله القائمون على إدارة الأزمة هو أن يهونوا من شأنها أو يستهينوا باحتمال تطورها إلى الأسوأ.

وتوقع أسوأ سيناريو ممكن على نحو ما يفعل القادة الذين أشرنا إليهم وغيرهم، تحتمه ثلاث ضرورات كبرى.

1- هذا يجعل المسؤولين عن إدارة الأزمة يخصصون الأموال الكافية للتعامل مع أسوأ الاحتمالات ويعملون على توفيرها.

لهذا، نجد أن كثيرا من الدول الغربية أعلنت بالفعل تخصيص عشرات المليارات من الدولارات لتمويل مواجهة كورونا على مختلف الأصعدة.

2- أن هذا يدفع المسؤولين إلى وضع الخطط المدروسة للتعامل مع الأزمة في كل احتمالاتها المتوقعة بما في ذلك الخطط الكفيلة بالتعامل الناجح مع أسوأ الاحتمالات، بحيث لا يفاجأ المسؤولون بتطورات خطيرة لم تكن في حسبانهم ولم يكونوا مستعدين لها.

3- أن هذا يدفع الشعوب المعنية إلى أن تأخذ الأمر بالجدية التامة المطلوبة، وأن تحرص هي نفسها على الالتزام الصارم بالتوجيهات والتعليمات الكفيلة باحتواء الفيروس والحيلولة دون انتشاره.

كما من شأن هذا أن يرسخ في الوعي العام للكل الأهمية القصوى لأن يكونوا شركاء مع الدولة في كل جهود مواجهة الأزمة.

أما إذا استقر في الوعي العام أن الأزمة هينة، أو أنها لن تتطور إلى احتمالات أخطر فسوف تتراخى بداهة في اتخاذ ما يلزم، وفي الحرص على المشاركة بفعالية في جهود الدولة.

على ضوء كل هذا نقول إن ما يفعله هؤلاء القادة من توقع الأسوأ هو أمر صائب، ويجسد إدارة ناجحة للأزمة.

أما عكس ذلك، إذا هون المسؤولون عن إدارة الأزمة منها، وبنوا حساباتهم على توقعات متفائلة بلا داع، فمن الممكن جدا أن يجدوا أنفسهم فجأة في لحظة معينة في مواجهة تطورات كارثية لم يحسبوا حسابها، ولم يستعدوا للتعامل معها.

بالطبع، لا يعني كل هذا إثارة خوف ورعب الناس بشكل مبالغ فيه، وإنما يعني بالأساس أن يكون المسؤولون أنفسهم على أهبة الاستعداد لكل الاحتمالات، ويعني إقامة موازنة دقيقة بين مصارحة الناس بالحقائق، وفي الوقت نفسه طمأنتهم لاستعدادات الدولة، وأهمية أن تمضي عجلة الحياة والإنتاج.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news