العدد : ١٥٤١٤ - الجمعة ٠٥ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤١٤ - الجمعة ٠٥ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤١هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

الشيخ غوغل

مؤخرا منعت وزارة الاوقاف المصرية الشيخ عبدالله رشدي من الخطابة على المنبر بدعوى بث آراء مثيرة للجدل ومنشورات لا تليق بأدب الدعاة، موضحة أن شخصيته على المنبر لا تنفصل عنها على وسائل التواصل، فلولا كونه داعية لما التفت الناس إلى آرائه على تلك المواقع، مضيفة أن هذه الآراء الجدلية التي يبثها المذكور تحسب بصورة أو بأخرى على المؤسسة التي ينتمي إليها. 

هذه الواقعة تطرح من جديد ما يحدث على وسائل التواصل من مهازل وتجاوزات بل وجرائم باسم الدين، وذلك من البعض الذين يطلقون على أنفسهم دعاة أو شيوخ دين، حتى بتنا نرى يوميا أقوالا وفتاوى وأفكارا مغلوطة، من خلال خطاب مشوه، لا يعترف بالثوابت، بل يلجأ إلي استبدالها بأخرى جديدة دخيلة علينا لتحقيق أغراض سياسية.

نعم.. اليوم هناك ظاهرة ما يسمى الإعلام الإسلامي الالكتروني المغلوط، الذي ينشر مفاهيم تشوه الدين وتسيّسه، لذلك يجب عدم ترك الحبل على الغارب لمن يتفنون في نشر أفكارهم المسمومة المشوهة للإسلام. 

في سعيها لتصدير الخطاب الديني الوسطي أقدمت جمهورية مصر العربية على توحيد الخطبة، بحيث حددت ثلاثة موضوعات للإمام يختار منها ما يروق له لطرحه على المصلين، وذلك بهدف القضاء علي فوضى خطب المنابر، فماذا عن فوضى ألسنة وأقلام البعض على وسائل التواصل والتي يمكن أن نطلق عليها جزافا أفكار «الشيخ غوغل» والتي اختطفت عقول الكثيرين اليوم، ولا هدف لها سوى الخراب والتدمير. 

 الحديث عن تجديد الخطاب الديني لا ولن ينقطع، ولكن في رأيي المتواضع يبقى إصلاح الخطيب لا يقل أهمية -إن لم يكن الأهم- فهو صاحب رسالة، يجب أن يقرأ ويهتم ويبحث حتى يأتي خطابه يحمل علما وفكرا وسعادة وحضارة ومصلحة عامة، لذلك تبقى مسألة تحديد من يصعد إلى المنابر هي الأخطر، بمعنى آخر يجب أن تحتل عملية صناعة الخطيب الأولوية، وذلك لمواجهة عصر «الشيخ غوغل».

نحن بحاجة إلي الخطيب المعاصر، العاقل، الذي يلبي حاجات العصر، ويحاكي الواقع، انطلاقا من مبدأ يؤكد أن الصعود على المنبر رسالة وليس وظيفة، وما يطرح من فوق المنبر على الناس تحته يمكن أن يهدم وطنا أو يبنيه.

إن ما يحدث على وسائل التواصل من قبل الشيخ عبدالله رشدي وأمثاله بات يستدعي بالفعل وقفة جادة، إلى جانب التركيز على إعداد الخطيب الذي يعتلي المنبر، وتدريبه، ليصبح قادرا على تلبية حاجات العصر، ومؤهلا للانتصار في معركته الطويلة مع «الشيخ غوغل» لأنها في الأرض والجو والفكر!

إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news